فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2939

يا زيد وحارثُ .. وحارثُ وحارثًا، هل يجوز فيه الوجهان؟ يَتعيَّن البناء على الضم هنا، لماذا؟ لكونه مُجرَّدًا عن (أل) أما: يا زيدُ والحارثُ .. والحارثَ، جاز فيه الوجهان، عَطْف على المحل بالنصب، ومراعاة المُشَاكَلة في الرفع.

(فَفِيهِ وَجْهَانِ) بالإجماع وهما الرفع والنصب، تقول: يا زيد الحارثُ .. الحارثَ.

(وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) : يُخْتَار يعني، عُلم منه أن ثاني الوجهين هو النصب، لأنه اختار الرفع .. نَصَّ على الرفع، فالخلاف في الاختيار، والوجهان مجمعٌ على جوازهما.

(وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) أي: يُخْتَار وفاقًا للخليل وسيبويه والمازني، لما فيه من مُشاكَلة الحركة، ولحكاية سيبويه:"أنه أكْثَر في كلام العرب من النصب"، إذًا (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) : موافقةً لسيبويه، لأن سيبويه حَكَا أن أكْثَر كلام العرب الرفع، يعني: وجوده في لسان العرب الرفع أكثر من النصب، وإذا وُجِدَ أكثر كان هو المختار، مع جواز الوجه الآخر.

واختار أبو عمرو ويونس (النصب) ؛ لأن ما فيه (أل) لم يَلِ حرف النداء، فلا يُجْعَل كلفظ ما وليه، اختار النصب يعني: النصب أرجح، لماذا؟ لأننا قلنا في البيت السابق: أن حرف العطف نائبٌ مناب العامل، فكأنه مُكَرَّر، فلو قيل: يا زيد ويا الحارث، هل يصح؟ لا يصح أن يتسلَّط عليه العامل، أو (يا) الندائية؛ لكونه مُحلىً بـ (أل) ، و (يا) والمحلى بـ (أل) قلنا: لا يجتمعان إلا في الضرورة، هذا هو الأصل.

حينئذٍ مراعاةً لهذا قال:"النصب أرجح"لأنك لو رفعت حينئذٍ صار في قوة: يا زيدُ ويا الحارثُ، وهذا محذور، لكن ليس بظاهر.

واختار أبو عمرو ويونس (النصب) ؛ لأن ما فيه (أل) لم يَلِ حرف النِداء فلا يُجْعَل كلفظ ما وليه، فلا تُطْلَب مُشاكَلتُه له.

وقال المُبَرِّد بالتفصيل:"إن كانت (أل) مُعرِّفة فالنصب، وإلا فالرفع"إن كانت مُعرِّفة: (( يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ) ) [سبأ:10] (أل) مُعرِّفة، حينئذٍ النصب،"وإلا فالرفع"لأن المُعرَّف بـ (أل) يشبه المضاف حينئذٍ يُنْصَب.

وقال المُبَرِّد:"إن كانت (أل) مُعرِّفة فالنصب، وإلا فالرفع"لماذا؟ لأن المَعْرِفة .. المُعَرَّف بـ (أل) يشبه المضاف.

وَإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ أَل مَا نُسِقَا ... فَفِيهِ وَجْهَانِ: الرفع والنصب.

(وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) : يُخْتَار، وقلنا: هذا بالإجماع أنه جائزٌ فيه الوجهان، وإنما الخلاف في المختار، إلا فيما عُطِفَ على نكرة مقصودة، نحو: يا رجل والغلام، فلا يجوز فيه عند الأخْفَش إلا الرفع، إذا كان معطوفًا على نكرة مقصودة لا يجوز عند الأخْفَش، وإلا الكثير على خلافه.

قال الشارح هنا: أي إنما يجب بناء المنْسُوق على الضَمِّ إذا كان مُفرَدًا مَعْرِفةً بغير (أل) "-هذا ما يتعلق بالبيت السابق-"فإن كان بـ (أل) جاز فيه وجهان الرفع والنصب، والمختار عند الخليل وسيبويه ومن تبعهما الرفع وهو اختيار المصنف، ولهذا قال: (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى) أي: يُخْتَار، فتقول: يا زيد والغُلامَ .. والغُلامُ، بالرفع والنصب.

ومنه قوله تعالى: (( يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ) ) [سبأ:10] والطَّيْرُ .. والطَّيْرَ، لكن استبعد الطيْرَ (النصب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت