فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2939

(لَعمرُكَ مَا أدري) ما أدري هذا مثل: سواء، مثل: ليت شعري، (بسبعٍ رمينَ الجمرَ أمْ بِثَمَانِ) (أمْ) هنا نقول: مُتَّصِلة لكونها مسبوقة بما دل على التسوية وهو: (مَا أدري) ، من شرطها أن تكون مسبوقةً بالهمزة، أين الهمزة؟ نقول: الهمزة هنا مُقدَّرة، ولا يشترط في الحكم عليها بكونها مُتَّصِلة: أن تكون الهمزة ملفوظًا بها لا، وإنما ولو كانت بالنية .. ولو كانت مُقدَّرة، (ورُبَّمَا أسقِطَت الهمزة) إذًا: هنا أسقطت: أبسبعٍ رمين الجمر أم بثمان؟ لا يدري، إذًا: فرق بين (أمْ) المُتَّصِلة و (أمْ) المنقطعة، و (أمْ) المُتَّصِلة هذه هي المسبوقة بهمزة التسوية أو همزة مغنيٍة عن لفظ (أيٍّ) ، وسواءٌ كانت هاتان الهمزتان ملفوظًا بهما أم محذوفين.

ويُفرَّق أيضًا بين النوعين، يعني: ما كان مسبوقًا بهمزة التسوية، والهمزة المغنية عن لفظ (أيٍّ) ، يفرق بينهما من أربعة أوجه:

الأول والثاني: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابًا، يعني: لا ينتظر المُتكَلِّم جوابًا من المخاطب، لأنه ما قصد بها الاستفهام بخلاف التي أغنت عن لفظ (أيٍّ) . أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابًا، لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، بل على الإخبار بالتسوية: (( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ) ) [البقرة:6] يعني: يستوي عليهم إنذارك وعدمه، أين الجواب؟ ما تقتضي جوابًا، المعنى واضح، بل على الإخبار بالتسوية، أخبر بأنه يستوي عندهم الإنذار وعدمه، إذًا: لا تقتضي جوابًا.

وأن الكلام معها قابلٌ للتصديق والتكذيب، لأنه خبر، وليست تلك كذلك -التي هي المغنية عن لفظ (أيٍّ) - ليست كذلك، لأن الاستفهام معها على حقيقته، ولذلك تقتضي جوابًا: أزيدٌ عندك أم عمروٌ؟ زيد جواب .. عمرو جواب، تقتضي جواب لأنها قائمةٌ مقام (أيّ) و (أيّ) استفهامية بخلاف التي للتسوية.

وليست تلك كذلك لأن الاستفهام معها على حقيقته، يعني جملة: سواءٌ علي أقمت أم قعدت، تقبل التصديق والتكذيب لأنه خبر صادق أم كاذب، قد يقول: سواءٌ عليِّ قعدت أم مشيت، نقول: لا هذا يحتمل أنه يكذب، ويحتمل أنه يصدق بخلاف جملة: أزيدٌ قائمٌ أم عمروٌظ لأنه استفهام وهو إنشاء، والاستفهام لا يحتمل التصديق والتكذيب، هذا الأول والثاني.

الثالث والرابع: أن (أمْ) الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ولا تقع بين مفردين كما ذكرناه، ولا تكون الجملتان معها، إلا في تأويل المفردين، حينئذٍ يُفرَّق بين النوعين، وأهم شيء: أن الأولى لا تقتضي جوابًا: سواءٌ عليَّ أقمت أم قعدت، لا تقتضي جوابًا، والثانية بخلافها، لأن الاستفهام معها باقٍ، ولذلك تؤول بـ (أيّ) ، أيهما عندك؟ زيد، أيهما عندك؟ عمرو.

وَبِانْقِطَاعٍ وَبِمَعْنَى"بَلْ"وَفَتْ ... إِنْ تَكُ مِمَّا قُيِّدَتْ بِهِ خَلَتْ

هذا هو النوع الثاني، وهو: (أمْ) المنقطعة، وهي بمعنى: (بل) الإضرابية، والإضراب المراد به: الإبطال، يعني: أن يُبْطَل حكم ما قبل (أمْ) كما هو الشأن في (بل) في بعض مواضعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت