فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 2939

أَضِفِ ما كان على زِنَة (فاعل) مذكَّرًا أو مؤنَّثًا إلى مركَّبٍ واحد، فلا تأتي بتركيبين، وإنَّما تأتي في مَحلِّ ثاني مثله بِزِنة (فاعل) ، واثنتين تأتي في مِحلِّه بِمركَّب من أحد عَشَر إلى تسعة عَشَر.

ثُمَّ الثالث أشار إليه بقوله:

وَشَاعَ الاِسْتِغْنَا بِحَادِيْ عَشَرَا ... وَنَحْوِهِ. . . . . . . . . . . . .

يعني: أنَّه يُحذف من المركَّب الأول العَجُز، ومن المُركَّب الثاني الصَّدْر، هذا ظاهر كلام النَّاظم بِخلاف ما مشى عليه ابن عقيل: أنَّه يَحصل فيه حذف ليس فيه استغناء بأحد المركبين عن الثاني، لأنَّ قوله: (فَجِئْ بِتَرْكِيبَينِ) يعني: يُستغنى بالأول عن الثاني، هذا ظاهر كلام ابن عقيل.

لكن الظاهر أن صُنْع المصنف كغيره من النُّحاة: (وَشَاعَ الاِسْتِغْنَا) إذًا: عندنا استغناء، (بِحَادِيْ عَشَرَا وَنَحْوِهِ) .

يعني: أنَّه يُحذف من المُركَّب الأول العَجُز، يعني: عَشْرة، ومن المركب الثاني الصدر، حينئذٍ تقول: حادي عَشَر .. ثاني عَشَر، أصله: ثاني عَشَر اثني عَشَر، ماذا صنعت؟ حذفت العَجُز (عَشَر) من الأول، صار: ثاني اثني عَشَر، وحذفت الصَّدر من الثاني، تَحذف العَجُز من الأول، وتحذف الصدر من الثاني، صار: ثاني عشر، أصله: ثاني عَشَر اثني عَشَر، حذفت عشر الأولى من المركب الأول قلت: ثاني اثني عشر صار مثل السابق أو حالتيه إلى مركَّبٍ، ثُمَّ تحذف الصدر من الثاني فصار: ثاني عَشَر، هذا الظَّاهر.

إذًا: يُحذف من المركَّب الأول العَجُز، ومن المركب الثاني الصَّدر، وفيه حينئذٍ ثلاثة أوجه:

-بناؤهما وهو المشهور .. أنَّهما مبنيَّان.

-الثاني: إعراب الأول وبناء الثاني: حادي عَشَر، (حادي) مُعرب والثاني مبني، وهذا له نظير، مثل: اثنا عَشْرة واثنتا عَشَر، الأول مُعرب إعراب المثنَّى، والثاني: مبني.

-الثالث: إعرابهما .. كلاهما معربان.

إذًا: ثلاثة أوجه فيما إذا اسْتُغني بصدر الأول عن عَجُزه، وبِعَجُز الثاني عن صدره، حصل استغناء .. اكتفاء بصدر الأول عن عَجُزه .. حُذِف العَجُزْ، وبِعَجُز الثاني عن صدره، إذًا: رُكِّب مُرَكَّب واحد من التركيبين، أخذت من هذا صَدْرَه، ومن هذا عَجُزه، حصلت النتيجة بالحذف من الأول ومن الثاني، وفيه ثلاثة أوجه:

-بناء التركيب كله، وهذا هو المشهور، لأنَّه صار مثل: أحد عَشَر.

-والثاني: إعراب الأول وبناء الثاني، وهذا له نظير.

-وإعرابهما.

وفُهِم من المثال: (حَادِيْ عَشَرَا) هذه الألف للإطلاق، فُهِم من المثال: أنَّ (عَشَرَا) مبني لنطقه به، إذًا: امتنع الوجه الثالث: إعرابهما معًا، إذًا: لا يتأتَّى في مَثال النَّاظم، وإنَّما يتأتى بناء الثاني مع بناء الأول أو إعرابه، لأنَّ (حَادِيْ) هذا لا يظهر فيه البناء ولا الإعراب، (حَادِيْ) بإسكان الياء مثل: مَعديكرب، حينئذٍ هو معتل فلا يظهر فيه لا إعراب ولا بناء، إذًا: يحتمل المذهبين الأول والثاني، بناؤهما معًا، أو إعراب الأول ويكون تقديرًا، والثاني مبني، وأمَّا الثالث فلا يحتمله كلام النَّاظم، لأنَّه لفظ به بالفتح: (عَشَرَا) صار مبني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت