فهرس الكتاب

الصفحة 2604 من 2939

إذًا القاعدة في هذين البيتين: تثبت ألف التأنيث إن كانت رابعةً كـ: حبلى، لأنَّ النَّاظم قال: (زَادَ عَلَى أَرْبَعَةٍ) مفهومه: إن كانت رابعةً ثبتت. تثبت ألف التأنيث إن كان رابعةً كـ: حبلى وسلمى، وتحذف إن كانت سادسةً كـ: لغيزى، أو سابعةً كـ: بَرْدرَاى، وكذا الخامسة إن لم تكن مدَّةٌ قبلها، يعني: لم تَتقدَّم عليها المدَّة كـ: قرقرى، فإن تَقدَّمتها مدةٌ حَذَفت أيًّا من الحرفين شئت: إمَّا المدَّة، وإمَّا الألف.

قال الشَّارح: أي إذا كانت ألف التَّأنيث المقصورة خامسةً فصاعدًا وجب حذفها في التَّصْغِير، لأنَّ بقاءها يُخرج البناء عن مثال (فُعَيْعِل) و (فُعَيْعِيل) فتقول في (قرقرى) : قُرَيْقِرٌ، وفي (لغيزى) : لُغَيْغِيزٌ"يعني: (فُعَيْعِيلٌ) الأشْمُوني أثبت أنَّه من باب: (فُعَيْعِل) وخطَّأه الصَّبَّان."

فإن كانت خامسةً وقبلها مدَّةٌ زائدةٌ جاز حذف المدَّة المزيدة وإبقاء ألف التَّأنيث .. البيت الثاني، فتقول: حُبَارَى .. حُبَيْرَى، بحذف المدَّة فقط، وجاز أيضًا حذف ألف التَّأنيث وإبقاء المدَّة فتقول: حُبَيِّرْ، بقلب المدَّة ياء ثُمَّ تُدْغَم ياء التَّصْغِير فيها.

وَارْدُدْ لأَصْلِ ثَانِيًَا لَيْنًَا قُلِبْ ... فَقِيمَةً صَيِّرْ قُوَيْمَةً تُصِبْ

وَشَذَّ فِي عِيْدٍ عُيَيْدٌ وَحُتِمْ ... لِلجَمْعِ مِنْ ذَا مَا لِتَصْغِيْرٍ عُلِمْ

وَالأَلِفُ الثَّانِي الْمَزِيدُ يُجْعَلُ ... وَاوًَا كَذَا مَا الأَصْلُ فِيهِ يُجْهَلُ

(وَارْدُدْ) وجوبًا لزوال موجب القلب، لأنَّ قلب الحرف، أو حذف حرف الأصل: أن يكون لموجب .. لسبب .. لقاعدة، حينئذٍ إذا كان لقاعدة، وكان مركَّبًا على سبب، حينئذٍ يوجد السبب المسبَّب وهو القلب لوجود سببه، وإذا انتفى انتفى.

إذًا: (ارْدُدْ) هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، (ارْدُدْ) وعِلَّة وجوب الرَّد هنا لزوال مُوجب القلب.

وَارْدُدْ لأَصْلِ ثَانِيًَا لَيْنًَا قُلِبْ ..

كلها قيود (ارْدُدْ لأَصْلٍ) ، يعني: ما كان أصله واو ثُمَّ قُلِب ألفًا، وما كان أصله ياء ثُمَّ قُلِب ألفًا، (ارْدُدْ لأَصْلٍ) : رُدَّه (لأَصْلٍ) ، (ثانيًا) لا ثالثًا، (لَيْنًا) لا صحيحًا، (قُلِبْ) هذا نعتٌ ثاني، (ارْدُدْ لأَصْلِ) (لأَصْلٍ) جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: (ارْدُدْ) ، و (ثَانِيًا) مفعول لقوله: (ارْدُدْ) ، (وَارْدُدْ ثَانِيًا) .. (لَيْنًا) هذا نعت له .. للمفعول، (قُلِبْ) ما هو (قُلِبْ) ؟ ثاني قُلِب لينًا هذا الأصل، فهو صفةٌ لـ: (ثانيًا) .. فهو صفة بعد صفة.

مثَّل:

فَقِيمَةً صَيِّرْ قُوَيْمَةً تُصِبْ ..

(قِيمَة .. قُوَيْمَة) .. (قِيِمَة) الياء هذه منقلبة عن واو، وهي ثانٍ .. لين، كذلك قُلِب فليس بأصل، حينئذٍ إذا صَغَّرت (قِيمَة) : (قُوَيْمَة) رَدَدْتَ الياء إلى أصلها وهي الواو، ولذلك تقول في أوضح من هذا كما سيأتي: (باب) باب الألف هذه مُنقلِبة عن واو بدليل التَّصْغِير، لذلك القاعدة المشهور: أنَّ التَّصْغِير يَرُد الأشياء إلى أصولها، هو هذا الذي أشار إليه، فـ: (باب) تصغيره: بُوَيْب (فُعَيْل) ، الواو المنقلبة ألف رجعت في التَّصْغِير: باب .. بُوَيْب، ناب .. نُيَيْب، إذًا: رجع إلى أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت