إذًا واجب، قريبٌ من الواجب، كثير، الرابع: أن يكون قليلًا وذلك بعد (لاَ) النافية أو (مَا) الزائدة التي لم تُسْبَق بـ (إن) ، الخامس: أن يكون أقلَّ من ذلك وذلك بعد (لَمْ) وبعد أداة جزاءٍ غير (إمَّا) .
قال الشارح هنا:"أي تلحق نونا التوكيد فعل الأمر نحو (اضْرِبَنَّ زَيْدًَا) "ومثله الدعاء نحو: (فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَينَا) (فَأَنْزِلَنْ) هذا دعاء.
"والفعل المضارع المستقبل الدَّال على طلبٍ نحو (لتضربنَّ زيدًا، ولا تضربنَّ زيدًا) "مثَّل بالأمر و (لاَ) الناهية (وهل تضربنَّ زيدًا) استفهام وبقي التَّمني والعرض وإلى آخره.
"والواقع شرطًا بعد (إن) المؤَكَّدة بـ (مَا) نحو (إمَّا تَضْرِبَنَّ زَيْدًَا أضْرِبْهُ) ومنه قوله تعالى: (( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ ) ) [الأنفال:57] الآية .. أو الواقع جواب قسمٍ مثبتًا مستقبلا (والله لتَضْرِبَنَّ زَيْدًَا) فَإِن لمْ يكن مثبتًا لم يُؤَكَّد بالنون نحو (والله لا تَفْعَلُ كَذَا) وكَذَا إن كان حالًا نحو (والله لَيَقُومُ زَيْدٌ الآن) ، وقلَّ دخول النون في الفعل المضارع الواقع بعد (مَا) الزائدة التي لا تصحب (إن) وشمل (مَا) الواقعة بعد (رُبَّ) وصرَّح في الكافية بأن التوكيد بعدها شاذ"يعني بعد (رُبَّما) .
وقلَّ دخول النون في الفعل المضارع الواقع بعد (مَا) الزائدة التي لا تصحب (إن) نحو (بِعَيْنٍ مَا أرَيَنَّكَ هَاهُنَا) والواقعة بعد (لَمْ) كقول الشاعر:
يَحْسَبْهُ الْجَاهِلُ مَالَمْ يَعْلَمًا .. يعلمن
والواقع بعد (لاَ) النافية في قوله تعالى: (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ ) ) [الأنفال:25] والواقع بعد (غَيرَ إِمَّا) من أدوات الشرط:
مَنْ نَثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِآيِبٍ ..
كذلك بعد الشرط.
ثُمَّ قال بعدما بيَّن لنا متى تتصل النون بالفعل مطلقًا قال:
وَآخِرَ المُؤكَّدِ افْتَحْ كَابْرُزًَا .. كابرزًا
(افْتَحْ آخِرَ المُؤكَّد) إذًا: إذا اتَّصلت نون التوكيد بالفعل .. فعل الأمر وجب فتح آخره، فيكون حينئذٍ مبنيًا على الفتح (اضْرِبَنَّ يا زَيْدُ) (اضْرِبَنَّ) فعل أمر مبني على الفتح لاتِّصاله بنون التوكيد الثقيلة، (اضْرِبَنْ يا زَيْدُ) فعل أمر مبني على الفتح لاتِّصاله بنون التوكيد الخفيفة، (ليَقُومَنَّ زَيْدٌ) فعل مضارع مبنيٌّ على الفتح لاتِّصاله بنون التوكيد الثقيلة .. وهلمَّ جَرَّا، وهذا سبق بحثه والخلاف فيه وذكر المذاهب في أول الكتاب.
وَأعْرَبُوا مُضَارِعًا إِنْ عَرِيَا
فيُشترط حينئذٍ في النون أن تكون مباشرة، فإن لم تكن مباشرة بأن كان ثَمَّ فاصلٌ ملفوظًا به نحو: (( وَلا تَتَّبِعَانِّ ) ) [يونس:89] أو مُقَدَّرًا نحو: (( لَتُبْلَوُنَّ ) ) [آل عمران:186] (( فَإِمَّا تَرَيِنَ ) ) [مريم:26] حينئذٍ يكون الفاصل مُقَدَّرًا، فالفعل في هذه الأحوال الثلاثة يكون مُعْرَبًا لا مبنيًا، (تَتَّبِعَانِّ) الألف هذه فاصل، وكذلك (تَرَيِنَّ) نقول الياء فاصل، (لَتُبْلَوُنَّ) الواو فاصل، لأنَّه فاعل، حينئذٍ تأكيد الفعل في هذه الأحوال الثلاثة لا يقتضي بناءه، وهذا كما سبق بيانه.