فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 2939

ولا يَجب الإضمار بعد (كَانَ) التَّامَّة، لأن اللام بعدها ليست لام الجحود، وإنما لم يُقيِّد كلامه بالناقص اكتفاءً بأنها المفهوم عند إطلاق (كَانَ) لشهرتها، لأنه قال: (وَبَعْدَ نَفْيِ كَانَ) (كَانَ) معلوم أنَّها تأتي زائدة، وتأتي ناقصة، وتأتي شأنية، وتأتي تامَّة، ما مراده؟ نقول: إذا أطلقت (كَانَ) فالمراد بها الناقصة، هذا الأصل فيها، وإذا أريد بها غيرها حينئذٍ لا بُدَّ من تقييدها: (وَبَعْدَ نَفْيِ كَانَ حَتْمًَا أُضْمِرَا) .

قال الشَّارِح هنا:"اخْتصَّت (أنْ) من بين نواصب المضارع بأن تعمل مُظْهَرةً ومُضْمَرةً -وهذا مِمَّا يدلُّ على أنها أمُّ الباب- فَتظْهَر وجوبًا إذا وقعت بين لام الجَرِّ و (لاَ) النَّافيَّة، نحو: جئتك لئلا تضربَ زيدًا"سواءٌ كانت (لاَ) النَّافيَّة مقصودًا بها النَّفي، أو كانت زائدة لمُجرَّد التَّوكيد.

وتظهر جوازًا إذا وقعت بعد لام الجر، ولم تصحبها (لاَ) النَّافيَّة: جئتك لأقرأ .. جئتك لأن أقرأ، وجاء في القرآن بالوجهين، هذا إذا لم تسبقها (كَانَ) المنفيَّة، فإن سبقتها (كَانَ) وجب إضمار (أنْ) نَحو: ما كان زيدٌ ليفعل، ولا يَصِّح أن تقول: لأن يفعل، قال الله تعالى: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) ) [الأنفال:33] .. (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) ) [العنكبوت:40] .. (( لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) ) [النساء:137] .

إذًا: ما يَنْفِي الماضي لا بُدَّ أن يكون هو الشرط في سبق (كَانَ) ولذلك عَبَّرَ هنا كما عَبَّرَ في النَّظم، قال: (بَعْدَ نَفْيِ كَانَ) وهنا قال: بعد كان المنْفيَّة، ولم يُعيِّن النَّافِي، ما هو النَّافِي؟ المشهور أنه (مَا) مع الماضي، و (لم) مع المضارع.

ما ينفي الماضي وذلك: (ما) و (لم) دون (لَنْ) مع كون (لَنْ) نَافيَّة: لَنْ يكن، هل يَصِّح؟ لن يكون زيدٌ ليضرب عمرًا، هذا كونٌ منفي، لكنَّه لم يكن بـ (لم) هل هذا مفهومٌ من كلام النَّاظِم أم لا؟ لأنه أطْلَق (بَعْدَ نَفْيِ كَانَ) .

وهنا قال ابن عقيل:"فإن سبقتها (كَانَ) المنفيَّة".

إذًا: ما ينفي الماضي وذلك: (ما) و (لم) دون (لَنْ) لعدم السَّماع، وأيضًا لأنَّها تَختصُّ بالمستقبل، وكذلك: (لاَ) لأن نفي غير المستقبل بها قليل، ولذلك قلنا: مدخول اللام هنا النصب يكون بـ: (أنْ) مُضْمَرة، و (أنْ) تُخلِّص الفعل المضارع إلى المستقبل، كل النَّواصِب تَجعل المضارع .. تنقله من الحال إلى المستقبل، حينئذٍ إذا كان حرفٌ على يدخل على المستقبل في الغالب حينئذٍ نقول: الأصل أنَّه لا يدخل على: (كَانَ) أو (يكن) .

لأنها تَختصُّ بالمستقبل، وكذلك (لاَ) لأن نفي غير المستقبل بها قليل، وأمَّا (لَمَّا) فإنها وإن كانت تنفي الماضي، لكن تدلُّ على اتصال نفيه بالحال، وهذا غير مراد في التركيب، وأمَّا (إنْ) فهي بِمعنى (مَا) وإطلاقه يشملها: إن كان زيدٌ لَيقوم، ظاهر كلام النَّاظِم أنَّه يشملها، لأنها بِمنْزِلة (مَا) .

ثُم قال:

كَذَاكَ بَعْدَ أَوْ إِذَا يَصْلُحُ فِي ... مَوْضِعِهَا حَتَّى أَوِ الاَّ أَنْ خَفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت