الذي ضربته رجلٌ ظريفٌ، لا إشكال فيه، يعني: أخبر عن رجلًا ظريفًا بـ: (الَّذِيْ) تقول: الذي ضربته رجلٌ ظريف، لا إشكال صار (ظريف) على الأصل أنَّه نعت لـ: (رجل) .
وكذلك لا تُخبِر عن المضاف وحده، فلا تخبر عن (غلام) وحده من قولك: ضربت غلام زيدٍ، لأنَّك تضع مكانه ضمير، والضمير لا يكون مضافًا، فلو أخبرت عنه مع المضاف إليه معًا حِينئذٍ جاز لانتفاء المانع، فتقول: الذي ضربته غلام زيدٍ.
إذًا: هذه أربعة شروط لا بُدَّ من توفُّرِها في الاسم الذي يُقال: (أَخْبِرْ عَنْهُ بِالَّذِيْ) :
-الأول: (قَبُولُ تَأْخِيْرٍ) أن يكون قابلًا للتَّأخير، احترز به عن ما له صدر الكلام.
- (وَتَعْرِيفٍ) احترز به عن لازم التَّنْكِير، وهو الحال والتمييز.
- (كَذَا الْغِنَى عَنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ) يستغنى عنه بأجنبي، يعني: بلفظٍ منفصل، احترز به عن الرَّابط في جملة الخبر، وعن اسم الإشارة، في هذين الموضعين.
- (أَوْ بِمُضْمَرٍ) قلنا: هذا هو عين السَّابق .. التعريف.
(الْغِنَى عَنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ) (أَوْ) قلنا: بمعنى الواو، لأنَّ هنا الشُّروط، (شَرْطٌ) هذا خبر، (فَرَاعِ مَا رَعَوْا) تتميم، هذه أربعة شروط.
الخامس يُزاد عليه: جواز وروده في الإثبات، يعني: ألا يلزم النَّفي، مرَّ معنا مرارًا: (أحدٌ) و (ديَّار) و (عِرِّيب) هذه كلَّها ملازمة للنَّفي، حِينئذٍ لا يُقال: ما في الدار أحدٌ، أخبر عن (أحدٍ) بـ: (الَّذِيْ) الذي في الدار هو أحدٌ، ما يَصِح هذا! لأنَّك جعلته في سياق الإثبات .. في الإيجاب، وهو لا يكون إلا نفيًا.
إذًا الخامس: جواز وروده في الإثبات، فلا يُخبر عن (أحدٍ) ونحوه من نحو: ما جاءني أحدٌ، لأنَّه لو قيل: الذي جاءني أحدٌ، (أحدٌ) صار في سياق الإثبات وهذا مُمتنع، لزم وقوع (أحد) في الإيجاب، هذا الخامس: جواز وروده في الإثبات.
السادس: كونه في جملةٍ خبريَّة، فلا يُخبر عن الاسم في مثل: اضرب زيدًا، (اضرب زيدًا) أخبر عن (زيد) لماذا؟ هنا نقول: لا بُدَّ أن يكون في جملة خبريَّة لا طلبيَّة، لا يَصِح أن تقول: اضرب زيدًا .. أخبر عن (زيدًا) بـ: (الَّذِيْ) لا يصح .. لا تكون طلبيةً .. هو هذا التبرير .. هذا المقصود.
(اضرب) توسِّطه بين (الَّذِيْ) والخبر، إذًا: سيكون جملة الصِّلة ولا تكون جملة طلبيَّة.
كونه في جملة خبريَّة، فلا يُخبر عن الاسم في مثل: اضرب زيدًا، لأن الطَّلب لا يقع صلةً.
السابع: ألا يكون في إحدى جملتين مستقلتين، (زيدٌ) من نحو: قام زيدٌ وقعد عمروٌ، يعني: جملتين لا، وإنَّما جملة واحدة، وإلا يلزم بعد الإخبار عطف ما ليس صِلةً على الذي استقرَّ أنَّه صِلَة بغير الفاء، فإن كانتا غير مستقلتين بأن كانتا في حكم الجملة الواحدة كجملتي الشَّرط والجزاء جاز الإخبار لانتفاء المحذور.