فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 2939

(وَصَغَّرُوا شُذُوذًا الَّذِي) هذا مفعول به، (الَّتِي) معطوفٌ عليه، (وَذَا) معطوفٌ عليه، (مَعَ) هذا حالٌ من (ذَا) ، وهو مضاف، و (الفُرُوعِ) مضافٌ إليه، (مِنْهَا) هذا خبر، (تَا وَتِي) .. (تَا) هذا مبتدأ، (مِنْهَا) يعني: مِمَّا سبق، خبر مُقدَّم، (وَتِي) معطوفٌ على (تَا) .

هذا البيت أُورِد عليه ثلاثة اعتراضات، اعترضه المُرادِي من ثلاثة أوجه:

-أولًا: أنَّه لم يُبَيِّن الكيفية، مع إيقاع الوهم بأنَّهم صَغَّروا على الوجه المعهود سابقًا، لأنَّه قال: (صَغَّرُوا) والتَّصْغِير إنمَّا يكون على (فُعَيْل) و (فُعَيْعِل) و (فُعَيْعِيل) ، أوهم بأنَّهم صغَّروا (الَّذِي) على (فُعَيْل) أو (فُعَيْعِل) أو (فُعَيْعِيل) .

(وَصَغَّرُوا) يعني: العرب، (شُذُوذًا الَّذِي الَّتِي) ، (شُذُوذًا) هنا مُتعلِّق لا بصفة التَّصْغِير، وإنَّما بكونه قابل للتصغير أو لا، هكذا حمله المُرادِي، إذًا: (وَصَغَّرُوا شُذُوذًا الَّذِي) ظاهره أنَّهم صَغَّروا على (فُعَيْل) أو (فُعَيْعِل) أو (فُعَيْعِيل) ، إذًا: لم يُبيِّن الكيفية، بل ظاهره يُوهِم أن تصغيرها كتصغير المُتمكِّن، هذا اعتراض، ويمكن الجواب عليه والله أعلم أن يُقال: (شُذُوذًا) هذا عام، أطلقه النَّاظم، فيدخل فيه الاسم من حيث الإقدام، ومن حيث الكيفية، هذا الكلام أورده المكودي كذلك وقال:"هو مُسَلَّم"لكن الاعتراض الأول يمكن الجواب عليه.

-الاعتراض الثاني: أنَّ قوله (مَعَ الفُرُوعِ) ليس على عمومه، لأنَّهم لم يُصَغِّروا جميع الفروع، وهذا يمكن الجواب، لأنَّ ما نقل مما اخْتُلِف فيه لا يكاد أن يخرج عنه فرع إلا موضعين فقط: وهو أنه لا يُصَغَّر (ذِي) اتفاقًا .. (ذِي) فقط للإلباس، ولا (تِي) للاستغناء بتصغير (تَا) خلافًا للنَّاظم .. هنا ذَكَره، يعني: جملة ما ذكرُوه من الفروع قابل للتَّصغير، يعني: ما من لفظٍ إلا ونقل أحد العرب، أو أحد النُّحاة، أو الصرفيين قولًا فيه.

حينئذٍ قوله: (مَعَ الفُرُوعِ) يكون من باب إطلاق الكل مُرادًا به البعض، يعني: لو خرج منه لفظة أو لفظتان من ثنتي عشر لفظة الأمر فيه سهل، إذًا: (مَعَ الفُرُوعِ) لم يقصد النَّاظم كُلَّ فرعٍ بعينه، وإنَّما أراد به في الجملة، إذًا: أجبنا عن الثاني.

-الثالث قوله: (تَا وَتِي) يُوهِم أنَّ (تِي) تُصَغَّر كما تُصَغَّر (تَا) ، وهذا قد نَصَّ بعضهم على أنَّه بالإجماع لا يُصَغَّر، هذا محل إشكال، (تَا) هذا لا إشكال أنَّه يُصَغَّر، أمَّا (تِي) هذا محل إشكال.

إذًا: الأول والثاني أُجِيب عنه، والثالث محل نظرٍ، ولا (تِي) .. ولذلك قال ابن هشام في (التَّوْضِيح) :"ولا يُصَغَّر (ذي) اتفاقًا للإلباس، ولا (تِي) للاستغناء بتصغير (تا) خلافًا للنَّاظم".

وَصَغَّرُوا شُذُوذًا الَّذِي الَّتِي ... وَذَا مَعَ الفُرُوعِ مِنْهَا تَا وَتِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت