فتحت عينه كما تفتح عين (نَمر) ، فإذا فتحت انقلبت الياء ألفًا لِتَحَرُّكِها وانفتاح ما قبلها، فيصير: شَجَا كـ (فَتَى) ، ثُمَّ تُقْلَب ألفه واوًا كما تُقْلَب في: فتى، إذًا: الواو في (شَجَوِي) انقلبت عن ألف لا عن ياء، هي انقلبت عن ياء، لأنَّها ياء المنقوص لكنَّها ليست مباشرة، وإنَّما بواسطة قلب الياء ألفًا، ثُم بعد ذلك تُقْلَب الألف واوًا، إذًا: الفتح سابقٌ على القلب.
وأمَّا عبارة النَّاظم في ظاهرها تُفِيد تَبَعيَّة الحرف المقلوب للفتح، (وَأَوْلِ) صاحب القلب يعني: المقلوب، (انْفِتَاحًا) إذًا: اقلب أولًا ثُمَّ أتبع (انْفِتَاحًا) .. هذا ظاهر العبارة، ويمكن أن يُجاب: بأن يبقى القلب على معناه المصدري، يعني لا نقول: القلب بِمعنى المقلوب، وإنَّما المراد به المعنى المصدري، نعتًا أو بدلًا أو بيانًا من (ذَا) الإشاريَّة، فيُفِيد حينئذٍ سبق الفتح على نفس القلب، لأنَّ المفعول الأول فاعلٌ في المعنى، فيكون كلامه صريحًا في أنَّ القلب ولِيَ الفتح.
الاعتراض يَرِد على ماذا؟ إذا أعربنا (ذَا) بمعنى: صاحب، لأنَّ صاحب هنا في قوة التأويل، حينئذٍ كأنك قلت: وَأَوْلِ المقلوب انفتاح، إذًا: حصل القلب، وقع الإشكال، لكن لو قلت: (أَوْلِ ذَا الْقَلْبِ) ، ثُم (ذَا الْقَلْب) هذا مفعولٌ أول، وهو في المعنى فاعل، (انْفِتَاحًا) حينئذٍ يقتضي أن يكون الانفتاح سابقًا على القلب، فنجعل القلب بالمعنى المصدري، يعني: لا نُؤَوِّله بالمقلوب، لو نَزَّلنَاه على المعنى الذي يُراد به .. لو جعلنا (ذَا) بمعنى: صاحب، حينئذٍ وقع الحَدَث .. وقع القلب، أوله انفتاحًا بعد قلبه .. هذا المراد، لكن لو جعلناه على المعنى المصدري: القلب من حيث هو .. المعنى قبل أن تقلب حينئذٍ يُؤَوَّل إذا صغَّرته كما ذكرناه سابقًا (أَوْلِ ذَا الْقَلْبَ انْفِتَاحًا) فإذا أردت القلب حينئذٍ أَوْلِ الذي تريد قلبه انفتاحًا .. صار على معناه الأصلي، هنا عَبَّر الصَّبَّان بقوله:"بأن يبقى القلب على معناه المصدري نعتًا أو بدلًا أو بيانًا من (ذَا) الإشاريَّة"إذًا: لا نجعل (ذَا) بمعنى: صاحب،"فيُفِيد سبق الفتح على نفس القلب، لأنَّ المفعول الأول فاعلٌ في المعنى، فيكون كلامه صريحًا في أنَّ القلب ولِيَ الفتح".
(وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبَ انْفِتَاحًا) ثُمَّ قال:
.. . . . . . . . . . . . وَفَعِلْ ... وَفُعِلٌ عَيْنَهُمَا افْتَحْ وَفِعِلْ
يعني: أنَّ المنسوب إليه إذا كان ثُلَاثِيًَّا وعينُه مكسورة مُطلقًا، سواءٌ كانت الفاء مفتوحة نحو: (فَعِلْ) كـ: نَمِرْ، أو (فُعِل) فاؤه مضمومة كـ: دُئِلْ، أو (فِعِلْ) كـ: إِبِل، إذا نسبت إليه تَقْلِب الكسرة فتحة .. كسرة العين: نَمِرْ .. نَمَرِيٌّ، تفتح العين (دُئِل) : دُئَلِيٌّ، (إِبِل) : إِبَلَيٌّ، (بِلِز) : بِلَزِيٌّ، تقلب حركة العين فتحة، لئلا تتوالى عندك كسرة وياءات.
يعني: أنَّ المنسوب إليه إذا كان ثُلَاثِيًا مكسور العين، وجب فتح عينه سواءٌ كان مفتوح الفاء كـ: نَمِر، أو مكسورها كـ: إِبِل، أو مضمومها كـ: دُئِل، فتقول فيها: (نَمَرِيٌّ) و (إِبَلِيٌّ) و (دُؤَلِي) كراهة اجتماع الكسرة مع الياء.