فهرس الكتاب

الصفحة 2718 من 2939

على كلٍّ مُرادهم: أنَّك لو نَقَلتَ الفتحة في المُنَوَّن حذفت ألف التنوين وهذا ممتنع، لأنَّه كما سبق القاعدة في الوقف: أنَّ المُنَوَّن إنَّما في النَّصب يوقف عليه بماذا؟ وهنا الفتح إنَّما يكون في النَّصب، إذا كان مُنَوَّنًَا حينئذٍ وقفت عليه بالألف، لو نقلت الحركة إلى ما قبله ذهبت الألف وهذا ممنوع، يتأتَّى هذا في المُنَوَّن، وَغَير المُنَوَّن قالوا: محمولٌ على المُنَوَّن.

إذًا: رأيت الحِصَنْ، قالوا هنا (الحِصَنْ) الأصل فيه ليس مُنَوَّنًَا، لأنَّ (أَلْ) هنا مانعة من التنوين، وليس فيه حذفٌ لألف التَّنوين، لكن هذا محمولٌ على ما إذا كان آخره يُوقف عليه بألفٍ بدلًا عن التَّنوين، لأنَّك لو نقلت الحركة إلى ما قبله حذفت هذا الألف وهذا ممنوعٌ، (تَنْوِيِن إِثْرَ فَتْحٍ) كما سبق بيانه، هذا الواجب.

إذًا: لأنَّ المفتوح إن كان مُنَوَّنًَا لزم من النَّقل حذف ألف التَّنوين وَحُمِل عليه غير المُنَوَّن، وأجاز ذلك الكوفيُّون.

وَنَقْلُ فَتْحٍ مِنْ سِوَى الْمَهْمُوزِ ..

قلنا: (الْمَهْمُوز) نَقْلُ الفَتْحة مِنْه هذا مُتَّفق عليه وهو مُجْمَعٌ عليه لِثِقل الهمزة، وأمَّا ما عداه فـ:

.. . . . . . . . . . .. . . . لاَ ... يَرَاهُ بَصْرِيٌّ وَكُوفٍ نَقَلاَ

قال الشَّارح:"مذهب الكوفيين: أنه يجوز الوقف بالنَّقل سواءٌ كانت الحركة فتحة أو ضَمَّة أو كسرة، وسواءٌ كان الأخير مهموزًا أو غير مهموز، فتقول عندهم: هذا الضَّرَبْ، وَرَأَيْتُ الضَّرَبْ، وَمَرَرْتُ بِالضَّرِبْ، في الوقف على الضَّرْب، وهذا الرِّدُء وَرَأَيْتُ الرِّدَء وَمَرَرْتُ بِالرِّدِء، في الوقف على الرِّدء".

ومذهب البصريين: أنَّه لا يجوز النَّقل إذا كانت الحركة فتحة .. استثنوا الفتحة، إلا إذا كان الآخر مهموزًا، فاتَّفقوا على الهمزة، فيجوز عندهم: رَأَيْتُ الرِّدَء، ويمتنع: رَأَيْتُ الضَّرَبْ، ومذهب الكوفيين أولى، لأنهم نقلوه عن العرب.

ولذلك جَوَّزنا الوجهين فيما سبق: أنَّه (وَكُوفٍ نَقَلاَ) إمَّا نَقَلَ الفتحة إذا جعلناه مقابلًا لقوله: (لاَ يَرَاهُ بَصْرِيٌّ) ، فهي مسألة اجتهادية لكن مبناها على النَّقل، يعني: مسموع عن العرب، أو (نَقَلاَ) يعني: نَقَلَ ذلك عن العرب.

وَالنَّقْلُ إِنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ مُمْتَنِعْ ... وَذَاكَ فِي الْمَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ

هذا شرطٌ رابع في النَّقل، يعني يُشْتَرط مع ما سبق: ألا يكون النَّقل موجبًا لبناءٍ لا نظير له، فلا يُنْقَل حينئذٍ ضمَّة إلى مسبوقٍ بكسرة، ولا كسرة إلى مسبوقٍ بضمَّة، لأنَّ الانتقال من (فُعِلْ) هذا لا نظير له في الأسماء: دُئِلْ، هذا سيأتي أنَّه قليل.

وَالنَّقْلُ إِنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ مُمْتَنِعْ ..

(النَّقْلُ) مبتدأ، و (مُمْتَنِعْ) خبر، (إِنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ) (يُعْدَمْ) فعل مضارع مُغيَّر الصيغة، و (نَظِيرٌ) هذا نائب فاعل، إِنْ يُعْدَمْ نَظِيرٌ فالنقل ممتنع، حذف جملة الجواب.

وَذَاكَ فِي الْمَهْمُوزِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت