نقول: الخامسة مُطلقًا بلا تفصيل تُحْذَف، الرابعة (ذَا ثَانٍ) مُتحرِّك كالخامسة، بقي الثالث وهو الذي ذكر فيه الوجهين.
وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ ... فَقَلْبُهَا وَاوًا وَحَذْفُهَا حَسَنْ
كم ذكر مِمَّا يُحذف؟ ثلاثة:
- (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ) هذا الأول.
- (وَتَا تَأْنِيثٍ) هذا الثاني.
- (أَوْ مَدَّتَهُ) هذا الثالث.
قوله: (لاَ تُثْبِتِ) وما بعده هذا تفصيل لقوله: (مَدَّتَهُ) .
نعود إلى قوله: (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ) المراد هنا: أن تُحْذَف الياء المُشدَّدة كما ذكرناه سابقًا، هذا يشمل على التفصيل ثلاثة مواضع:
-ما كانت فيه الياء للنَّسب كـ: بَصْرِي، فتقول في النَّسب إليه: بَصْرِيٌّ، وهذا واضح وذكرنا له مثالًا كـ: الشافعي، وهو أظهر.
-الثاني: ما كانت فيه الياء لغير النَّسب نحو: كرسي، فتقول في النَّسب إليه: كُرْسِي، وهذا مثَّلنا به.
-الثالث: ما كان أصلها واوًا نحو: مَرْمِيٌّ، أصله: مَرْمُوِي، فَقُلِبت الواو ياءً فَأُدْغِمت في الياء فتقول في النَّسب إليه: مَرْمِيٌّ، وسيأتي فيه وجهٌ آخر وهو: قلب الياء الأولى إلى أصلها، فتقول: مَرْمَوِيٌّ، وهذا فيه تفصيل سيأتي بحثه.
قال الشَّارح: يعني أنَّه إذا كان في آخر الاسم ياءٌ كياء الكرسى في كونها مُشدَّدة .. واقعةً بعد ثلاثة أحرفٍ فصاعدًا وجب حذفها، وَجَعْلُ ياء النَّسب موضعها، فَيُقَال في النَّسب إلى (الشافعي) : شَافِعِيٌّ، وفي النَّسب إلى (مَرْمِى) : مَرْمِىٌّ.
مثَّل بِمثالين لأنَّ الثاني فيه خلاف والأول مُتَّفق عليه، و (كرسي) من بابٍ أولى، قلنا الأنواع ثلاثة: ياء النَّسب، وياءٌ كياء كرسي، وياءٌ مُشدَّدة الأولى أصلية والثانية زائدة، مَثَّل بـ: الشافعي، ياءٌ زائدة مُطلقًا الأولى والثانية، لأنَّ المُشدَّدة عبارة عن ياءين، و (مَرْمِيٌّ) الياء الأولى منقلبة عن أصل والثانية زائدة، من بابٍ أولى أنَّ ياء (كرسي) تُحْذَف، فإذا حُذِفت ياء النَّسب: شافعي، من بابٍ أولى ياء: كرسي. إذًا: الأنواع ثلاثة.
وكذلك إن كان آخر الاسم تاء التأنيث وجب حذفها للنَّسب، فيقال في النَّسب إلى (مَكَّة) : مَكِّىٌّ، ومثل تاء التأنيث في وجوب الحذف للنَّسب ألف التأنيث المقصورة، إذا كانت خامسةً فصاعدًا كـ: حُبَارَى، ما قال النَّاظم: خامسًا، لكن لَمَّا استثنى قال: (وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ) علمنا أنَّ مراده: (أَوْ مَدَّتَهُ) خامسةً، ثُمَّ الرَّابعة على التفصيل الذي ذكرناه.
إذا كانت خامسةً فصاعدًا كـ: حُبَارى وَحُبَرِي، أو رابعةً مُتَحرِّكًا ثاني ما هي فيه كـ: جَمَزَى .. جَمَزِي، وإن كانت رابعةً ساكنًا ثاني ما هي فيه كـ: حُبْلَى، جاز فيه وجهان:
أحدهما: الحذف وهو المختار فتقول: حُبْلِىٌّ.
والثاني: قلبها واوًا فتقول: حُبْلَوِىٌّ، ويجوز زيادة ألفٍ بين اللام والواو: حُبْلَاوِيٌّ.
لِشِبْهِهَا الْمُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ مَا ... لَهَا ولِلأَصْلِيِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى
وَالأَلِفَ الْجَائِزَ أَرْبَعًَا أَزِلْ ... كَذَاكَ يَا الْمَنْقُوصِ خَامِسًَا عُزِلْ
وَالْحَذْفُ فِي الْيَا رَابِعًَا أَحَقُّ مِنْ ... قَلْبٍ وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِثٍ يَعِنّْ