(وَلَيْسَ عِنْدِي لاَزِمًا) ، (لاَزِمْ) هذا خبر ليس، واسم ليس ضمير مستتر يعود على عود الخافض، وَلَيْسَ عِنْدِي لاَزِمًَا وفاقًا ليونس والأخْفَش والكوفيين، لماذا؟ قال: (إِذْ قَدْ أتَى فِي النَّظْمِ والنَّثْرِ الصَّحِيحِ مُثْبَتَا) حالٌ من فاعل أتى، (إذْ) للتعليل، (قَدْ) للتحقيق، (أَتَى) الضمير هنا يعود إلى عدم عَود الخافض، إذًا: عكس لأنه قال: وَلَيْسَ لاَزِمًَا عِنْدِي، ما هو الذي ليس لازمًا؟ إعادة الخافض إذا عُطِفَ على الضمير المخفوض، هذا ليس بلازم عند ابن مالك رحمه الله تعالى وفاقًا للأخفش والكوفيين ويونس، لماذا؟ قال: (إِذْ) تعليل هذا، لا بُدَّ من دليل:
(إِذْ قَدْ أتَى) ولما كانت المسألة قوية هنا علل في المتن، والأصل أن لا يُعلَّل في المتون كما سبق، المتون ليست مقام للتعليل.
(إِذْ) تعليل، (قَدْ) للتحقيق، (أتَى) أي: العود دون إعادة الضمير، العطف على ضميرٍ مخفوض دون إعادة الضمير، (فِي النَّظْمِ) يعني: الشِّعْر، (وَالنَّثْرِ الصَّحِيحِ) الذي هو القرآن .. يقصد به القرآن .. القراءة الثابتة، (مُثْبَتَا) حالٌ من فاعل (أَتَى) .
قال هنا: أي: جعل جمهور النحاة إعادة الخافض إذا عُطِفَ على ضمير الخفض لازمًا، ولا أقول به .. ليس عندي لازمًا، لورود السماع نثرًا ونظمًا، بالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض، فمن النثر قراءة حمزة: (( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ ) ) [النساء:1] والأرحامِ: بالخفض معطوف على (به) الضمير، إذًا: لم يرجع .. لم يُعِد الضمير، دل على أنه جائز. بجر الأرحام عطفًا على الهاء المجرورة بالباء.
ومن النظم ما أنشده سيبويه:
فَاليَومَ قرَّبتَ تَهجُونَا وَتَشتُمُنَا ... فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبِ
والأيام: هذا عطف على الكاف المجرورة بالباء.
وحكا قطرب: مَا فِيهَا غَيْرُهُ وَفَرَسِهِ، ما فيها: ليس فيها، غيره وفرسه يعني: غير فرسه، لم يُعِد الخافض.
نقف على هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!