فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2939

وذهب البصريون إلى أنَّ الخبر محذوف واللام مُتعلِّقةٌ بذلك الخبر المحذوف، ولذلك اللام هنا دخلت على (أَنْ) ، وهل الحرف يدخل على الحرف؟ الجواب: لا، وإنَّما دخلت على مصدرٍ مُنْسَبك من (أَنْ) والفعل المضارع بعدها، حينئذٍ صار مجرورًا، وإذا كان مجرورًا .. إذا وقع الخبر جارًَّا ومجرورًا حينئذٍ يَتعلَّق بمحذوف، على القاعدة الأصل لا إشكال فيه على مذهب البصريين.

حينئذٍ (لِيُعَذِّبَ) وما كان الله مريدًا تعذيبهم، نُقدِّر الخبر المحذوف (مريدًا) و (تعذيبهم) هذا الجار والمجرور مُتعلِّق به وهو المصدر: لتعذيبهم .. وما كان الله مريدًا لتعذيبهم، فاللام وما دخلت عليه من المصدر المُنْسَبِك من (أَنْ) والفعل المضارع، نقول: هذا مُتعلِّق بمحذوف خبر (كان) وهذا واضح بَيِّن وهذا هو الظاهر .. مذهب البصريين.

وقدَّروه: ما كان زَيْدٌ مُرِيدًا ليفعل، وذلك لأنَّ اللام جارَّةٌ عندهم وما بعده في تأويل مصدر، على الأصل: أنَّ اللام دخلت على (أَنْ) والفعل المضارع وهو مصدر مُنْسَبِك، حينئذٍ يصير اسمًا مجرورًا باللام، اللام وما دخلت عليه مُتعلِّق بمحذوف على الأصل فهو حرف جر أصلي فيحتاج إلى مُتعلَّق يَتعلَّق به.

وأمَّا على مذهب الكوفيين فهو حرف جر زائد للتَّوكيد ونَصَب هذا فيه نظر! الصواب مذهب البصريين: من أنَّ النَّاصب هو (أَنْ) وليست اللام، هذا الموضع الأول مِمَّا يجب فيه إضمار (أَنْ) بعد اللام .. لام الجحود، وضابطها أنَّها المسبوقة بنفي (كان) الناقصة.

كذاك الموضع الثاني بعد (أَوْ) كذلك (أَوْ) حرف عطف فلا يُمكن أن تكون ناصة لِمَا بعدها بنفسها، لأنَّها تكون لعطف الجُمَل وتكون لعطف المفردات، حينئذٍ إذا كانت عاطفة يتعيَّن أن لا تكون ناصبةً، لأنَّها حرفٌ مشترك والأصل فيه: ألا يعمل، فإذا أعملناه النَّصب في الفعل المضارع خصَّصناه، والأصل فيه: أنَّها مشترك فكيف يعمل المشترك ما هو خاص؟ هذا محل نظر.

فحينئذٍ يَتعيَّن القول بأنَّ (أَنْ) مضمرة بعد (أوْ) لكن ليست (أوْ) مُطلقة، وإنَّما إذا صَلُح أن يوضع في محلها من حيث المعنى ألا يُشترط أن نحذف (أَوْ) ونأتي بـ (حَتَّى) أو (إلا) قد يصلح في بعض المواضع، لكنَّه قد لا يكون مُطَّرِدًَا في كل موضع.

إذًا: (أوْ) الموضع الثاني الذي يَجب فيه إضمار (أَنْ) أو ينصب الفعل المضارع بعد (أو) بـ (أَنْ) مضمرةً واجبة الإضمار، حينئذٍ تكون عاطفةً على أصلها لكنَّها تكون عاطفة مصدر على مصدرٍ مُتوهم يعني: العطف باقٍ على ما هو عليه، تعطف بعدها (أَنْ) والفعل المضارع، ولا شك أنَّه مصدر، إذًا: مصدر ملفوظٌ به أو في قوة الملفوظ، لا بُدَّ أن يسبقها مصدر تعطف مصدرًا على مصدر، لأنَّه لا يُعْطَفْ المفرد على جملة، وإنَّما يُعْطَفْ المفرد على المفرد والجملة على الجملة.

فإذا كان الفعل المضارع الذي بعد (أَوْ) إذا كان في قوة المفرد لأنَّه مصدر، إذًا يجب أن يكون ما قبل (أَوْ) مصدرًا، من أين نأخذه؟ من الفعل السابق، أو إن كان جملة اسمية حينئذٍ نُقدِّر له مصدر مُتَوَهَّم.

كَذَاكَ بَعْدَ أَوْ إِذَا يَصْلُحُ فِي ... مَوْضِعِهَا حَتَّى أَوِ ?لاَّ أَنْ خَفِي

والأمثلة كما سبق بيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت