فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2939

(وَالأَمْرِ الجَلِيّ) الجلي يعني: الواضح، هذا تتميمٌ لصحة الاستغناء عنه، إذًا: (لكِنْ) و (لاَ) و (بَلْ) هذه الحاصل نقول: أنهما يشتركان ويفترقان، ابن هشام رحمه الله قرر هذه الأحرف الثلاثة في شرح قطر الندى من أحسن ما يكون، قال رحمه الله هناك:"والحاصل: أن بين (لاَ) و (لكِنْ) و (بلْ) اشتراكًا وافتراقًا"هذه الحروف الثلاث تشترك وتفترق، فأمَّا اشتراكها فمن وجهين:

الأول: أنها عاطفة، كلها عاطفة بالشروط السابقة ليس مُطلقًا.

الثاني: أنها تفيد رد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب، وهذا أيضًا قدر مشترك بينها .. تفيد رد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب: ما قام زيدٌ بل قام عمروٌ، إذًا: فيه رَدٌّ، وإمَّا افتراقهما فمن وجهين أيضًا:

أحدهما: أن (لاَ) تكون لقصر القلب وقصر الإفراد، و (بلْ) و (لكِنْ) إنما يكونان لقصر القلب فقط: قصر إفراد، وقصر قلب، وقصر تعيين، الذي هو الإفراد أيضًا، تقول: جاءني زيدٌ لا عمروٌ، قلنا: (لا) تكون لقصر القلب وقصر الإفراد: جاءني زيدٌ لا عمروٌ هذا يحتمل أنه رَدُّ على من اعتقد أن الذي جاءك عمروٌ لا زيد، حينئذٍ قلبت الاعتقاد عنده، هو اعتقد أن الذي جاء زيد مثلًا، فأنا أقول: جاءني عمروٌ لا زيدٌ، أنت اعتقدت شيء واحد في نفسك: أن الذي جاءني زيد، فأقول لك: جاءني عمروٌ لا زيدٌ، هنا قصر قلب، قلبت الذي اعتَقَدْتَه أنت، وأنت يحتمل في هذا المثال أن يكون جوابًا لمن اعتقد الشركة، فيمن إذا اعتَقَدتَ أن الذي جاءني زيدٌ وعمروٌ، فأقول لك: جاءني زيدٌ لا عمروٌ، هنا إفراد، هذا يُسمى: قصر إفراد.

على كلٍّ: (لا) تكون لقصر القلب وقصر الإفراد، يعني: تستعمل لهذا وتستعمل لهذا، ليس في وقتٍ واحد، وإنما في تركيبين، وأمَّا (بلْ) و (لكِنْ) إنما يكونان لقصر القلب فقط، جاءني زيدٌ لا عمروٌ، ردًا على من اعتقد أن عمرًا جاء دون زيد، أو أنهما جاءاك معًا، وتقول: ما جاءني زيدٌ لكن عمروٌ، أو: بل عمروٌ، ردٌّ على من اعتقد العكس: أن الذي جاءني زيد، وأنا أرد عليه .. أقلب عليه .. قلبت عليه الحكم، فأقول: الذي جاءني .. ما جاءني زيدٌ لكن عمروٌ .. ما جاءني زيدٌ بل عمروٌ، قلبت الذي عنده.

والثاني مما يفترقان: أن (لا) إنما يعطف بها بعد الإثبات، و (بل) يعطف بها بعد النفي، -على ما ذكرناه سابقًا-، و (لكِنْ) إنما يعطف بها بعد النفي، ويعطف بـ (بل) بعد الإثبات، ومعناها حينئذٍ: إثبات الحكم لما بعدها وصرفه عما قبلها وتصييره كالمسكوت عنه.

وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ ... عَطَفْتَ فَافْصِِلْ بِالضَّمِيْرِ المُنْفَصِلْ

أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلاَ فَصْلٍ يَرِدْ ... فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ

(وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ) ، (إِنْ) حرف شرط، أين فعله؟ (عَطَفْتَ) لأني قلت حتى تفهم البيت .. ابن مالك ألفاظه غريبة أحيانًا! ما تفهمها إلا بالإعراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت