فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 2939

حينئذٍ المثال: (كَاسْتَثْبِتُوا) هل هو للابتداء أو للسقوط في الدَّرْج؟ همزة الوصل لا تثبت في الدَّرْج، وإنَّما تثبت في الابتداء (كَاسْتَثْبِتُوا) المثال هنا لكونهاك تثبت في الابتداء وتسقط في الدَّرْج .. للثاني أو للأول؟ همزة القطع تثبت ابتداءً ووصلًا .. دَرْجًَا في الكلام، وهمزة الوصل تثبت ابتداءً لا دَرْجًَا فتسقط، إذًا استويا من حيث النطق أولًا، فتقول: انطلِق، هذه همزة بدأت بها، كذلك تقول: أُكْرِمُ زَيْدًَا، إذًا ثبتت في الابتداء، وسقطت في الدَّرج.

إذًا: المثال لو كان للابتداء هل حصل تَمييز لهمزة الوصل عن همزة القطع؟ لا؛ لأنَّهما اشتركا في الابتداء، كُلٌّ من همزة الوصل وهمزة القطع يُنْطَق بها في الابتداء مع اختلافٍ في بعض الحركات، وأمَّا في الدَّرْج فحينئذٍ تسقط همزة الوصل لا همزة القطع، حينئذٍ أيُّ النوعين أولى بالتمثيل .. الذي يُميِّز همزة الوصل عن همزة القطع: الدَّرْج في الكلام أو الابتداء؟ الدرج.

إذًا: الأولى أن يُقال (كَاسْتَثْبِتُوا) هذا مثالٌ لسقوط همزة الوصل في الدَّرْج، لأنَّ الذي يسقط في دَرْج الكلام هو همزة الوصل لا همزة القطع، إذًا: (كَاسْتَثْبِتُوا) هذا مثالٌ لقوله: (لاَ يَثْبُتُ) يعني: في دَرْج الكلام، (إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ) .

إذًا: (لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ) همزة الوصل لا تكون إلا سابقة في أول الكلمة، لأنَّه لا يُبْتَدأ بساكن كما أنَّه لا يوقف على مُتحرِّكٍ كما هو قاعدة العرب، يعني: أنَّ همزة الوصل هي الهمزة السابقة التي تثبت ابتداءً وتسقط وصلًا، هكذا عَرَّفها النَّاظم .. عرَّفها بأنها: الهمزة السابقة التي تثبت ابتداءً وتسقط وصلًا.

ولذلك الهمزة على نوعين: همزة قطع، وهمزة وصل، اشتركا من حيث الابتداء فَكُلٌّ منهما يبتدأ به، يعني يُنْطَق به: انطلق .. اضرب زيدًا، حينئذٍ نطقت بالهمزة وهي همزة وصلٍ، لكن الفرق بينهما: أنَّ همزة الوصل تسقط في درج الكلام، يعني: في أثناء الكلام.

وعِلَّة السُّقوط هنا، لأنَّها إنما اجْتُلِبَت للتَّمكُّن من الابتداء بالسَّاكِن، يعني: يبتدأ بأول الكلمة: اضرب، الضَّاد هي أول الكلمة، لا يُمكن أن يُبتدأ بها، حينئذٍ جئنا بهمزة الوصل لنتمكن من الابتداء بهذا السَّاكِن، حينئذٍ إذا قلت: قَاَلَ زَيْدٌ اضْـ، سقطت الهمزة؛ لأنَّ الغاية والغرض الذي من أجله جئنا بالهمزة ذهب فذهبت الهمزة، إذا قلت: اضْرِب، الضَّاد هنا فعل أمر من: يَضْـ، حينئذٍ كما سيأتي الأمر الثلاثي: إذا كان الثاني لمضارع ساكن حينئذٍ تكون قياسًا الإتيان بهمزة الوصل.

تقول: اضْرِبْ، فالضَّاد ساكنة لا يُمكن الابتداء بها، والهمزة هذه ليست من الفعل، وحينئذٍ لا يُمكن الابتداء بالساكن إلا بالإتيان بالهمزة .. العِلَّة واضحة، حينئذٍ إذا وُصِلت: اضْرِب، الضَّاد هذه بسابقٍ حينئذٍ أمكن أن يُنْطَق به، فإذا أمكن حينئذٍ لم نحتج إلى همزة الوصل فسقطت في درج الكلام.

إذًا: العِلَّة التي من أجلها اجْتُلِبَت همزة الوصل غير موجودة في الوصل، ولذلك سقطت: قَاَلَ زَيْدٌ اضْـ، حينئذٍ: اضْرِب، صَحَّ النطق بالضَّاد الساكنة ولو لم يكن قبلها همزة وصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت