(ارْجُونِيَا) الألف هذه للإطلاق، يعني: (أَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ) يعني: بعد (ارْجُونِيَا) هذا مِثال الاختصاص الذي هو (كَنِدَاءٍ دُونَ يَا) كأنه قال في تركيب المثال: (ارجوني أيُّها الفتى) (ارْجُو) فعل أمر للجماعة مبني على حذف النون و (الواو) فاعل و (النون) للوقاية و (الياء) مفعول، (ارْجُونِي) الياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
و (أَيُّ) مبني على الضَمِّ في محل نصب على المفعولية بأخصُّ، فهو مفعولٌ به مثل (ضَرَبْت زيدًا) ، لكن الفرق لبعض المسائل بينه وبين المفعول به، والذي يُهْتَمُّ به النحاة أن العامل هنا مُعيَّن وهو (أخصُّ) أو (أعني) ، وأن هذا العامل محذوف واجب الحذف، والأكثر في باب الاختصاص: أن يكون المفعول به .. المنصوب على اختصاص .. أن يكون لفظ: (أيُّها) و (أيَّتها) هذا هو الغالب، كثير كما سيأتي.
فـ (أَيُّ) مبنيٌ على الضَمِّ في محل نصب على المفعولية بأخصُّ المحذوف وجوبًا و (ها) حرف تنبيه و (الفَتَى) مرفوع بِضَمَّة مُقدَّرة على الألف نعتًا لـ: (أَيُّ) تابع للفظها فقط، (أيُّها الفَتَى .. ارجوني أيها الفتى) إذًا (أَيُّهَا) : هذا نُصِب على الاختصاص لكن مَحَلًا، لأنه مبنيٌ في اللفظ، و (أَيُّهَا) هي التي في باب النداء هنا (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) [البقرة:104] .. (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) ) [البقرة:21] هي نفسها ولكن اسْتُعِيرَت هنا لمعنى سيأتي وهو إفادة الخطابية، ثُمَّ اتفقوا هناك على أنها مبنية، وهنا مُخْتَلفٌ: هل هي مبنيةٌ أم مُعْرَبه؟ كما سيأتي.
إذًا: (الاِخْتِصَاصُ) وهو خبرٌ (كَنِدَاءٍ دُونَ يَا) يعني: أن الاختصاص شبيهٌ بالنداء، لأنه قال: (كَنِدَاءٍ) إذًا: يُفْهَم منه أن الاختصاص ليس مُنادى، لأن النداء فيه طلب إقبال، وهذا ليس فيه طلب إقبال، إذًا: هو مثل النداء في بعض الأحكام اللفظية، وأمَّا من حيث المعنى فلا، إذًا يعني: أن الاختصاص شبيهٌ بالنداء، وفُهِم منه أنه ليس منادى، لأنه قال: (كَنِدَاءٍ) وإذا قيل (الاِخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ) يعني: مثل نداءٍ، إذًا: ليس منه، هذا هو الظاهر.
وفُهِم من قوله: (دُونَ يَا) هذا قيد، يعني: أشبه ما يكون بالصفة التي يُحْتَرَز بها عن غيرها بل هي كذلك، (دُونَ يَا) يعني: الاختصاص لا تدخل عليه (يا) ولا أخواتها، لا لفظًا ولا تقديرًا، حينئذٍ نقول: ولو كان .. لأنه قد يَرِد أنه (كَنِدَاءٍ) يعني: أشبه النداء، إذًا: قد يتبادر للذهن أنه يُمكن أن تدخل (يا) على الاختصاص، نقول: لا، لا يُمكن أن تدخل (يا) على المنصوب على الاختصاص.
إذًا: وفُهِم من قوله: (دُونَ يَا) أنه لا يَصْحب حرف النداء، وفُهِم من المثال قوله: (أَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونيَا) فُهِم من المثال: أن (أَيَّ) لا توصف باسم الإشارة كما هو الشأن في المنادى هناك، هناك يجوز أن توصف باسم الإشارة وأمَّا هنا فلا، ولا بالموصول، كما في النداء (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) [البقرة:104] وصفت (أَيُّ) بالموصول وهو (الَّذين) .