إذًا النوع الثاني مِمَّا يُرَخَّم: ما يُرخَّم بِحذف حرفين، وهو ما اشتمل على أربعة شروط: أن يكون زائدًا، وهذا الزائد يكون حرف ليْن .. ساكنًا، وما قبله وحَرَكته مُجانسة له .. مُكمِّلًا أربعةً فصاعدًا، يعني: أربعة حروف فصاعدًا، حينئذٍ يَجوز ترخيمه بِحذف حرفين .. يكون من النوع الثاني.
(وَالخُلفُ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي) هذا أشار إلى أن حرف اللين إذا لم يَكن ما قبله حركة مجانسة له، هل يُرَخَّم أم لا؟ ففيه مذهبان للنحاة، ولذلك أطلقه الناظم ولم يُرجِّح، (والخلف قفي بواوٍ وياءٍ بهما فتحٌ) الباء للتعْدِية الخاصة مُتعلِّقة بـ: (قُفِي) ، فالمعنى: أُتْبِعا الفتح، أي: جُعلا تابعين للفتح، يعني: أن حرف الليْن إذا كان قبله حَرَكة غير مُجانسة له، نحو: (فِرْعُون) و (غُرْنَيْق) ففي حذفهما مع الآخِر خلافٌ بين النحاة.
وَالْعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّب وَقَلّ ... تَرْخِيمُ جُمْلَةٍ وَذَا عَمْرٌو نَقَلْ
هذا النوع الثالث: وهو ما يُرَخَّم بِحذف كلمة وهو العَجُز، وهذا في المركَّب تركيب مزجي أو تركيب إسنادي، فيحذف بِحذف عَجُزه، المركب له صدر وعَجُز، أوله يُسمى: صدرًا، وثانيه يُسمى: عَجُزًا .. مُؤخره يعني، حينئذٍ الترخيم يكون بِحذف آخره.
(وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ) ، (احْذِفْ العَجُزَ) هذا مفعول مُقدَّم، (مِنْ مُرَكَّبٍ) مُتعلِّق بقوله: احْذِفْ، (احذف أنْتَ العَجُز .. عجز المركَّب) ، (مِنْ مُرَكَّبٍ) هذا أشْبَه ما يكون بيان للعجز، من أين؟ (مِنْ مُرَكَّبٍ) تركيب مزجٍ، لأنه كما سبق أن الناظم اشترط: (دُونَ إِضَافَةٍ وَإِسْنادٍ مُتَمّ) .
حينئذٍ نقول: احْتَرَز بهذين النوعين عن المركَّب تركيبًا مزجيًا، (وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ) أطلق المركَّب، واستثنى هناك الإضافي والإسنادي، فَدَّل على أنه أراد هنا المركَّب المزجي، فنحمله على المركَّب المزجي نحو: (بَعْلَبَّك وسيبويه) ، (بَعْلَبَّك) هذا مُركَّب من كلمتين: (بَعْل) و (بَكَّ) ، إذا أرَدَت الترخيم، قال: احذف العَجُز من المركب الإضافي، فتقول: (بَعْلَ .. يا بعلَ) تحذف (بَكَّ) لأن هذا هو العَجُز و (بَعَل) هو الجزء الأول، و (سيبويه) (يا سِيْبَ) تَحذف (وَيْه) لأنه مُرَكَّبٌ من كلمتين: (سِيْبَ) و (وَيْه) وهذا هو المختوم بـ (وَيْه) .
إذًا: نَحو (بَعْلَبَّك) و (سيبويه) ، وذكرنا في السابق: أنَّ من شروط الترخيم العام: ألا يكون مبنيًا قبل النداء، وهنا جَوَّزوا (سيبويه) حينئذٍ نقول: من جَوَّزه هنا لم يشترط ذاك الشرط هناك .. حذف الشرط، لذلك قُلنا: الشروط الثلاثة الأولى مُتفَق عليها: ألا يكون مندوبًا .. ألا يكون مستغاثًا ونحو ذلك.
وأمَّا ألا يكون مبنيًا قبل النداء هذا ليس مُتفقًا عليه، فلا اعتراض حينئذٍ، فمن مثَّل بـ (سِيْبَويْه) حينئذٍ نقول: هذا لا يُشترط عنده أن الترخيم لا يدخل ما كان مبنيًا قبل النداء، ومن اشترط يَحتمل أنه يُمثِّل به على قِلة، وإذا كان كذلك فيكون نادرًا فلا يقاس عليه.