فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2939

وأمَّا العَدل قالوا: فهو مَعدُول، مَعدُول عن أي شيء؟ تحويل اسمٍ إلى اسمٍ آخر مع بقاء المعنى الأصلي. وأمَّا العَدل فقال أكثر النحاة: إنه مَعدُول عن الألف واللام، عن: (الأُخَر) يعني: الأصل أن يقال: (الأُخَر) وإنما قيل: (أُخَر) حينئذٍ مَعدُول عن (الأُخَر) إذًا: أصله محلًا بـ: (أل) ثُمَّ استُعمِل نكرةً، فقيل: (أُخَر) فهذا معنى العدل عندهم: تحويل اسمٍ إلى اسمٍ آخر مع بقاء المعنى الأصلي، فقال أكثر النحويين: إنه مَعدُول عن الألف واللام، لأنه من باب أفعَل التفضيل، فحقه ألاَّ يُجمَع إلا مقرونًا بـ: (أل) هذا الأصل، كما سبق في باب: اسم التفضيل.

وقيل: إنه مَعدُول عَمَّا كان يستحقه من استعمال، إذًا: أكثر النحاة: أن العَدل الذي هو سببٌ وعِلَّة في منع (أُخَرَ) من الصرف مع الوصفية: أنه مَعدُول عن (الأُخَرَ) بـ: (أل) ، عندنا (أل) وعندنا بدون (أل) (الأُخَرَ) هو الأصل، و (أُخَرَ) هذا فرعٌ، إذًا: لماذا مُنِع: (فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ ) ) [البقرة:185] ؟ نقول: لكونه مَعدُولٌ عن (الأُخَرَ) لأن أفعَل التفضيل إذا كان جمعًا يَتعيَّن في القاعدة السابقة معنا أنه يُحلى بـ: (أل) هذه عِلَّة.

وقيل: إنه مَعدُول عمَّا كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذَكَّر بدون تَغيُّر معناه، لأن (أُخَرَ) و (آخَر) هذا مُفرَد وهو مُذكَّر، حينئذٍ ما كان مُجرَّدًا من (أل) والإضافة الأصل فيه أنه يلزم الإفراد مُطلقًا، سواءً كان الموصوف مَذكَّرًا مُفردًا، أو مؤنَّثًا مُثنَّىً أو جَمعًا، هذا الأصل فيه، لكن قيل: مَررت بزيدٍ وبِرجلٍ آخَر، وبرجلين آخرَين، وبرجالٍ آخرِين، وبامرأة أُخرَى، والأصل فيه أن يُقال: مررت بزيدٍ وبرجلٍ آخر، وبرجلين آخر، وبرجالٍ آخر، وبامرأة آخر، أن يلتزم هذا الأصل، لأنه مُجرَّد من (أل) ومن الإضافة.

وسَبَق أنه إذا كان مُجرَّدًا من (أل) والإضافة يلتزم الإفراد والتَذكِير، فيوصف به المُذكَّر والمؤنَّث، والمثنى المُذكَّر، والمثنى المُؤنَّث، والجمع المُذكَّر، والجمع المؤنَّث مُطلقًا، لكن هنا عُدِل به عن هذا الأصل فاستُعمِل مثنىً مع المثنى، والجمع مع الجمع، والمؤنَّث مع المؤنَّث، فقيل: (أُخرَى) كما في قوله تعالى: (( فَتُذَكِّرَ إِحدَاهُمَا الأُخرَى ) ) [البقرة:282] جاء بلفظ (أُخرَى) وكذلك في قوله: (( وَآخَرُونَ اعتَرَفُوا بِذُنُوبِهِم ) ) [التوبة:102] (آخَرُونَ) جُمِع بالواو والنون، وكذلك: (( فَآخَرَانِ يَقُومَانِ ) ) [المائدة:107] جيء به مُثنَّى حينئذٍ لم يُلتَزَم القاعدة الأصلية: وهي كونه يستحق الإفراد والتذكِير، هذا عُدُولٌ به عن أصله، فاستُعمِل مثنَّى ومجموعًا ومؤنَّثًا.

هذا يَصدُق عليه حد العَدل أم لا؟ يَصدُق عليه حد العَدل، لأنه إذا قيل: برجلين آخرين، نقول: هذا الأصل أن يُقال: برجلين آخر، فاستعمل (آخرين) مقام (آخر) إذًا: عُدِل به في هذا المحل عن المُذكَّر المفرد إلى المثنَّى، وكذلك: (( وَآخَرُونَ اعتَرَفُوا ) ) [التوبة:102] الأصل أن يقول: (وآخر) وكذلك: امرأة أخرى، الأصل: بامرأة آخر، قالوا: هذا هو عُدولٌ في هذا المحل، وهذا مال إليه ابن مالك رحمه الله تعالى كما سيأتي نَصُّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت