(خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ) هنا عَيَّن (يا) ليس احترازًا عن غيرها، وإنما ذكرها مثالًا، وإلا الأصل: أن الحُكْم عام، يعني كأنه قال: خُصَّ جَمْع (يا) مثلًا، لظهور أن سائر حروف النِداء كذلك، فالحكم عام .. ليسَ خاصًَّا بـ (يا) .
(وَأَل) يعني: مع (أل) ، الواو هنا تفيد المصاحبة لظهوره في المعنى، خُصَّ جَمْع (يا) و (أل) باضطرارٍ، مفهومه .. مفهوم مخالفة، أنه دون اضطرارٍ لا يجوز الجمع بينهما وهو النثر.
إذًا القاعدة: لا يجوز الجمع بين حرفي النداء و (أل) ، لماذا؟ لأن (أل) مُعرِّفة، والنداء قلنا: مُعرِّف، حينئذٍ لا يجتمع أداتا تعريفٍ في لفظٍ واحدٍ، فإذا كانت (أل) مُعرِّفة و (يا) مُعرِّفة فحينئذٍ لا يجتمعان، لا بُدَّ من أحدهما، فحينئذٍ لا بُدَّ من حَذْف (أل) ، يعني: لا يجوز أن يدخل (يا) على مُنَادىً مُحلىً بـ (أل) إلا بِوُصْلة كما سيأتي: يا أيها الرجل .. يا أيها الذين أمنوا، فَصَارت (أيُّ) وُصْلة للمُنَادى، أو هي مُنَادى نفسها.
على كلٍّ القاعدة نقول: (لا يجوز الجمع بين حرفيّ النداء و(أل) إلا في الضرورة)، ولذلك قال: (خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَل) .. بِاضْطِرَارٍ، (اضْطِرَارٍ) هذا مُتعلق بقوله: (خُصَّ) .
إذًا له مفهوم: وهو أنه إذا لم يكن مُضْطَرًَّا إليه فلا يجوز الجمع بينهما، ففي النثر لا يجوز إلا ما استثناه الناظم، وهو مع لفظ الجلالة: الله، (وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ) .. (مَحْكِيِّ الجُمَلْ) يعني: الجُمَل المحكية، من إضافة الموصوف إلى الصفة، لو سُمي رجل: المُنْطَلِق أبوه مثلًا، سُمي رجل بهذا الاسم، تقول: يا المُنْطَلِق أبوه؛ لأن (أل) صارت جزءً من العَلَم لأنه صار علَمًا، فإذا كان كذلك حينئذٍ (أل) هذه صارت جزءً من مدخولها، فلا يُعَارضُ بين جمع (يا) و (أل) .
(إِلاَّ) : هذا استثنى، (مَعَ اللَّهِ) فيُقَال: يا الله .. الله هذه (أل) هنا ليست جزءً من الكلمة، وإنما عُومِلَت معاملة الجزء، فيجوزُ في الاختيار: يا ألله بِقَطْع الهمزة، ووصلها يعني يُقال (ياالله) بدون همزة، أو بقطعها كما تقول: جَاء الرجل .. هذا الرجل وصلت الهمزة، وأما: يا ألله نقول: هذا بالقطع.
(إِلاَّ مَعَ اللَّهِ) فيجوزُ إجماعًا، للزوم (أل) حتى صارت كالجزء منه، فتقول: يا ألله بإثبات الألفين، ويا الله بحذف الهمزة الثانية.
(وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ) ، يعني نحو: يا المُنْطَلِق زيدٌ، أو المُنْطَلِق أبوه، يعني: لو سُمي رجل .. (مَحْكِيِّ الجُمَلْ) يعني: جملة محكية، سواءٌ كانت جملة اسمية أو جملة فعلية، تأبط شرًا .. شاب قرناها، تقول: هذه جملة فعلية مُحَوَّلة من جملة إلى كونها علَمًا، وسبق هذا في باب العلم.
في نحو: يا المُنْطَلِق زيدٌ، فيمن سُمي بذلك، نَصَّ على ذلك سيبويه: أن المستثنى هو لفظ الجلالة الله ومَحْكِيُّ الجُمَل، وزاد عليه المُبَرِّد: ما سُمي به مِن موصولِ مبدوء بـ (أل) ، لو سُمي بالذي: قام أبوه .. يا الذي قام أبوه .. يا التي قام أبوها، نقول: إذا سُمي به وهو مبدوء بالهمزة جاز أن يلي (يا) النِدائية.