فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2939

الثاني: أنها للعطف في المفرد قليلًا، وفي الجمل كثيرًا، وعليه ابن مالك في غير هذا الكتاب: أنها عاطفة في المفرد قليلًا، يعني: تكون عاطفةً في المفردات والجمل، لكنها في الجمل أكثر منها في المفرد.

الثالث: للعطف في الجمل فقط، ولا تعطِف مفردًا البتة، وكل ما ورد في لسان العرب من أن ظاهره عطف مفرد على مفرد بـ (أمْ) المنقطعة فهو مؤول.

(وَبِانْقِطَاعٍ وبِمَعْنى"بَلْ") هذا معطوفٌ على قوله: (بِانْقِطَاعٍ) لأن الجار والمجرور قد يعطف على ما قبله، لا يلزم منه أن يكون بمعنى (بل) مُتعلِّق بقوله: (وَفَتْ) لا، بل هو جار ومجرور معطوفٌ على ما سبق، يعني: قد يعطف الاسم المفرد على الاسم المفرد، وقد تعطف الجملة على الجملة، وقد يعطف الفعل على الفعل، وقد يعطف الجار والمجرور على الجار المجرور مثله.

(وَبِانْقِطَاع) نقول: هذا مُتعلِّق بقوله: (وَفَتْ) ، (وبِمَعْنى"بَلْ") معطوف على (بِانْقِطَاعٍ) لأنه متممٌ له، كلٌ منهما ملازمٌ للآخر، ولذلك العطف هنا من عطف أحد المتلازمين على الآخر، والضمير في قوله: (وَفَتْ) ، و (تَكُ) ، و (قُيِّدَتْ) ، و (خَلَتْ) راجعٌ إلى (أمْ) في قوله: (وَ"أَمْ"بِهَا اعْطِفْ) والمراد بها ثَمَّ لفظها.

(إِنْ تَكُ) ما إعراب: تكُ؟ فعل مضارع ناسخ مجزوم، وجزمه السكون على النون محذوفة، علة الحذف تخفيفًا، (إِنْ تَكُ) واسمها: ضمير مستتر يعود على (أمْ) هي، وأين الخبر؟ (خَلَتْ) إن تكُ خاليةً .. مفردة، (مِمَّا قُيِّدَتْ بِهِ) مما: جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: خلت، إن تك خلت من الذي قيدت به، وجملة: قيدت به، لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، لأن (مِمَّا) من: حرف جر، وما: اسمٌ موصولٌ بمعنى: الذي، مجرور .. جار ومجرور لا بُدَّ لهما من مُتعلَّقٍ تتعلق به وهو خلت.

و (قُيِّدَتْ بِهِ) نقول: ما هذه اسم موصولٌ بمعنى: الذي، تقتضي الصلة .. تقتضي جملة لا بُدَّ من تتميمها وكشف الإبهام الذي فيها بجملةٍ، وهو جملة: قيدت به.

ولا يفارقها حينئذٍ معنى الإضراب، إذا قيل: (بِانْقِطَاعٍ وبِمَعْنى"بَلْ") معناه حينئذٍ دلت على معنى الإضراب وهو الإبطال، قيل: لا يفارقها حينئذٍ معنى الإضراب، وكثيرًا ما تقتضي مع ذلك استفهامًا حقيقيًا، يعني: تكون دالةً على معنيين معًا، وهما الإضراب والاستفهام، يعني: دلت على الإضراب وهو الإبطال .. وهو الانقطاع وهو معنى: (بل) كلها هذه مترادفة.

وكذلك دلت مع ذلك .. اقتضت استفهامًا حقيقيًا نحو: إنها لإبلٌ أم شاءٌ؟ (أمْ) هنا نقول: مُتَّصِلة أم منقطعة؟ منقطعة، لماذا؟ لأنها لم تسبق بهمزة التسوية ولا بهمزة عَنْ لَفْظِ"أَيٍّ"مُغْنِيَهْ، إذًا: إذا خلت عن القيد المشترط في (أمْ) المُتَّصِلة حكمنا عليها بكونها منقطعة، يعني بمعنى: (بل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت