وقد تكون للتَّعليل، يعني: بمعنى (كي) كمثال النَّاظم (جُدْ حَتَّى تَسُرَّ) (كي تَسُرَّ) فصارت تعليليَّة، لأنَّه لا يكون غايةً لما قبله.
ويحتمل المعنيين الآية: (( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) ) [الحجرات:9] (إلى أن تَفِيءَ) .. (كي تَفِيءَ) يَحتمل المعنيين.
فإذا كانت ناصبة حينئذٍ إذا نُصِب الفعل المضارع بعد (حَتَّى) والنَّاصب له (أَنْ) مضمر وجوبًا تُفَسَّر (حَتَّى) بأحد المعنيين: إمَّا بمعنى (إلى) فتكون للغاية، وإمَّا بمعنى (كي) وقد يَحتمل الموضع الواحد المعنيين والآية خير شاهد: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي إلى أن تفيء إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) هذا واضح، فتستمر المقاتلة إلى فيئها، (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي تَفِيءَ) : كَي تَفِيءَ، فما قبله عِلَّةٌ لِمَا بعده، حينئذٍ احتملت المعنيين.
وَبَعْدَ حَتَّى هَكَذَا إِضْمَارُ أَنْ * * * حَتْمٌ ..
(إِضْمَارُ أَنْ حَتْمٌ بَعْدَ حَتَّى هَكَذَا) مثلما سبق وهو (أَوْ) ولام الجحود في أنَّه واجبٌ، كقولك .. الكاف داخلة على قولٍ محذوف (جُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ) أي: كي تَسُرَّ ذا حزن.
قال الشَّارح هنا:"ومِمَّا يجب إضمار (أَنْ) بعده (حَتَّى) ، نحو: سِرْتُ حَتَّى أَدْخُلَ البَلد"يعني: إلى أن أدخل، فـ (حَتَّى) هنا بمعنى (إلى) ، فـ (حَتَّى) حرف جر، و (أدخل) منصوبٌ بـ (أَنْ) المقدَّرة (بَعْدَ حَتَّى) وجوبًا، هل حَتَّى تعمل (أَنْ) أو تضمر (أَنْ) بعدها مطلقًا؟ الجواب: لا، وإنَّما يُشْتَرط فيها: أن يكون الفعل بعدها مستقبلًا، فإن كان بمعنى الحال أو مُؤَوَّلةً بالحال فحينئذٍ تعيَّن في الأول واخْتُلِف في الثاني، والصواب: أنَّه متعيِّن في كلا النوعين إن كانت للحال أو مُؤَوَّلةً بالحال.
للحال أن يقول القول في حين إصدار الفعل منه، والمؤَوَّل به أن يقول القول حكايةً لفعلٍ قد وقع وانتهى، حينئذٍ في كلا الحالين نقول: (حَتَّى) لا تكون ناصبةً بل يجب أن يكون الفعل بعدها مرفوعًا، ولذلك قال هنا:"هذا إذا كان الفعل بعدها مُستقبلًا"إذا كان بعدها الفعل مُستقبلًا ونصبت، حينئذٍ (حَتَّى) حرف جر .. جارَّة وما بعدها يكون مصدرًا، لأنَّ (أَنْ) وما بعدها الفعل المضارع المستقبل في المصدر المنسبك من (أَنْ) وما دخلت عليه مجرورٌ بـ (حَتَّى) و (حَتَّى) حرف جر.