فهرس الكتاب

الصفحة 2344 من 2939

(أَوْ بِظَاهِرٍ مُؤَخَّرِ) هلَّا زيدًا ضَرَبتَ؟ بدون هاء، حِينئذٍ نقول: (زيدًا) هذا مُعلَّق بفعلٍ مؤخَّر، أصل التركيب: هلَّا ضَرَبتَ زيدًا؟ حِينئذٍ قُدِّم المفعول به فتلا: (هَلاَّ) وفي الحقيقة ليس هو تاليًا، وإنَّما هو في اللفظ، والذي تلاها هو الفعل: هلَّا زيدًا ضَرَبتَ؟ (ضربت) هذا فعل وفاعل، و (زيدًا) مفعولٌ به مُتقدِّم.

وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرِ ... عُلِّقَ. . . . . . . . . . . . . .

(عُلِّقَ) قلنا: هذا صفةٌ لـ: (اسْمٌ) ، (أَوْ) للتَّنويع، (بِظَاهِرٍ) هذا معطوف على قوله: (بِفِعْلٍ) عُلِّق بفعل، أو: عُلِّق بظاهر، جار ومجرور معطوف على (بِفِعْلٍ) ، لا نقول: مُتعلِّق، وإنَّما نقول: معطوف على (بِفِعْلٍ) .

(بِظَاهِرٍ) أي: بفعلٍ ظاهرٍ، (ظَاهِرٍ) هذا نعت لموصوفٍ محذوف، أي: بفعلٍ ظاهرٍ، (مُؤَخَّرٍ) هذا نعت لـ: (ظَاهِرٍ) : هلَّا زيدًا تضربُ.

قال الشَّارح هنا: قد سبق أن أدوات التَّحضيض تَختصُّ بالفعل فلا تدخل على الاسم، وذكر في هذا البيت أنَّه قد يقع الاسم بعدها، ويكون معمولًا لفعلٍ مضمر، أو لفعل مؤخَّر عن الاسم .. لفعل مضمر محذوف، إذا لم يُمكن أن نَجعل هذا الاسم مُتعلِّقًا بالمذكور، حِينئذٍ نجعل له محذوفًا لا بُدَّ من هذا، وإذا أمكن تَعلِيقه بالموجود، حِينئذٍ نقول: هو معمولٌ للمذكور:

هَلاَ التَّقَدُّمُ وَالقُلُوبُ صِحَاحُ ..

هلا وجد التقدُّم.

ومثله قوله:

تَعُدُّون عَقْرَ النِّيبِ أفْضَل مَجْدِكُمْ ... بَنِي ضَوْضَرَى لَوْلاَ الْكمِيَّ المقَنْعَا

(الْكمِيَّ) مفعولٌ بفعلٍ محذوف، التقدير: لولا تعدون الكَمِيَّ.

والثاني كقولك: لولا زيدًا ضَرَبتَ، (زيدًا) مفعول (ضربت) ، إذًا: الأصل في هذه الأدوات كلها الخمسة: ألا يليها إلا الفعل، حِينئذٍ إذا تلاها غير الفعل وهو الاسم تَعيَّن أنْ يُقدَّر له محذوف إنْ لم يُمكن أن يُجعل المذكور مُتعلِّقًا به ذلك الاسم.

(هَلاَّ) قيل: مركبة من (هلْ) و (لا) النافيَّة، و (أَلاَّ) يجوز أنْ تكون (هَلاَّ) فأبدِل من الهاء همزة .. (أَلاَّ) قيل: هي فرعٌ عن (هَلاَّ) أبْدِلت الهاء همزةً فقيل: (أَلاَّ) ، وقيل: الأجوَّد أنَّ أدوات التَّحضيض كلها مفردة - بسيطة يعني - وقيل: مركبة، فـ: (هَلاَّ) مركبة من (هلْ) و (لا) النافيَّة، و (لَولاَ وَلَوْمَا) من (لوْ) وحرف النفي، (لوْ) هذا الأصل، فزيدت عليها (لا) النافيَّة، و (لوْ) وزِيدت عليها (ما) النافيَّة.

(أَلاَّ) بالتشديد من (أنْ) و (لا) هكذا قيل، قلبت النون لامًا وأدغمت، وقيل: أصلها (هَلاَّ) .

و (أَلاَ) المخفَّفة بسيطةٌ في التحضيض، وقيل: مركبة، وأمَّا التي للعَرْض و (أَلاَ) الاستفتاحيَّة فبسيطة، العَرْض: (أَلاَ) والاستفتاحيَّة هذه يتفقان في اللفظ، وأمَّا في مدخولها فيختلفان: (( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ) ) [يونس:62] نقول: هنا دخلت على الجملة الاسْميَّة، لكن التي للعَرْض؟ لا، لا تدخل إلا على الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت