فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 2939

(مَنْ يَكِدْني بسَيءٍ كُنْتَ مِنْهُ) .. (كُنْتَ) هذا الجواب، إذًا: وقع الأول مضارعًا (يَكِدْني) كاد .. يكيد، والثاني: (كُنْتَ) هذا جاء في الشِّعْر، وأحسن من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ} (مَنْ يَقُمْ) هذا فعل مضارع، (غُفِرَ لَهُ) هذا ماضي، إذًا نقول: جائز.

وفي قول عائشة:"إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ رَقَّ" (مَتَى يَقُمْ .. رَقَّ) إذًا: جاء في كلام عائشة رضي الله تعالى عنها، إذًا نقول: الصَّواب أنَّه يَجوز أن يكون الأول مضارعًا والثاني ماضيًا. فأمَّا الماضي الواقع شرطًا أو جزاءً فهو في موضع جزمٍ، إذا وقع الماضي الأول:

إنْ قام زيدٌ قُمْتُ، نحن نقول: هذه جازمة، عوامل الجزم ما يجزم فعلًا وما يجزم فعلين، أين الجزم في: إنْ قَام قُمْتُ؟ ليس فيه جزم، نقول: هنا الجزم مَحلِّي، فنُعمِّمْ: الجزم قد يكون ظاهرًا، وقد يكون مَحلًا، ولذلك قلنا: إذا كانا مضارعين هو الأصل، لأن الجزم يكون ظاهرًا في الأول وفي الثاني، فإذا لم يظهر فيهما أو في أحدهما فهو أقل.

إذًا: فأمَّا الماضي الواقع شرطًا أو جزاءً فهو في موضع جزمٍ .. مَحلِّ جزمٍ، لأنَّه مبني لا يظهر فيه إعراب، وأمَّا جزم المضارع فلا إشكال فيه شرطًا كان أو جزاءً في الأربعة السابقة، ويجوز رفع المضارع إذا كان جزاءً، وإلى ذلك أشار بقوله:

وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الْجَزَا حَسَنْ ... وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ

ونقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت