إذا كان الضابط هو حذف مضاف .. لفظ بعض، لا بد أن يكون مطردًا، فلا يقال: اختصم بعض الزيدين أو أحد الزيدين، أو اختصم إحدى الهندين أو بعض الهندين .. ما يصح هذا، فإذا كان الاحتمال هو رفع دفع مضاف في المتبوع وهو لفظ بعض أو أحد أو إحدى، نقول: هذا لا يوجد في اختصم، وتضارب الزيدان، وتقاتل العمران .. نقول: هذا يستلزم أن يكون كل منهما فاعل، فحينئذٍ لا يصح أن يقال: بعض، فلا يقع فيه مجاز.
ولا بد من إضافتها كلها إلى ضمير يطابق المؤكد كما مُثِّل.
ولا يجوز حذف الضمير استغناء بنيته، يعني بنية الإضافة خلافًا للفراء والزمخشري، ولذلك جوز هناك جميعًا أن يكون توكيدًا؛ لأنه يجوز حذف الضمير، والصواب لا، وكذلك (إِنَّا كُلًا) جوزوا حذف الضمير على نيته والصواب لا.
وَاسْتَعْمَلُوا أَيْضًا كَكُلٍّ فَاعِلَهْ ... مِنْ عَمَّ فِي التَّوْكِيدِ مِثْلَ النَّافِلَهْ
هذا اللفظ السابع والأخير، وهو لفظ عامة، وقل من ذكره من النحاة، هذا يدل على قلته في استعمال العرب.
إذًا: اللفظ السابع والأخير: هو لفظ عامة.
قال: (وَاسْتَعْمَلُوا) أي: العرب.
(أَيْضًا) أي: كما استعملوا غير عامة في التوكيد فاعله، حال كونه من عم ككل، يعني يراد بعامة ما يراد بكل، فكل ما اشترط هناك اشترط هنا.
(وَاسْتَعْمَلُوا أَيْضًا) أي: العرب، أَيْضًا إعرابه مفعول مطلق لفعل محذوف، آض يئيض أيضًا، والرجوع هنا أي: كما استعملوا غير عامة، غير لفظ عامة، وقوله: مِنْ عَمَّ أي: مشتقًا من مصدره، واستعملوا أيضًا فَاعِلَهْ هذا مفعول به، مِنْ عَمَّ هذا حال من فاعله .. حال منه.
(كَكُلٍّ) هذا كذلك حال مقدمة، فِي التَّوْكِيدِ: متعلق بقوله: اسْتَعْمَلُوا، استعملوا في التوكيد، مِثْلَ النَّافِلَهْ: هذا حال ثالثة، ثلاثة أحوال في هذا التركيب.
تقدير البيت هكذا: استعملوا أيضًا فاعلة من عم ككل مثل النافلة، وأما قوله: فِي التَّوْكِيدِ فلا داعي له، لماذا؟ حشو هذا، استعملوا فاعله ككل، حال كونه مثل كل، إذًا وكل يستعمل في التوكيد، لماذا قال: في التوكيد؟ هذا يعتبر حشوًا.
وَاسْتَعْمَلُوا أَيْضًا أي: كما استعملوا غير عامة، وقوله: مِنْ عَمَّ فاعله حال كونه من عم، عم فعل ماضي، يعني مشتقًا من مصدره، وقوله: فِي التَّوْكِيدِ متعلق بـ اسْتَعْمَلُوا ويغني عنه قوله: كَكُلٍّ.
إذًا: استعملوا أيضًا حال كونه ككل في الدلالة على الشمول اسمًا موازنًا لفاعله، وهذا فاعله ليس هو الذي استعمل، إنما مشتق من عم، إذا أخذ من عم .. عم بمعنى شمل، عموم .. لفظ العموم نفسه، إذا أخذ منه وزن فاعله تقول: عامة، إذًا جئت بلفظ عامة، تقول: عامة، جاء القوم عامتهم، كما تقول: جاء القوم كلهم، إذًا قوله: فَاعِلَهْ .. استعملوا فاعله يعني: اسمًا موازنًا لفاعله، حال كونه مشتقًا من مصدر عم.
مِثْلَ النَّافِلَهْ هذا اختلفوا فيه، مراده مثل النافلة هل هي بمعنى أن عدها من ألفاظ التوكيد يشبه النافلة، يعني كأن الألفاظ ستة، وليست سبعة، هي الفرض، وعامة نافلة متممة لها، ولذلك قل من ذكرها من النحاة، إذًا أشبهت النافلة بعد الفرض. والمراد بالنافلة: هي الزيادة؛ لأن أكثر النحويين لم يذكرها.