ثلاثة أشياء، ولذلك كان الأولى أن يقول: فيما سوى هذي .. ذي الإشارة إلى المواضع الثلاثة، وإنَّما ذكر (ذَا) تأويلًا بالمذكور.
إذًا: إذا لم يكن واحدًا من هذه الثلاثة (انْسُبَنْ لِلأَوَّل مَا لَمْ يُخَفْ لَبْسٌ) كـ: امريء القيس، (امرئ القيس) ليس بـ: ابن أو أب، وليس من الثالث إذا قلنا بأنَّه ليس بقسمٍ مُستقلٍّ عن الأول، حينئذٍ تنسب إلى الأول: امرئٍ .. امْرِئِيٌّ، إلا إذا خيف لبسٌ عندك (عَبْدِ الأَشْهَل) ، وعبد قيس، وعبد شمس، حينئذٍ إذا قلت: عَبْدِيٌّ، ماذا تريد .. هل تريد عبد الأشهل .. هل تريد عبد قيس؟ عندك: عبد الله وعبد الرحمن وعبد المنَّان، إذا قلت: جاء عَبْديٌّ .. أنا منسوب إلى: (عبدِي) من المراد به؟ حصل لبسٌ، إذا لم يحصل تمييز للمنسوب إليه حينئذٍ تعدل إلى الثاني، تقول: شَمْسِيٌّ .. أَشْهَلِيٌّ .. قَيْسِيٌّ، تنسب إلى الثاني كالأول.
فِيمَا سِوَى هَذَا انْسُبَنْ لِلأَوَّلِ ..
منهما التركيب (مَا لَمْ يُخَفْ) ، (مَا) هذه مصدرية ظرفية، مدَّة عدم خوف لبسٍ، (مَا لَمْ يُخَفْ) بالنَّسب إلى الأول، (لَبْسٌ) هذا نائب فاعل، فإن خيف لبسٌ حينئذٍ تنسب إلى الثاني كـ: عبد شمسٍ، (عَبْدِ الأَشْهَل) هذا مثالٌ لما خيف فيه اللبس، لأنَّك إذا قلت: عَبْدِيٌّ، لا تدري من هو: عَبْدِيٌّ هذ؟ إذا قلت: أَشْهَلِيٌّ عَيَّنْت.
إذًا:
وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ وَصَدْرِ مَا ... رُكِّبَ مَزْجًَا وَلِثَانٍ تَمَّمَا
(ثَانٍ) قلنا: هذا معطوفٌ على قوله: (وَانْسُبْ لِصَدْرِ) ، يعني: وانسب لثانٍ، (تَمَّمَا إِضَافَةً) ما الذي تَمَّم، يعني: حصلت به الإضافة؟ المضاف إليه، (وَانْسُبْ لِثَانٍ تَمَّمَا) الألف للإطلاق، و (إِضَافَةً) هذا مفعولٌ لـ: (تَمَّمَا) .. (لثانٍ متمِّمٍ إضافةً) الذي تَمَّم الإضافة وحصلت به هو المضاف إليه، إذًا: انسب للمضاف إليه.
(مَبْدُوءَةً بِابْنٍ أَوَ ابْ) هذا تقييد، إذا كانت الإضافة مبدوءة بـ: ابنٍ أو أب انسب للثاني، أي: يجب أن يكون النسب إلى الجزء الثاني من المركَّب الإضافي في ثلاثة مواضع، ذكر في هذا البيت موضعين:
الأول: أن تكون الإضافة كُنية كـ: أبي بكرٍ، وأمِّ كلثوم، مَثالٌ للمُذكَّر ومثالٌ للمُؤنَّث.
والثاني: أن يكون الأول علمًا بالغلبة كـ: ابن عباس وابن عمر ونحوهما، فتقول: بَكْرِيٌّ، نسبة إلى الثاني في: أبي بكرٍ، و (كلثومي) بالنسبة إلى الثاني في: أم كلثوم، و (عَبَّاسِي) بالنسبة إلى الثاني في: ابن عباس، و (عُمَرِي) بالنسبة إلى الثاني في: ابن عمر.
أَوْ مَالَهُ التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ ..
عرفنا المراد بهذه الجملة، إمَّا أنَّها مُرادفة للشطر الأول، يعني: ليس فيها مسألة جديدة بل هي عين الأول، هذا إذا أخرجنا: غلام زيد، وإذا أدخلناه كما صنع ابن عقيل حينئذٍ فيه فائدة، يعني: ما حصل التَّعريف للأول بالثاني ولم يكن ابنًا ولا أبًا مثل: غلام زَيْدٍ، يعني: ما أضيف إلى علم فتقول: غلام زَيْدٍ .. زَيْدِيٌّ، (غلام بَكْرٍ) : بَكْرِيٌّ، تنسب للثاني.
أَوْ الذي التَّعْرِيفُ بِالثَّانِي وَجَبْ له ..