فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 2939

و (أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْماءَ) خَرَّجه الكوفيون على أنَّها مُخفَّفَة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، والجملة (تَقْرَآنِ) خَبَر، وشذَّ لتركه الفَصْل، على القول بوجوبه.

إذًا:

وَبَعْضُهُمْ أَهْمَلَ أَنْ حَمْلًا عَلَى ... مَا أُخْتِهَا. . . . . . . . . . . . .

هذا على مذهب البصريين، وظاهر كلام النَّاظِم أنَّه مقيس، واستدلوا له بقوله: (أَنْ تَقْرَآنِ) .. (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمُّ) ..

أنْ تَهْبِطِينَ بِلادَ قَوْمٍ ... يَرْتَعُونَ مِنَ الطّلاَحِ

ومذهب الكوفيين أقرب والله أعلم.

قال الشَّارِح هنا:"يعني: أنَّ من العرب من لم يُعمِل (أنْ) النَّاصِبة للفعل المضارع، وإن وقعت بعد ما لا يدلُّ على يَقينٍ أو رجحان، فيرفع الفعل بعدها حملًا على أختها (مَا) المَصدريَّة لاشتراكهما في أنَّهما يُقدَّرَان بالمصدر، فتقول: أريد أن تقوموا، كما تقول: عجبت مِمَّا تفعلوا، و (مَا) المَصدريَّة لا عمل لها".

وَنَصَبُوا بِإِذَنِ الْمُسْتَقْبَلاَ ... إِنْ صُدِّرَتْ وَالْفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلاَ

أَوْ قَبْلَهُ الْيَمِينُ وَانْصِبْ وَارْفَعَا ... إِذَا إِذَنْ مِنْ بَعْدِ عَطْفٍ وَقَعَا

(وَنَصَبُوا) أي: أكثر العرب - هذا على الوجوب - وأكثْر العرب يلتزم إعمال (إِذَنْ) عند استيفاء الشروط المذكورة سيأتي، والقليل منهم يلتزم إهمالها عند ذلك، أي: عند استيفاء الشروط.

(وَنَصَبُوا) أي: أكثر العرب، وهو على الوجوب، (بِإِذَنِ الْمُسْتَقْبَلاَ) (بِإِذَنِ) إذًا: لا بأن يُضْمَر بعدها، فـ: (إِذَنْ) هي النَّاصبة بنفسها، كما هو الشأن في (لَنْ) و (كَيْ) إذا نَصَبَت بنفسها، و (أنْ) المَصدريَّة، كذلك (إِذَنْ) ، ولذلك نقول: النواصب عند البصريين أربعة: أنْ ولَنْ وإذَن وكَيْ، هذه أربعة، يعني: المراد أنَّها تنصب بنفسها.

وأمَّا ما ينصب بـ: (أَنْ) مُضْمَرة فهذا ليس هو بناصبٍ في نفسه، وإنَّما هو مَظِنَّةٌ لإضمار (أنْ) جوازًا أو وجوبًا بعدها، فإذا قيل: اللام .. لام التَّعليل ناصبة، ليس المراد أنَّ لام التعليل هي تنصب بنفسها على مذهب البصريين، وإنما لام التَّعليل مِمَّا يَجوز أن تدخل على الفعل المضارع في الظَّاهر .. في اللفظ، وينصب الفعل بـ: (أنْ) مضمرةً بعد اللام.

حينئذٍ ليس كل حرفٍ تدخل أو تُضْمِر (أنْ) لا، المراد ثَمَّ مواضع محصورة إذا أردت إضمار (أنْ) فتضمرها بعد هذه الحروف، لأنَّها في الأصل إمَّا حرف جر، وإمَّا حرف عطف، حرف جر: كلام التَّعليل: لِتبَيِّن له .. لأن تُبيِّنَ، فاللام ليست هي العامل كما سيأتي.

إذًا: (بِإِذَنِ الْمُسْتَقْبَلاَ) (إِذَنْ) أصلها ساكن، لا بـ: (أنْ) مضمرة بعدها، ثُم ذَكَر الشُّروط ليست مُطلقًا، وإنَّما إذا كان الفعل بعدها مُستقبلًا وصُدِّرَت والفعل موصلًا أو قبله اليمين، يعني: يُشتَرط أن يكون الفعل مُتَّصلًا بها ليس منفصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت