وهنا: (صُرِفْ) وسواء كانت الحركة في المبنيَّات أو في المعربات فالحكم عام، هنا تقول: (صُرِفْ) مبنيٌّ على فتحٍ مُقدَّر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الضَّرب.
(صُرِفْ ذُو المَنْعِ) (ذُو) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضَمَّة بالواو لأنَّه من الأسماء السِّتَّة، إذًا: ليس بضَمَّة مُقدَّرة، لأنَّه من الإعراب بالفرع وهو الحرف، (ذُو المَنْعِ) (ذُو) مُضاف بِمعنى: صاحب المنع و (المَنْعِ) مضافٌ إليه، وهذا قيل بلا خلاف، لكن ذكرنا أنَّ نوعين وهو: ما كان فيه ألف التَّأنيث المقصورة هذا فيه خلاف، وكذلك (أفْعَلُ مِنْ) الكوفيُّون على المنع، والبصريُّون على الجواز وما عداه فهو مُجمعٌ عليه، إذًا: (وَلاِضْطِرَارٍ) ليس كُلَّه مُجْمَعٌ عليه بل فيه نوعان فيهما خلاف.
(وَالمَصْرُوفُ قَدْ لا يَنْصَرِفْ) (وَالمَصْرُوفُ) مبتدأ مرفوع ورفعه ضَمَّة ظاهرة على آخره (المَصْرُوفُ) يعني الَّذي صُرف (أل) هنا ما نوعها؟
وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ أَلْ ..
(مصْرُوفُ) اسم مفعول، وإذا كان اسم مفعول ودخلت عليه (أل) فهي الموصوليَّة:
وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ أَلْ ..
(وَالمَصْرُوفُ) قلنا: مبتدأ (قَدْ) للتَّقليل، حرفٌ مبنيٌّ على السُّكون لا مَحلَّ له من الإعراب، (لاَ يَنْصَرِفْ) نافية، حرفٌ مبني على السُّكون لا محل له من الأعراب، ما معنى: لا محلَّ له من الإعراب؟ يعني: لا يأتي مُبتدأً، ولا فاعلًا، ولا تمييزًا، ولا حالًا إلى آخره، لا يأتي في بابٍ من الأبواب التي مرَّت معنا أبدًا، لا مستثنى .. وإلى آخره، طيب، نحن نقول: زَيْدٌ قَامَ أبوه (زيدٌ) مبتدأ و (قام أبوه) في محل رفع، هنا الحكم على الجملة، والحكم على الفعل نفسه نقول: الفعل لا محل له من الإعراب، وإنَّما وقع هناك: زيدٌ قام أبوه، ليس (قام) فقط هو الخبر، وإنَّما جملة: (قام أبوه) فحينئذٍ المحل للجملة لا للفعل، وإذا قيل: قام زيدٌ، (قام) فعلٌ ماضي مبنيٌّ على الفتح لا محل له من الأعراب، كيف لا محل له من الإعراب، ثُمَّ نقول هو في محل رفع هناك؟! لا محل له من الإعراب معناه: أنَّه لا يُمكن أن يأتي في أي تركيب أن يكون خبرًا .. أبدًا لا يُمكن، فإذا قيل: زيدٌ قام أبوه، كيف وقع خبرًا؟ نقول: هنا وقع خبرًا جملة، يعني: الفعل مع الفاعل، وهناك قلنا: قام زيدٌ (قام) لا مَحلَّ له من الإعراب باعتبار الفعل نفسه، إذ فرقٌ بين الحكم على الفعل فقط، وعلى الفعل مع فاعله.
(قَدْ لاَ يَنْصَرِفْ) (يَنْصَرِفْ) فعل مضارع، ما الدَّليل على أنَّه فعل مضارع؟ الياء .. أنيتُ
(يَنْصَرِفْ) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره، وليست ظاهرة، قلنا: الظَّاهر يكون في الوصل، في الوقف تُلغي هذه الفكرة الخاطئة وهي: أنَّه يكون مرفوعًا بضَمَّة ظاهرة، أو فتحة ظاهرة، أو كسرةٍ ظاهرة، إلا في المنصوب إذا وُقِف عليه بالألف: رَأيْتُ زَيْدَا، هذا يُسْتَثْنى.
وَقِفْ عَلَى المَنْصُوُبِ مِنْهُ بِالأَلِفْ ... كَمِثْلِ مَا تَكْتُبُهُ لاَ يَخْتَلِفْ
إذًا: (لاَ يَنْصَرِفْ) مرفوع ورفعه ضَمَّة مُقدَّرة على آخره، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ (المَصْرُوفُ) .
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!