فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 2939

عرفه في قطر الندى بقوله:"عطف البيان: هو تابعٌ موضحٌ أو مخصصٌ جامدٌ غيرُ مؤول"وهذا مما يرد على تعريف الناظم، أن قوله: (شِبْهُ الصِّفَةْ) الصفة لا تكون إلا مشتقةً أو مؤولةً بالمشتق، ولم ينص هنا على أن عطف البيان يشترط أن يكون جامدًا، على عكس ما اشترط في النعت، هناك اشترط في النعت: أن يكون مشتقًا، فإذا وقع الجامد موقع النعت وجب تأويله بالمشتق، وهنا يشترط فيه أن يكون جامدًا، فإذا وقع المشتق موقع عطف البيان، وجب تأويله بالجامد، هذا في نوعٍ واحد وهو العلم المنقول.

(تَابِعٌ) هذا جنس يشمل التوابع الخمسة.

وموضحٌ أو مخصصٌ: مخرجٌ للتأكيد وعطف النسق والبدل، لأنه ليس فيها توضيح ولا تخصيص: جاء زيدٌ نفسه، تقوية فقط، ليس فيه توضيح، جاء زيد واضح، ونفسه نقول: هذا تقوية، وعطف النسق: جاء زيدٌ وعمروٌ، هذا معطوف على سابقه ليس فيه توكيد ولا تخصيص، وللبدل تقول: أكلت الرغيف ثلثه، ليس فيه توضيح ولا تخصيص.

موضحٌ أو مخصصٌ جامدٌ: هذا أخرج النعت، لأن النعت لا يكون إلا مشتقًا.

غير مؤولٍ: أخرج النعت فيما إذا وقع جامدًا مؤولًا بالمشتق، وهذا الحد أسلم من حد الناظم رحمه الله تعالى، بل واضح أن المراد بعطف البيان: التابع الموضح أو المخصص الجامد غير المؤول، وأمَّا كونه (تَابِعٌ شِبْهُ الصِّفَةْ) هذا أشبه ما يكون برسم، وفيه إحالة وفيه إبهام، وفيه تعميم وليس بواضح، ويرد عليه ما سبق.

حينئذٍ نقول: تابعٌ موضحٌ أو مخصص جامدٌ غير مؤول، فاختص بكونه تابعًا، وبكونه مفيدًا للتوضيح بعد المعارف، وللتخصيص بعد النكرات، كذلك يشترط فيه أن يكون جامدًا، فإذا كان جامدًا ثم وقع موقعه المشتق، حينئذٍ وجب تأويل المشتق بالجامد.

وغير مؤول: مخرجٌ لما وقع من النعوت جامدًا، نحو: جاء زيدٌ هذا، هذا: جامد، هل نقول: عطف بيان؟ جاء زيدٌ هذا .. هذا: المشار إليه، إذًا: هو جامد، لكنه مؤول بماذا؟ بالمشتق، فلا نُعرِبه عطف بيان، لأنه وإن كان جامدًا إلا أنه في قوة المشتق، ولذلك نقول: الجامد نوعان:

جامدٌ محضٌ خالص لا يؤول بالمشتق، وجامدٌ غيرٌ محضٍ في قوة المشتق .. مؤولٌ بالمشتق، وليست المسألة هكذا مفلوته، وإنما الجامد المؤول بالمشتق هو ما كان واحدًا من تلك التسعة أو العشر التي ذكرناها سابقًا: اسم الإشارة، والمنسوب، والجملة، وشبه الجملة، إلى آخر ما ذكرناه، وأمَّا ما عداها فالأصل أنه جامدٌ محضٌ، فالتفريق بينهما واضحٌ بيِّن، فالجامد نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت