المفسدة الصغرى: هي قلب الكسرة ضمَّة، لأنَّه فات دليل الياء، هذه مفسدة .. لا شكَّ أنها مفسدة، ضاعت الياء لا يدل عليه شيء إلا بردِّه إلى الأصل: قاضي، لا بُدَّ أن يعرف أنَّ أصل: قاضي منقوص، حينئذٍ يعرف أنَّ ثَمَّ محذوفًا، أمَّا الذي يسمعه ولا يدري أنَّه منقوص لا يدري .. ضاعت عنده الياء لعدم وجود الدليل .. هذه مفسدة.
وقلب الواو ياءً، هذه مفسدة لكنَّها أعظم، حينئذٍ دُفِعت المفسدة الكبرى بارتكاب المفسدة الصغرى فقيل: قاضون.
إذًا قوله: (وَالْفَتْحَ أَبْقِ مُشْعِرًَا) الفتح الذي قبل الألف المحذوفة، وإنَّما لم يبقوا الكسرة في المنقوص (مُشْعِرًَا بِمَا حُذِفْ) لثقله .. أنه ثقيل أولًا، ثُمَّ يستدعي قلب الواو ياءً وهذه مفسدة عظيمة، فَدُفِعت هذه المفسدة العظيمة بقلب الكسرة ضمَّةً فقيل: قاضون.
إذًا: هذا ما يَتعلَّق بِجمعه بواوٍ ونون، تُحذف ألف المقصور في جمع المقصور على حدِّ المثنَّى، وَتُفْتَح ما قبل آخره.
ثُمَّ قال:
.. . . . . . . . . . . . . . . ... وَإِنْ جَمَعْتَهُ بِتَاءٍ وَأَلِفْ
فَالأَلِفَ اقْلِبْ قَلْبَهَا فِي التَّثْنِيَهْ ... وَتَاءَ ذِي التَّا أَلْزِمَنَّ تَنْحِيَهْ
هذا: (إِنْ جَمَعْتَهُ) يعني: جمعت المقصور، هنا انتقل إلى جمع المقصور جمعًا بألفٍ وتاء، وهو قد ذكر في العنوان: أنَّه سيذكر جمع الممدود والمقصور, وهنا ذكر الناظم المقصور ولم يذكر الممدود، لأنَّه أحال على تثنيته فالحكم فيهما سواء، فما قيل في الممدود هناك في: صَحْرَاءَ، وعِلْبَاء، وكِساء، وَحَيَا، يقال في الجمع، فتُقلب الهمزةُ واوًا في نحو (حمراء) فتقول: حمراوون، وجوبًا، وتقول: علباوون وعلباءون، وتقول: كساون وكساءون، وتقول: حياوون وحياءون، بالتصحيح .. إذا صحَّت تُكْتب على واو.
إذًا: ما قيل في التثنية يقال في الجمع، إذًا: تركُه هنا ليس تقصيرًا، وإنَّما إحالةً على ما سبق، ولو نصَّ عليه لكان أولى.
ثُمَّ انتقل إلى ما جُمِع بألفٍ وتاء، قال: (وَإِنْ جَمَعْتَهُ) أي: المقصور (بِتَاءٍ وَأَلِفْ) وهو جمع المؤنَّث السَّالم، ماذا تصنع؟ قال:
فَالأَلِفَ اقْلِبْ قَلْبَهَا فِي التَّثْنِيَهْ ..
فاقلب الألف قلبها في التَّثنية، يعني: أنَّ المقصور إذا جُمِع بالألف والتاء قُلِبت ألفه مِثل قلبها إذا ثُنِّي، فتقول (مصطفى) : مصطفيان، هنا تقول: مصطفيات، (مستدعَى) مستدعيان .. مستدعيات، (مَلهى) ملهيان .. ملهيات، (عصوان) عَصوات، (قَنَوَان) قنوات.
إذًا: ما قيل في التَّثنية يُقال في الجمع، ويقال: فتيات، ومتيات، جمع متى مُسمَّىً به أُنثى، (متى) الألف هذه تُقْلَب ياءً:
وَالْجَامِدُ الَّذِي أُمِيلَ ..
فتقول: متيان، هنا تقول: متيات، نفسه .. تقلب الألف ياءً، وتقول في جمع (عصا) و (ألا) و (إذا) مُسمَّىً بِِهنَّ إناثٌ عصوات .. عصا، سميت امرأة: عصا، لأنَّه لا بُدَّ من أن يكون مؤنَّثًا، (عصا) لا يُجمع كذا إلا إذا نُقِل صار عَلَمًا لمؤنَّث مثل: زينب، فتقول: عصوان، وَأَلَوان، وإذوات، عصوان وعصوات، وألوان وألوات، وإذوات وإذوان، إذا سميت امرأة: إذا، فتقول: إذوات، إذا كان: إذا وإذا وإذا، كُلُّهن أتين: جاءت الإذوات.