لَمَّا عَدَّ النَّاظم: (وزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) جعله أصلًا، وسبق أنَّ فعل الأمر أصلٌ برأسه وحينئذٍ لزم أن يقول: القسمة والأبنية خمسة لا أربعة، يرد عليه اعتراض إمَّا أن تقول: (افْتَحْ وَضُمْ وَاكْسِر) من فعلٍ ثلاثي الثاني، هذه ثلاثة.
(وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ) هذا مُغيَّر الصيغة، وزد نحو (افْعَل) إذا أردت الأمر، فإمَّا أن يذكره، وإمَّا أن يسقط الثاني، لأنَّ العادة جرت عند الصرفيين والنُّحاة أنَّهم إذا ذكروا أبنية الفعل المُجرَّد أن يقولوا: ثلاثة، ولا يتعرضوا لذكر (فُعِل) ضُرِبَ هل هو أصلٌ برأسه أم لا في مثل هذا المحل؟ ولكن لَمَّا زاده النَّاظم فتح على نفسه باب الاعتراض: وهو أنَّه إمَّا أن يسقط هذه الزِّيادة، وإمَّا أن يزيد معه فعل الأمر.
ولذلك قال الأشْمُونِي:"وعلى الأول الصحيح أنَّ فعل الأمر أصلٌ برأسه كان من حقِّ المصنف إذ ذكر فعل ما لم يسمَّ فاعله أن يذكر فعل الأمر أو يتركهما معًا"وهذا صحيح.
وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ ... فِعْلٍ ثُلاَثِيٍّ وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ
(نَحْوَ ضُمِنْ) يعني: مثله، لأنَّه لا يَتعيَّن بنفسه وإنَّما هو مثيلٌ له.
وَفُهِم من قوله: (زِدْ) أنَّ بِنْيَة المفعول ليست كبِنْيَة الفاعل وهذا صحيح.
فهم من قوله: (زِدْ) على ما سبق أنَّ ثمَّ فرقًا بين بنية المفعول وبنية الفاعل؛ لكونه جعل ذلك زائدًا على بناء الفاعل، وفيه تنبيهٌ على الخلاف في (فُعِل) هل هو أصلٌ بنفسه أو فرعٌ عن فعل الفاعل.
وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إِنْ جُرِّدَا ..
(وَمُنْتَهَاهُ) منتهى الفعل (أَرْبَعٌ) ولم يقل: أربعةٌ، بناءً على أنَّ حروف الهجاء يجوز فيها التَّذكير والتَّأنيث وهنا قد أنَّث، ومنتهى الفعل أربعٌ يعني: أقصى ما يصل إليه الفعل من الحروف الأصول أربعة .. رباعي، فليس عندنا فعلٌ مُجرَّد إلا ثلاثي ورباعي، أسقط الخماسي فليس عندنا خماسي في الأفعال بأنَّه مُجرَّد بخلاف الأسماء، وإنَّما لم يتجاوزها الفعل إلى الخمس لئلا يساوي الاسمَ وهو نازلٌ عنه بدليل الاحتياج إليه والانشقاق منه، لأنَّه لم يسمع هذه العِلَّة .. ما وضعته العرب، والنُّحاة يقولون: لئلا يساوي الفعل الاسم، الاسم أعلى درجة.
فلو وُضِع له خمسة أصول صار مثله وهذا إجحافٌ، لأنَّ الاسم عالٍ، الاسمُ الفعل مُشتقٌّ منه فهو أصلٌ له، كذلك الفعل يفتقر إليه من حيث المعنى .. يكون فاعلًا، إذًا: لا بُدَّ أن يكون الاسم له خصوصية، فجعلوا له ثلاثة أوزان: مُجرَّد ثلاثي .. مُجرَّد رباعي .. مُجرَّد خماسي، إذًا دلَّ على أنَّه أكثر، وكذلك الفعل جُعِل له وزنان وهو الثلاثي المُجرَّد والرُّباعي المجرَّد، وأنقصوه خماسيًا مُجرَّد بألا يساوي أصله، لذلك قال:
وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إِنْ جُرِّدَا ..