فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 2939

هنا قال: وذلك كـ: (عثمان وجَعْفر) ، (جَعْفر) رباعي وهو عَلَم، وغير مضاف، وغير مسند، وغير توصيفي، وغير عددي .. على القول بِمنع العددي، وكذلك: (عثمان) فوق الرباعي .. خماسي، وهو عَلَم، وليس مضافًا ولا مسند، فتقول: يا (عُثْمُ .. يا عُثْمَ) بحذف الألف والنون كما سيأتي، وتقول كذلك: (يا جَعْفَ .. يا جَعْفُ) .

وخَرَج ما كان على ثلاثة أحرف: كـ: (زيد وعمرو) ، وما كان على أربعة أحرف غير عَلَمٍ كـ: (قائم وقاعد) ، وما رُكِّب تركيب إضافة كـ: (عبد شمسٍ) ، وما رُكِّب تركيب إسنادٍ، وهذا قلنا: سيأتي استثناء من الناظم، أي: ألا يكون منقولًا عن الجملة، لأن الجملة مَحْكِية، إذا كانت مَحْكِية صارت كالجزء الواحد، فإذ حُذِف منها حينئذٍ حُذِف من الحشو.

ألا يكون منقولًا عن الجملة، لأن الجملة مَحكِيةٌ بحالها فلا تُغَيَّر، وهذا الاشتراط أكْثَري .. أغلبي، يعني: ليس مُطَّردًا. نحو: (شاب قرناها) فلا يُرَخَّم شيءٌ من ذلك، وأمَّا مَا رُكِّب تركيب مزجٍ فيُرخَّم بِحذف عجُزِه، وهو مفهومٌ من كلام المصنف، لأنه لم يُخرجه، فتقول فيمن اسمه معد يكرب: (يا معدِي) تحذف: (كرب) وهذا سيأتي التنصيص عليه.

إذًا: ذَكَر لنا في هذه الأبيات الثلاثة ما يجوز ترخيمه، لأن الأصل: هو المنع، لأنه يرد السؤال: لماذا قال الناظم: (جَوِّزَنْهُ) يعني: الترخيم؟ نقول: الأصل عدم حذف حرف من أجزاء الكلمة، حينئذٍ لا يُعْدَل إليه إلا بشروطٍ.

ولذلك قيل: من شروط الترخيم مطلقًا .. (مطلقًا) يعني: لا يُقْدَم عليه في باب النداء، من شروطه: ألا يكون مُختصًَّا بالنداء، يعني: الذي يَقْبل الترخيم ألا يكون مُختصًَّا بالنداء فلا يُرَخَّم (فُلُ وفُلَةُ) هذا ما يقبل الترخيم.

الثاني: ألا يكون مندوبًا، المندوب لا يُرَخَّم، وهذا واضح.

الثالث: ألا يكون مُستغاثًا، وهذا يكاد يكون متفق عليه الثلاثة الأولى: أن لا يكون مُختصًَّا بالنداء (فُلُ .. فُلَةُ) ، وأن لا يكون مندوبًا، وأن لا يكون مُستغاثًا، هذا محل وفاق.

الرابع: ألا يكون مبنيًا قبل النداء، فلا يُرَخَّم نحو: (حَذَامِ) ، وسيأتي أنه يُرَخَّم (سيبويه) .

فإمَّا أن يُقال: بأن الشرط هنا - لأنه اشترطه السيوطي في همع الهوامع - إمَّا أن يُقال بأن الشرط هنا في غير المركَّب تركيب مزجي، لذلك مَثَّل بـ: (حَذَامِ) ، وإمَّا أن يُقال: بأن القائل بجواز ترخيم (سيبويه) لا يُسلِّم بهذا الشرط، سيأتي أن (سيبويه) يُرخَّم على الصحيح، إذًا: إمَّا أن يُجْعَل هذا الشرط بغير المركَّب المزجي المختوم بـ (ويه) ، وإمَّا أن يقال فيه نزاع، والصواب ما سيأتي.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت