فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 2939

وهذا إن لم يكن الوصف مثنىً أو جمعًا وإلا تَعيَّن الفتح، يعني: إذا كان الوصف مفردًا حينئذٍ يكون فيه وجهان: الفتح في الياء .. الياء ثابتة لا غير، الكلام في حركة الياء، إمَّا ساكنة أو مفتوحة، فيما إذا كان الوصف ليس مثنىً أو جمعًا، فأمَّا إذا كان مثنىً أو جمعًا فليس فيه إلا الفتح.

إذًا قوله (صَحَّ) أخرج المعتل فليس فيه إلا لغة واحدة، قبل النداء وبعد النداء، وهي إثبات الياء وتحريكها بالفتح، قوله: (إنْ يُضَفْ كَعَبْدِ) أخرج الإضافة اللفظية، وما حكمها؟ نقول: وجوب إثبات الياء ولا يجوز حذفها البَتَّة، ويجوز في الياء لغتان: الإسكان والفتح، وهذا إذا لم يكن الوصف مثنًى أو جمعًا، يعني: كان مفردًا: مكرمي .. ضاربي، وأمَّا إذا كان مثنىً أو مجموعًا فالياء ثابتة كذلك، وليس فيه إلا الفتح، وأمَّا الإسكان فلا يجوز.

(إِنْ يُضَفْ لِيَا) أَيُّ ياء؟ نقول: ياء المُتَكلِّم .. تقييد بالترجمة، لأنه إذا قيَّد في الترجمة حينئذٍ يُحمل ما تحت الترجمة على الترجمة، فلما قال: المضاف إلى ياء المُتَكلِّم، أخرج المضاف إلى غير ياء المُتَكلِّم، كصاحب زيدٍ وغلام زيد، هذا ليس داخلًا معنا، ولذلك أضافه إلى ياء المُتَكلِّم، فقَيَّد الياء هنا بالمُتَكلِّم، إذًا: لمَّا أطلق (إنْ يُضَفْ لِيَا) حُمِلَ على ما قُيِّد به في الترجمة.

هذا المضاف الصحيح الآخر، إذا أضيف لياء متكلم وليس معتلًا، وليس وصفًا مشبهًا للفعل، فيه خمس لغات، أشار إليها بالشطر الثاني، وسردها سردًا، ذكر الأولى، وهي الأشهر والأفصح، ثُم ثنى بما دونها، ثم الثالث والرابع والخامس لم يسوي بينهما، وإنما لم يستطع الترتيب من أجل الوزن، وإلا الأصل أنها مرتبة، لكنه قدم الأُولى وهي: (عَبْدِ) الأصل: عبدي، نقول: هذا هو الأكثر والأفصح، أن يُحْذَف الياء وتبقى الكسرة دليلًا عليها، تقول: يَا عَبدِ.

إذًا: الأُولى أشار إليها بقوله: (كَعَبْدِ) ، وقلنا (كَعَبْدِ) هذا مُتعلِّق بمحذوف مفعول ثاني لـ (اجْعَلْ) ؛ لأن (اجْعَلْ) يطلب مفعوليه.

(كَعَبْدِ) هذه اللغة الأولى، وهي حذف الياء والاستغناء بالكسرة، يعني: الاكتفاء بالكسرة .. يحذف ويستغني بالكسرة: عَبْدِ .. يَا عَبْدِ .. يَا غُلَامِ، تبقى الميم مكسورة وتبقى الدال مكسورة، نحو: يا عبد، وهذا هو الأكثر والأفصح، ومنه قوله تعالى: (( يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) ) [الزمر:16] سواءً كان في المفرد أو الجمع، المضاف قد يكون مفردًا وقد يكون جمعًا، وكلٌ منهما قد يُضاف إلى ياء المُتَكلِّم: غِلْمَانِ، نقول حينئذٍ إذا أضيف مطلقًا فالأفصح الاستغناء بالكسرة عن الياء: (( يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) ) [الزمر:16] .

(كَعَبْدِ عَبْدِي) هذا الثاني، وهو إثبات الياء ساكنة: (عَبْدِي) الياء ثابتة لم تحذف، لكنها ساكنة، وهذا دون الأول في الكثرة، ومنه: (( يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) ) [الزخرف:68] بإثبات الياء ساكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت