فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 2939

وشَرَطَ في التسهيل شرطًا سابعًا: أن يكون المُنَادى ظاهر الضم، بأن يكون صحيح الآخر، يعني لا يُقال: يا موسى ابْنَ سعيدٍ مثلًا، لو قيل: يا موسى ابْنَ سعيدٍ، حينئذٍ لا يجوزُ إلا أن ينوي الضَّم فحسب، ولا يجوزُ الوجهان، بناءً على أن الوجهين إنما يجوزان فيما إذا كان المُنَادى صحيح الآخر، يعني: إذا كان الضُّم ظاهرًا، وهذا يُمكن أخذه من المثال نفسه، بل نَصَّ المكُودِي: على أنه مأخوذٌ من المثال، فهذا شرطٌ سابع يُزَادُ.

وشُرِطَ أن تكون البُنُوَّة حقيقية، يعني: لو كان قولُه: أزيدُ ابْنَ سعيد، ابْنَ سعيد: ليس ابنه حقيقةً، وإنما من باب المجاز .. التربية ونحوها، حينئذٍ (أزيدُ) يَتَعيَّن فيه الضم.

وشُرِطَ أن تكون البُنُوَّة حقيقية، وشُرِطَ كون لفظ (ابن) مفردًا لا مثنَّىً ولا مجموعًا، وهذا يُمكن أخذه من المثال.

إذًا: الشروط ثمانية: أن يكون مفردًا .. عَلَمًا .. موصوفٌ بابنٍ .. مضاف إلى عَلَم، ولم يُفْصَل، هذه ستة مأخوذة من النظم صراحةً، أن يكون المُنادى ظاهر الضم هذا سابع .. أن تكون البنوة حقيقية هذا ثامن، وشُرِطَ كون لفظ (ابن) مفردًا لا مثنَّىً ولا مجموعًا، هذا كم؟ تسعة، لكن كون البنوة حقيقية هذا مُنازعٌ فيه، وكلها يُمكن أخذها من المثال الذي ذكره الناظم: (نَحْوِ أَزَيدَ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِن) .

ومحترزات الشروط خَرَجَ بكونه مُنَادى مفردًا، نحو: يا عبد الله ابْنَ زيد، (عبد الله) مُنَادى وهو مُضاف، حينئذٍ يَتَعيَّن فيه النصب وهذا واضح، (انْصِبْ عَادِمًا خِلاَفَا) (المُضَافَا) إذًا: هو داخلٌ فيه، وبالعلم نحو: يا رَجلُ ابْنَ زيدٍ، (رجل) هذا نكرة مقصودة، إذًا: ليس بعلم، إذاًَ: يَتَعيَّن فيه الضم، ولا يُقال: يا رجلَ ابْنَ زيدٍ، وابْنَ سعيدٍ.

وبكونه بعده (ابن) نحو: يا زيدُ الفاضلُ، يَتَعيَّن الضَّمْ هنا: يا زيدُ، لا يُقال: يا زيدَ الفاضل، لكونه نُعِتَ بغير (ابنٍ) ، وبكونه متصلًا به، نحو: يا زيدُ الفاضلُ ابْنَ عمروٍ، (ابْن) هنا نعت ثاني لـ: (زيد) لكنه مفصولٌ بينه وبين زيد، فلا يُقالُ: يا زيدَ الفاضل ابْنَ عمروٍ بالنصب، إنما يَتَعيَّن فيه الضَّمُ، وبكونه صفةً له، نحو: يا زيدُ ابْنَ عمروٍ على أنه بدل، هذا ذكرناه سابقًا.

وبكونه مضافًا إلى عَلَم، نحو: يا زيدُ ابْنَ أخينا، (ابن) هنا مضاف ومتصلٌ به، و (زيد) عَلَم ومفرد إلى آخره، لكن ماذا تخلَّف؟ كونهُ مضافًا إلى علم، هنا: يا زيدُ ابْنَ أخينا، (أخينا) ليس بعَلَم، بل هو مضاف ومُضاف إليه، حينئذٍ يَتَعيَّن الضم في زيد، فيجب النصب في الأول والضم في البقية.

وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ ... نَحْوِ أَزَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِنْ

(ابْن) ، قالوا: مثلهُ (ابْنَة) يعني: مثلها في الحكم؛ لأن أصل (ابْنَة) بالتاء، أصلها: ابْن زيدت عليها التاء، ومثله: (ابْنَةُ) نحو: يا هندُ ابْنَةَ زيدٍ .. يا هندُ .. يا هندَ ابْنَةَ زيدٍ، الشروط كلها موجودة مع تأنيث لفظ (ابن) ، بخلاف الوصف بـ (بنت) لا يُقال: أهندُ بنتَ زيدٍ .. أهندَ بنتِ عمروٍ مثلًا، فـ: (هندَ) هنا لا نقول: أنه يجوزُ فيه الوجهان، لماذا؟ لأنَ ثَمَّ فرقًا بين (بنت) و (ابن) .. بعيدة الشبه عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت