الموضع الثاني: أشار إليه بقوله:
.. . . . . . . . . . . . وَفِي ... فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًا ذَا اقْتُفِي
(مَا أُعِلَّ عَيْنًا) فإن لم تُعَل عينه في الماضي لا تُقْلَب مثل: عَوِرَ، العين هنا لم تُعَل يعني: لم تُقْلَب ألفًا، ولذلك تقول في اسم الفاعل: عاور .. كما هو، لا تقلبه همزة، لماذا؟ لأنَّ الشرط: أن تُعَلَّ عينه في فعله .. في الماضي، يعني: تُقْلَب ألفًا، فإذا لم تُعَل حينئذٍ تَصِحُّ في اسم الفاعل، و (صَائِدْ) من: صَيِّدَة، وعَيِن فهو عاين.
قال الشَّارح:"أشار بقوله:"
.. . . . . . . . . . . . وَفِي ... فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًا ذَا اقْتُفِي
إلى أن الهمزة تُبْدَل من الياء والواو قياسًا مُتَّبَعًَا" (مُتَّبعًا) هذه زادها المحقق ولا داعي لها، أن الهمزة تُبْدَل من الياء والواو قياسًا إذا وقعت كُلٌّ منهما عين اسم فاعلٍ وَأُعِلَّت في فعله، وقعت الواو في عين فاعل فقلت: قَاوِل، وقعت الياء في عين فاعل فتقول: بَايِعْ، وَأُعِلَّت في فعله .. تنظر في الفعل الماضي نحو: قائل وبائع، وأصلهما: قاول وبايعٌ، ولكن أَعَلُّو حملًا على الفعل يعني: لا توجد عِلَّة في اللفظ إلا الحمل على الفعل."
فكما قالوا: قال وباع، فقلبوا العين ألفًا قالوا: قائل وبائع، فقلبوا عين اسم الفاعل همزةً، فإن لم تُعَلَّ العين في الفعل صَحَّ في اسم الفاعل نحو: عَوِرَ، فهو: عاور، إذًا: (عاورٌ) لماذا لا تحملها على (قائل) و (بائع) ؟ تقول: لانتفاء الشَّرط، وما هو هذا الشَّرط؟ كونها أُعِلَّت في ماضي (قائل) و (بائع) ، ولم تُعَلَّ العين في ماضي (عَاوِرْ) ، فتبقى على أصلها، ومثلها (عَيِنَ) فهو (عَايِنٌ) ، إذًا: (عَايِن) ليست كـ: قائل وبائع، لأنَّ عين الماضي هنا لم تُعَل.
وأشار إلى الموضع الثالث مِمَّا تُبْدَل فيه الياء والواو همزة بقوله:
وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثًَا فِي الْوَاحِدِ ... هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلاَئِدِ
هذا الموضع الثالث، يعني: أنَّه إذا كان في المفرد مَدٌّ ثالثٌ زائدٌ قُلِب في الجمع الذي على مثل (فَعَائِلْ) .
(وَالْمَدُّ) هذا مبتدأ، (زِيدَ ثَالِثًَا فِي الْوَاحِدِ) يعني: في المفرد، (الْمَدّ) هذا جنس .. أطلق النَّاظم هنا، فيشمل الألف .. دخل الألف مع كونه يتحدث عن الواو والياء، ولا بأس بالمناسبة يذكر معه ما ناسبه.
إذًا: (الْمَدُّ) أطلق هنا فشمل الألف، نحو: قِلاَدَة، ألف، وقعت ثالثة زائدة، (قِلاَدَة) تقول فيه: قَلَائِدْ، والياء نحو: صحيفة وصحائف، والواو نحو: عجوز وعجائز، أصله: عجاوز، على وزن (فَعَائِلْ) ، و (صحائف) أصلها: صحايف بالياء، قُلِبت الياء همزةً، وَقُلِبت الواو همزةً، لماذا؟ لكونها في المفرد وقعت ثالثًا زائدًا.
(وَالْمَدُّ) شَمِل الأنواع الثلاثة: الألف والياء والواو، (زِيدَ) هذا شرطٌ، الأول: أن يكون مَدًَّا، والثاني: أن يكون زائدًا، فإن لم يكن زائد لم يُقْلَبْ نحو: مَثُوبَة ومثاوب، (مَثُوبَة) هنا الواو وقعت عين الكلمة ليست بزائدة، ولذلك تقول في جمعها: مثاوب، ولا تُقْلَب الواو همزةً، و (مَعِيشَة) وقعت الياء عينًا، تقول: معايش، لأنَّ الواو والياء فيهما عين الكلمة.