فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 2939

وأمَّا بدل الغلط: فاختلف النحاة في جوازه، فمذهب سيبويه وكثيرٌ من النحاة على أنه جائزٌ في النثر والنظم، وقيل: في الشعر خاصة دون النثر، وقيل: عكسه يعني: في الشعر دون النثر، يعني: يجوز في النثر دون الشعر، لأن الشعر يقال بروية .. تفكير، كيف يحصل به الغلط؟ يمكن الغلط نحن نقول: في اللسان، أراد أن يُخبِر بشيء فأخبر بغيره، في النثر ممكن، أمَّا في الشعر هذا فيه نوع صعوبة، وما كان كذلك لا يسوغ الغلط وقيل: لا مطلقًا، لا يوجد لا في النثر ولا في الشعر .. لا وجود له في كلام العرب، وإنما هو مستحدث، وهذا هو الظاهر: أنه لا وجود له في كلام العرب.

(وَذَا لِلاِضْرَابِ اعْزُ) عرفنا الآن قوله: (مُطَابِقًا أَوْ بَعْضًَا أَوْ مَا يَشْتَمِل) ، (مَا) أي: بدلًا يشتمل على المبدل منه، فما: هنا موصولية واقعة على البدل، أي: بدلًا يشتمل على المبدل منه، هذا على كلام ابن مالك، أو عاملًا يشتمل على المبدل منه، على ما ذكرناه سابقًا، (أَوْ كمَعطُوفٍ بِبَلْ) أي: بعد الإثبات، أو كمعطوفٍ ببل .. ليس مطلقًا وإنما هو بعد الإثبات، وهذا التشبيه إنما يتم في بدل الإضراب دون بدلي الغلط والنسيان، إلا أن يُقال التشبيه في مجرد كون الثاني مباينًا للأول بمعنى: أنه ليس عينه، ولا بعضه، ولا مشتملًا عليه.

إذا قيل: (أَوْ كمَعطُوفٍ بِبَلْ) عرفنا أن البدل الرابع هذا على نوعين: بدل غلط ونسيان، وبدل إضراب، حينئذٍ إذا قيل: إضراب بمعنى (بلْ) خرج بدل الغلط والنسيان، حينئذٍ اختص بواحدٍ من النوعين، (أوْ كمَعطُوفٍ بِبَلْ) وهذا إنما يكون بدل الإضراب .. بدل البداء، إذًا: أين النوع الثاني؟ خرج فليس داخلًا، إلا إذا جعلنا التشبيه هنا، أن يُقال التشبيه في مُجرَّد كون الثاني مباينًا للأول .. منفصل عنه .. مغاير له، (أوْ كمَعطُوفٍ بِبَلْ) بأن يكون الثاني مغايرًا للأول، بمعنى: أنه ليس عينه، ولا بعضه، ولا مشتملًا عليه، فالمغايرة حصلت بذكر الأقسام الثلاثة الأولى، (أوْ كمَعطُوفٍ بِبَلْ) معناه على ظاهر النظم، إذا عممنا التشبيه ليدخل النوع الثاني، وهو بدل الغلط والنسيان، حينئذٍ (كمَعطُوفٍ بِبَلْ) أي: مغايرًا للمبدل منه، ما وجه هذا التغاير؟ بألا يكون مطابقًا، ولا بعضًا، ولا مشتملًا عليه.

(وَذَا لِلاضْرَابِ اعْزُ) ، (ذَا) اسم إشارة في محل نصب مفعول به، (اعْزُ) يعني: انسب، ذَا ماهو؟ (كمَعطُوفٍ بِبَلْ) فصَّل الرابع، (لِلاضْرَابِ) فَقُل بدل إضراب، (اعْزُ) يعني: انسب (لِلاِضْرَابِ) فَقُل: بدل إضراب، أي: انسب هذا البدل الشبيه بالمعطوف ببل للإضراب، كأن تقول: بدل إضرابٍ، (إنْ قَصْدًَا صَحِبْ) إن صحب قصدًا صحب، (قَصْدًَا) هذا مفعولٌ به لفعلٍ محذوف، أو تجعله مفعولًا به للفعل المذكور .. على قولٍ.

إن صحب قصدًا، قصدًا أي: مقصودًا، يعني: أن يكون البدل مقصودًا، والأول مقصود، والثاني مقصود، كلٌ من التابع والمتبوع يكون مقصودًا، (صَحِبَ) هو أي: البدل المشار إليه بـ (ذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت