عِدِ الْنَّفْسَ نُعْمَى بَعْدَ بُؤسَاكَ ذَاكِرًَا ... كَذَا وَكَذَا لُطْفًَا بِهِ نُسِيَ الْجُهْدُ
قال في (التسهيل) :"وقَلَّ ورود (كَذَا) مفردًا" (كَذَا) لوحده، ومكررًا بلا واو، إذًا: لها كم استعمال؟ ثلاثة: قبضت كذا درهمٍ، قبضت كذا كذا درهم، مُكررة بدون واو، قبضت كذا وكذا، الثالث: هو الكثير الغالب في لسان العرب: أنْ تُستعمل مكررة معطوفًا عليها بالواو الثاني على الأول، وأمَّا: كذا كذا، هذا نادر.
قال في (التسهيل) :"وقَلَّ"إذًا: سُمِع لكنَّه قليل"وقلَّ ورود (كَذَا) مفردًا ومكررًا بلا واوٍ".
ومن الفوارق: أنَّها يَجب نصب تمييزها، إذًا قوله: بـ (مِنْ) هناك فيه نظر، فلا يجوز جَرُّه بـ (مِنْ) قال بعضهم: اتفاقًا، ولا أدري ابن عقيل هنا أجراه على ظاهره، ولا بالإضافة خلافًا للكوفيين إذ قالوا: يجوز أن يكون تمييزها جمعًا مجرورًا بالإضافة.
وقد يكون مفردًا مجرورًا بالإضافة، وقد يكون مفردًا منصوبًا، هذا على مذهب الكوفيين .. جوَّزوا فيه ثلاثة أوجه: جمعًا مجرورًا بالإضافة، وأن يكون مفردًا مجرورًا بالإضافة، وأن يكون مفردًا منصوبًا، لأنَّه يُكنَى بِها عن جميع أنواع العدد، وهذا من حيث التعليل له نظر، وهي تُعامل مع تمييزها مثل معاملة العدد المَكْنِي بها.
إذًا: هذه الفوارق بين (كَذَا) و (كَأَيِّنْ) .
فائدة: أمَّا (كَأَيِّنْ) ففيها خمس لغات، قيل: كثرة اللغات لكثرة الاستعمال، مثل (سوف) :
-أفصحها (كَأَيِّنْ) هذا اللفظ .. هذا الفصيح، وبه قرأ السبعة إلا ابن كثير.
-ويليها (كَائِنْ) على وزن (كاعِنْ) وبِها قرأ ابن كثير وهي أكثر في الشِّعْر من الأولى وإن كانت الأولى هي الأصل.
-الثالثة (كَأْيِنْ) مثل (كَعْيِن) بهمزةٍ ساكنة فياءٍ مكسورة، أفصحها (كَأَيِّنْ) ، ويليها (كَائِنْ) مثل (كاعِنْ) .
-والرابعة: مثل: (كَيْعِنْ) بياءٍ ساكنة فهمزة مكسورة.
-الخامسة: (كَأَنْ) على وزن (كعن) .
إذًا: المشهور الأول وهو الأفصح: (كَأَيِّنْ) وكثرة اللغات لكثرة الاستعمال.
قيل: تأتي (كَذَا) المركَّبة من الكاف و (ذَا) كنايةً عن غير العدد: قال فلانٌ كذا، وهو الحديث مفردةً ومعطوفة، يعني: اللفظ الواقع في التحديث عن شيءٍ فُعِل أو قيل، ويُكْنَى بِها عن المعرفة والنكرة ومنه الحديث: {يُقال للعبد يوم القيامة: أَتَذْكُرُ يوم كذا وكذا} يعني: يوم حصل كذا وكذا، فحينئذٍ (كَذَا) لم يُكْنَى بها عن العدد، وإنَّما كُنِي بها عن فعلٍ أو قولٍ: {أَتَذْكُرُ يَوم كذا وكذا} يعني: اليوم الذي وقع فيه فعل كذا، أو قيل فيه كذا.
وتكون (كَذَا) أيضًا كلمتين على أصلهما، وهما كاف التَّشبيه و (ذَا) الإشارية نحو: رأيت زيدًا فاضلًا وعمرًا كذا، تبقى على أصلها، وقد تُزاد عليها هاء التَّنبيه: (( أَهَكَذَا عَرْشُكِ ) ) [النمل:42] (أَهَكَذَا) هاء التَّنبيه .. كاف تشبيه .. (ذَا) اسم إشارة.
إذًا: هذا ما يَتعلَّق بـ (كَمْ وكَأَيِّنْ وكَذَا) .
ثُمَّ قال: (الحِكَايَةُ) .
نقف على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!