فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 2939

وَفُهِم من قوله: (لَيِّنَيْنِ) الإطلاق، أطلق النَّاظم هنا حيث لم يَشْتَرط الزِّيادة، ولا زيادة ما بعد الألف، كما اشترط في المسألة السابقة، (وَالْمَدُّ زِيدَ) اشترط أن يكون زائدًا، وهنا لم يَشْتَرط فأطلق فيعم الصَّحيح.

وَشَمِل قوله: (لَيِّنَيْنِ) أربع صور:

لَيِّنَيْنِ اكْتَنَفَا مَدَّ مَفَاعِلَ ..

واوين .. ياءين، الأول واو، والثاني ياء، وبالعكس.

وشمل قوله: (لَيِّنَيْنِ) أربع صور:

الأولى: أن يكون واوين نحو: أوائل، أصله: أَوَاوِل، جمع (أول) ، إذًا: وقعت ألف (مَفَاعِل) بين واوين، نقلب الثانية همزة.

كَذَاكَ ثَانِي لَيِّنَيْنِ اكْتَنَفَا ... مَدَّ مَفَاعِلَ. . . . . . . . . .

هنا: أواول، الواوان اكتنفا .. أحاطا بـ (مَدَّ مَفَاعِل) ، إذًا: نقلب الثانية همزةً، فتقول: أوائل.

الثاني: أن يكونا ياءين نحو: (نَيِّفَ) الذي ذكره هنا، (نَيِّفَ) ونيائف، أصله: نيايف، وقعت الألف بين ياءين، فَقُلِبت الياء الثانية همزةً وقيل: نيائف، إذًا: وقعت الألف هنا (مَدَّ مَفَاعِل) بين حرفي عِلَّة وهما ياءان، قُلِبت الثانية همزةً.

الصورة الثالثة: أن تكون الأولى واوًا والثانية ياءً نحو: صائد وصوائد، أصله: صوايد، وقعت الألف تكسير بين واوٍ وياء، إذًا: حرفي العِلَّة (اكْتَنَفَا مَدَّ مَفَاعِل) فَقُلِبت الثانية همزة فقيل: صوائد.

الرابعة: أن تكون الأولى ياءً والثانية واوًا نحو: جَيِّد وَجَيَائِدْ، أصله: جَيَاوِِدْ، وقعت الألف بين حرفي عِلَّة، الأولى ياء والثانية واو: جياود، لأنَّه من: جاد يجود، وسيِّد .. سيائد، أصله: سياود.

إذًا قوله: (ثَانِي لَيِّنَيْنِ) (لَيِّنَيْنِ) أطلقه النَّاظم فشمل الصُّور الأربع التي ذكرناها، (اكْتَنَفَا) يعني: أحاطا (الألف) هنا فاعل يعود على (لَيِّنَيْنِ) ، أحاطا (مَدَّ مَفَاعِل) .

فُهِم من قوله (مَفَاعِل) : أنَّها لا تُقْلَب إلا إذا كانت مُتَّصلة بالطَّرف كالمثال، فلو بَعُدت من الطَّرف لم تُقْلَب نحو: طواويس، لأنَّه (مَفَاعِيل) لا (مَفَاعِلْ) ، إذًا: مقصوده: (مَفَاعِلْ) لا (مَفَاعِيل) .. احترز بـ: (مَفَاعِلْ) عن (مَفَاعِيل) .

(كَجَمْعٍ نَيِّفَا) (جَمْعٍ) بالتَّنوين هنا، يعني: وذلك كجمعٍ (كَجَمْعٍ نَيِّفَا) ، (نَيِّفَا) الألف هذه للإطلاق، مِثَالٌ لِمَا حرفا العِلَّة فيه ياءان، وهذا يُؤْخَذ منه أنَّ النَّاظم هنا لم يُخَصِّص الحكم بالمثال، لأنَّه قال: (ثَانِي لَيِّنَيْنِ) أطلق اللينين، ومَثَّل بما وقعت المدَّة بين ياءين، لا ينفي أن تقع المدَّة بين واوين أو مختلفين، حينئذٍ نقول: هذا من باب ذكر المثال فحسب، لا من إعطاء الحكم.

إذًا: (نَيِّفَا) مثالٌ لِمَا حرفا العِلَّة فيه ياءان وهو (نَيِّفَ) وزنه (فَيْعِل) ، والياء الأولى زائدة، وعينه ياءٌ، لأنَّه من: نَافَ يَنِيْف إذا زاد، (نايف) يعني: زائد هذا الأصل، إذا زاد، فاجتمعت ياءان أُدْغِمَت الأولى في الثانية، فَلَمَّا جُمِع على (مَفَاعِلْ) فَصَلَت ألف الجمع بين الياءين (نَيِّفَ) مدغمة، (فَيْعِل) أُدْغِمت الياء الأولى في العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت