فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 2939

ومذهب سيبويه أنَّ السبعة هذه جموع تكسير، فَيُقَدَّر زوال حركات المفرد وَتَبَدُّلها بِحركاتٍ مُشعرةٍ بالجمع، فـ: فُلْك، إذا كان مفردًا كـ: قُفْلٍ، (قُفْل) هذا مفرد، و (فُلْك) إذا كان مُفردًا فالضَّمَّة فيه ضمَّة (قُفْل) ، وإذا كان جمعًا حينئذٍ قَدَّرناه كـ: بُدْن، والضَّمَّة فيه ضَمَّة جمعٍ، هذا من باب الضبط.

و (عفتان) إذا كان مفردًا كـ: سِرْحَان، (سَرْحَان) هذا الذِّيب وهو مفرد، وإذا كان جمعًا كـ: غلمان، وهكذا في باقيها، فإنَّها في حالة الإفراد نظير (لجام) ، وفي حالة الجمع نظير (كِرام) ، فـ: (دلاص) مفرد نظير (لجام) وهو مفرد، و (دلاص) جمع نظير (كِرام) وهو جمعٌ، هذا من باب ضبط الحدود فحسب.

ودليله .. دليل سيبويه: أنَّهم ثَنَّوها فقالوا: فلكان، ودلاصان، فَعُلِم أنَّهم لم يقصدوا بها ما قصدوا بنحو: جُنُبْ .. (جُنُبْ) في أصل الوضع وُضِع مشتركًا، فيصدق على المفرد وعلى المثنَّى والجمع، تقول: هذا جنبٌ، وهذان جُنُبٌ، وهؤلاء جُنُبٌ، لفظٌ واحد مشترك لم يُسمع تثنيته.

وأمَّا ما ذُكِر من الألفاظ: دلاص، ونحوها فهذه سُمِع فيها التَّثنية فدل على أنَّهم لم يريدوا منها ما أرادوا من: جُنُبْ، حينئذٍ لا نقول: بأنَّها اسْتُعْمِلت استعمال (جُنُبْ) ، يعني: لفظٌ واحدٌ مشترك بين المفرد والمثنَّى والجمع.

فلا نقول: فلك، ودلاص، هذا مثل: جُنُبْ، يصدق على الواحد والاثنين والجمع، نقول: لا، لأنَّهم ثَنَّوها فدلَّ ذلك على أنَّهم لم يقصدوا في وضعها وضع: جُنُبْ، إذًا: هي مخالفة فنحكم عليها بأنَّها جمع تكسير.

إذًا: ثَنَّوها فقالوا: فلكان ودلاصان، سُمِع هذا فَعُلِم أنَّهم - يعني: العرب - لم يقصدوا بها ما قصدوا بنحو (جُنُبْ) مِمَّا اشترك فيه الواحد وغيره حين قالوا: هذا جُنُبْ، وهذان جُنُبْ، وهؤلاء جُنُبْ، فالفارق عند سيبويه بين ما يُقدَّر تغييره وما لا يُقَدَّر تغييره وجود التَّثنية، لأنَّ الأصل فيما استعمله العرب مِمَّا يصدق على الواحد والاثنين والجمع: ألا يُقال بأنَّه جمع تكسير، فلا نحتاج أن نلحقه بجمع التكسير ونَتَكلَّف التقدير في الحركات، لكن لَمَّا سُمِعت تثنيته في: فلكان ودلاصان، علمنا أنَّهم لم يريدوا به ما أرادوا بـ: جُنُبٍ ونحوه، حينئذٍ لا بُدَّ من التقدير، ونلحقه بباب التكسير.

واختار في (التسهيل) أنَّها اسم جمع، كل ما ذُكِر .. السبعة الألفاظ (فُلك) ونحوها، اختار ابن مالك في (التسهيل) أنَّها اسم جمعٍ مستغنيًا عن تقدير التغيير فاللفظ حينئذٍ مُشْتَركٌ بين المفرد واسم الجمع لا بينه وبين الجمع.

إذًا: ما تغيَّر إمَّا تغيُّرًا ظاهرًا وإمَّا تغيُّرًا تقديرًا، والتغيُّر التقديري هذا مُختلفٌ فيه: هل هو جمع تكسير، أو اسم جمعٍ؟ مذهب سيبويه أنَّه جمع تكسير، وحينئذٍ يكون التغيير مُقدَّرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت