فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 2939

إذًا: قولان: تقف عليها بالألف تشبيهًا لها بالتنوين في حالة النَّصب (إذا) وقيل: تقف عليها بالنون: (إِذَنْ) ، وقيل: ينبغي أن يكون الخلاف في الوقف عليها مبنيًا على الخلاف في حقيقتها، فعلى أنَّها حرف يوقف عليها بالنون، إذا قال: حرف وقف عليها بالنون، وعلى أنَّها اسمٌ منوَّن يوقف عليها بالألف، وينبني على هذا الخلاف خلافٌ في كتابتها، ثَمَّ خلافٌ في اللفظ، وثَمَّ خلافٌ في الكتابة، والجمهور يكتبونها بالألف، وكذا رُسِمَت في المصاحف، والمازِنِي والمُبَرِّد بالنون، وعزاه أبو حيَّان للجمهور، يعني: تكتب بالألف، وقيل: تكتب بالنون.

والأحسن أن يُقال بالتَّفريق، وهو أنَّها إن أُعمِلَت كتبت بالنون، وإن أُهْمِلت كتبت بالألف وهو مذهب الفَرَّاء، وعن الفرَّاء: إن أُعْمِلَت كتبت بالألف، وإلا كتبت بالنون للفرق بينها وبين (إذا) وهذا أضبط وأحسن.

إذًا: المسألة خِلافيَّة، هل تكتبها بالنون أو تكتبها بالألف، نقول: إن أُعمِلَت كتبت بالنون، وإن لم تُعمل كُتِبت بالألف، ولو رُجِّح أنَّها كتبت بالنون مُطلقًا أو بالألف مُطلقًا الأمر فيه سَعَة ليس فيه توقيف.

وحكا سيبويه وعيسى ابنُ عمر: أنَّ من العَرَب من يلغيها مع استيفاء الشُّروط وهي لغةٌ نادرة، ولكنَّها القياس لأنها غير مُختصَّة، وإذا لم تكن مُختصَّة فالقياس أنًّها لا تعمل هذا الأصل فيها، وإنَّما أعملها الأكثرون حملًا على ظَنَّ، لأنها مثلها في جواز تقدُّمِها على الجملة وتأخُّرها عنها، وتوسطها بين جزئيها كما حُملت (مَا) على (ليس) لأنها مثلها في نفي الحال.

إذًا: (وَنَصَبُوا بِإِذَنِ الْمُسْتَقْبَلاَ) قلنا: أكثر العرب، بناءً على أنَّ الأصل إذا أُعْمِلَ الشيء بقي على ما هو عليه، وخاصةً إذا استوفى شروطه، حكا عيسى ابن عمر، وكذلك سيبويه: أنَّ من العرب مع استيفاء الشُّروط .. لأن الخلاف فيما إذا استوفت الشُّروط، إذا انتفى بعض الشُّروط لا إشكال أنَّها لا تعمل، إذا استوفت الشُّروط حينئذٍ فيه لُغيَّة، أنَّها لا تعمل فيجب إهمالها.

إذًا: أكثر العرب يلتزم إعمال (إذَنْ) عند استيفاء الشُّروط، والقليل منهم يلتزم إهمالها عند ذلك.

(وَنَصَبُوا بِإِذَنِ الْمُسْتَقْبَلاَ) يعني: لا بـ: (أنْ) مُضْمَرةً بعدها، (الْمُسْتَقْبَلاَ) الألف هذه للإطلاق، فهم منه أنَّه إذا كان حالًا وجب رفعه، يعني: لا يُنصب الفعل بعدها إلا إذا كان مستقبلًا، فإن كان للحال حينئذٍ وجب رفعه. أنْ يكون الفعل مستقبلًا، فيجب الرَّفع في: إذَنْ تصدق، جوابًا لمن قال: أنا أحبك، قال: إذَنْ تصدق، متى تصدق؟ الآن في هذه الدعوى .. الأصل أنَّها دعوى فصَدَّقه، قال: أنا أحبك، قال: إذَنْ تصدق يعني: الآن في كلامك هذا أنت صادق.

إذَنْ تصدق، هذا للحال أو المستقبل؟ للحال، وجب رفعه لتَخلُّف الشَّرط الأول، وهو أن يكون الفعل المنصوب بها مستقبلًا، لأنه حالٌ، ومن شأن النَّاصِب أن يُخلِّص المضارع للاستقبال، النَّواصب كلها الأربعة تُخلِّص الفعل من الحال إلى الاستقبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت