الأوَّل: معدولٌ عن (حَذَامِ) عَلَم لمؤَنَّث، والثَّاني (نَزَالِ) والثَّالث مصدر (حَمَادِ) والرَّابع صفةٌ جاريةٌ مجرى الأعلام، والخامس: صفةٌ ملازمةٌ للنِّداء، فهذه خمسة أنواع كُلها مَبْنِيَّةُ على الكسر معدولةٌ عن مُؤَنَّث، فإن سُمِّي ببعضها مُذَكَّر فهو كـ: عَنَاقِ، يعني: باقٍ على المنع.
وقد يُجْعَلُ كـ: صَبَاحٍ، يعني: مصروفًا، وإن سُمِّي به مُؤَنَّث فهو كـ: حَذَامِ، ولا يجوز البناء أي فيما سُمِّي به مُذَكَّر لا فيما سُمِّي به مؤنَّث، وغير المعدول يكون اسمًا كـ: جَنَاحِ، ومصدرًا نحو: ذهاب، وصفة نحو: جواد، وجنسًا نحو: سحاب، فلو سُمِّي بشيءٍ من هذه المُذَكَّر انصرف قولًا واحدًا إلا ما كان مؤنثًا كـ: عَنَاقِ، فيبقى على أصله ممنوعًا من الصَّرف.
قال هنا: إذا كان علم المُؤَنَّث على وزن (فَعَالَ) فيه مذهبان: أحدهما مذهب أهل الحجاز وهو: بناؤه على الكسر فتقول: هذه حَذَامِ، وَرَأيْتُ حَذَامِ، وَمَرَرْتُ بِحَذَامِ، والثَّاني وهو مذهب بني تميم: إعرابه كإعراب ما لا ينصرف للعلميَّة، قيل علميَّة الأشخاص كـ: حَذَامِ، وعلميَّة الأجناس كـ: فَجَارِ، يعني: يجتمع فيه النَّوعان علم شخص وعلم جنس، (حَذَامِ) علم شخص (وَفَجَارِ) للفجرة كما سبق فهو علم جنس.
إعرابه إعراب ما لا ينصرف للعلميَّة والعدل والأصل: حَاذِمَةٌ وَرَاقِشَةٌ، فَعُدِل إلى: حَذَامِ وَرَقَاشِ، كما عُدِل: عُمَرْ وَجُشَمْ، عن: عَامِر وَجَاشِمْ، وإلى هذا أشار بقوله (وَهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا عِنْدَ تَمِيمٍ) .
وأشار بقوله: (وَاصْرِفَنْ مَا نُكِّرَا) إلى أنَّ ما كان منعه من الصَّرف للعلميَّة وعلَّةٍ أخرى إذا زالت عنه العلميَّة بتنكيره صُرِفَ لزوال إحدى العلَّتين وبقاؤه بعلَّةٍ واحدة لا يقتضي منع الصَّرف، وهذا السَّبب في إيجاد العدل، وذلك نحو: مَعْدِ يكَرِبْ، وَغَطَفَان، وَفَاطِمَة، وَإِبْرَاهِيم، وَأحْمَد، وَعَلْقَى، وَعُمَر أعلامًا فهذه ممنوعة من الصَّرف للعلميَّة وشيءٍ آخر، فإذا نَكَّرتها صرفتها لزوال أحد سببيها وهو العلميَّة فتقول: رُبَّ مَعْدِ يكَرِبٍ رَأيْتُ، وكذا الباقي.
وأمَّا الخمسة المتقدمة وهي: ما امتنع لألف التَّأْنِيث، أو للوصف والزِّيادتين، أو للوصف ووزن الفعل، أو للوصف والعدل، أو للجمع المشبه مَفَاعِل أو مَفَاعِيل فإنَّها لا تُصْرف نَكِرةً، فلو سُمِّي بشيءٍ منها لم ينصرف أيضًا، الحكم عامٌّ.
قال ابن عقيل:"وتلخَّص من كلامه أنَّ العلميَّة تَمْنَعُ الصَّرف مع التَّركيب ومع زيادة الألف والنُّون ومع التَّأْنِيث ومع العُجْمَة ومع وزن الفعل ومع ألف الإلحاق المقصورة ومع العدل"وأحسن من هذا ما ذكره ابن هشامٍ فإنَّ من أحسن ما ركَّب هذا الباب ابن هشام في (شَرْح قَطْرَ النَّدَى) من أراد أنَّ يضبط باب الممنوع من الصَّرف فليضبط أوَّلًا شرح ابن هشام في (قَطر النَّدَى) قلَّ أن يوجد من رتَّب وعلَّل واختصر الكلام مثل ابن هشام هناك.
ولذلك قال:"العلل على ثلاثة أقسام"-في خاتمة الباب- العلل على ثلاثة أقسام: