كذلك العشرة إذا رُكِّبت مُطابقة للتمييز، وإذا كان (سِبْط) هو التمييز لقال: عشر بترك التاء، لكنَّه قال: (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا) إذًا: فرقةً، هنا وافقت، (فرقة) مؤنَّث، ولو كان (أَسْبَاطًا) تمييزًا لذُكِّر العددان بِحذف التاء منهما، وأُفرد التمييز لأنَّ السبط مذكَّر.
قال الشَّارح:"أي تمييز العدد المركَّب كتمييز عشرين وأخواته فيكون مفردًا منصوبًا نحو: أحد عشر رجلًا وإحدى عشرة امرأة".
وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ ... يَبْقَ الْبِنَا وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ
وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ ..
استثنى منه: اثنا عشر، واثنتا عشرة، هذا لا يُضاف إلى ما بعده، لأنَّ (عشر) هذا مُنَزَّلةٌ مُنَزَّلة النون فلا يضاف إلى ما بعده، (وَإِنْ أُضِيفَ عَدَدٌ) (عَدَدٌ) نائب فاعل لِـ أُضِيفَ، أي: غير اثني عشر واثنتي عشرة، لأنَّهما لا يُضافان، ويستغني العدد المركَّب إذا أُضيف عن التمييز.
(يَبْقَ الْبِنَا) في الجزئيين، إذا (أُضِيفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ) العدد المركَّب قد يضاف، وهناك العِلَّة التي ذكروها فيها نظر.
(يَبْقَ الْبِنَا) في الجزئيين على حاله، نحو: أحدَ عَشْرَك، (يَبْقَ الْبِنَا) على أصله، بفتح الجزئيين هذا هو الأكثر، لأنَّ (الْبِنَاء) يبقى مع الألف واللام بالإجماع فكذا مع الإضافة، إذا أضيف العدد المركَّب حينئذٍ قال هنا: (يَبْقَ الْبِنَا) وهذا مذهب البصريين: أنَّه يَجب بقاء البناء، ولا يجوز أن يُعرب، فتقول: هذه خمسةَ عَشْرَك، أضفت (خمسة عشر) إلى الكاف فقلت: هذه خمسةَ عَشْرَك، يعني: أعطيته مال، حينئذٍ نقول: خمسة عشر، هذه أُضيفت إلى الكاف، فصارت مضاف والكاف مضافًا إليه، ومررت بِخمسة عَشْرَك، بفتح آخر الجزئيين.
(وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ) (عَجُزٌ) الذي هو الثاني (قَدْ يُعْرَبُ) لكنَّها لغةٌ رديئة، (قَدْ) هنا للتَّقليل، وفُهِم منه أنَّها لغةٌ قليلة، وقال في (التوضيح) :"وهي لغةٌ رديئة"يعني: لا يُلتفت إليها.
قوله: (وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ) أشار به إلى الحالة الثانية: وهو أن يُعرب عجزه مع بقاء التركيب كـ: (بَعْلَبَكَّ) ، حكاه سيبويه عن بعض العرب، نحو: أحد عَشْرِك، أضفت الأول إلى الثاني، كأنَّك أعربته .. بل عربته فقلت: أحد عَشْرِك، أبقيت الجزء الأول على بناءه، ثُمَّ أضفته إلى الثاني فأعربت الثاني الذي هو العجز، فقلت: هذا أحَدَ عَشْرِك.
مع أَحَدَ عَشْرِ زيدٍ، لا تقل: مع أحَدِ، لا، يبقى الأول مبني: مع أَحَدَ عَشْرِ زيدٍ، أضفته إلى العَلَم.
واستحسنه الأخفش، يعني: الوجه الثاني وهو: أن يُعرب العَجُز، ويبقى الصدر على البناء، واستحسنه الأخفش واختاره ابن عصفور وزعم أنَّه الأفصح، ومنع في (التسهيل) القياس عليه، ابن مالك في (التسهيل) منع أن يُقاس عليه، إذًا: لم يَجعله مستحسنًا.
وقال ابن مالك:"لا وجه لاستحسانه لأنَّ المبني قد يُضاف نحو: كم رجلٍ عندك"إذًا: يضاف ويبقى على إضافته، وكذلك: خمسة عَشْرَك، الأصل: أنَّه يضاف ويبقى على إضافته ولا نحتاج إلى إعرابه، كم رجلٍ عندك .. (( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) ) [هود:1] نقول: هذا أُضيف وهو مبني وبقي على بناءه.