إذا وقعت الواو طرفًا رابعةً فصاعدًا بعد فتحةٍ قُلِبَت ياءً نحو: أعطيتُ، مَثَّل هنا بـ: (الْمُعْطَيَانِ) أصله: المعطوان، لَمَّا صارت الواو رابعةً قُلِبَت ياءً بالحمل على اسم الفاعل: مُعْطَى .. مُعْطَيَان، ليس فيه عِلَّة قلب الواو ياءً، بخلاف الـ: مُعْطِي، هذا اسم فاعل، وقعت الواو مُتَطَرِّفَةً، (إِثْرَ كَسْرٍ) فَقُلِبَت الواو ياءً: معطي .. مُعْطِوٌ، واوٌ مُتطرِّفة قبلها كسرة، وُجِدَت العِلَّة؟ وُجِدَت العِلَّة.
لكن: مُعْطَى، ليس قبلها كسرة، حينئذٍ لماذا قُلِبَت؟ هم قلبوها سماعًا، لكن قالوا: حملًا لاسم المفعول على اسم الفاعل، إذ الموجب: قلب الواو ياءً موجودٌ في اسم الفاعل، ومفقودٌ في اسم المفعول، فحملًا لاسم المفعول على اسم الفاعل قُلِبَت الواو ياءً.
إذًا: (الْمُعْطَيَانِ) هذا اسم مفعول، أصله: المُعْطَوَان، ليس عندنا عِلَّة هنا لقلب الواو ياءً، لأنَّ ما قبلها مفتوح وليس بمكسور، ولذلك أيضًا قُلِبَت الواو ياءً قيل: معطيان، لماذا قلبت الواو ياءً؟ حملًا على اسم الفاعل، لأنَّك تقول في اسم الفاعل: المعطِوٌ، وقعت الواو مُتَطرِّفَة إثر كسرة حينئذٍ قُلِبَت.
إذًا أصله: المعطوان، لَمَّا صارت الواو رابعةً قُلِبت ياءً بالحمل على اسم الفاعل وهو الـ: مُعْطِي، لأنَّ في اسم الفاعل موجب القلب .. وُجِدَ موجب القلب: واوٌ إثر كسرةٍ معطِي، وأمَّا: مُعْطَى، فليس فيه موجبٌ للكسر.
لأنَّ في اسم الفاعل موجب القلب وهو انكسار ما قبل الواو، وليس ذلك في اسم المفعول فَحُمِلَ عليه.
وكذلك (يُرْضَيَانِ) أصله: يُرْضَوَان، واوٌ تَحرَّكت وقبلها فتحة، الأصل تُقْلَب ألفًا ما تُقْلَب ياءً، لكن قُلِبَت ياءً هنا حملًا على الفاعل فتقول: يُرْضِي، الياء هذه منقلبة عن واو، وُجِد موجب القلب: وهو كسر ما قبل الواو. أصله: يُرْضَوُان، لأنَّه من الرِّضْوَان، فَقُلِبَت واوه بعد الفتحة ياءً، وهذا خلاف الأصل، تَحرَّكت الواو وَفُتِحَ ما قبلها .. تُقْلَب ألفًا هذا الأصل، لكنَّها هنا قُلِبَت ياءً؛ حملًا للمبني للمفعول على المبني للفاعل، لأنَّ: يُرْضَى، هذا فعل، (يُرْضَيَانِ) ليس كـ: (الْمُعْطَيَانِ) .. (الْمُعْطَيَانِ) هذا اسمٌ، و (يرضى) هذا فِعْلٌ.
إذًا: يقع القلب هنا في الأسماء وفي الأفعال، في الأسماء .. في المبني للمفعول، وكذلك في اسم المفعول، وكذلك في الأفعال .. في المبني للمفعول حملًا على المبني للمعلوم، (يُرْضِي) هذا واضح أنَّ الواو انقلبت ياءً لكسر ما قبلها، لكن: (يُرْضَى) .. (يُرْضَيَان) هذا فعل، ابن عقيل يقول:" (يُرْضَيَان) أصله: يُرْضَوَان"هذا فعلٌ، هنا الواو مُتحرِّكة قبلها ضَادٌ مفتوحة، الأصل: ما تقلب ياءً، فَقُلِبَت واوه بعد الفتحة ياءً؛ حملًا لبناء المفعول على بناء الفاعل نحو: يُرْضِيَان.
هنا في المثالين: (مُعْطَيَان) و (يُرْضَيَان) ليس فيه عِلَّة قلب الواو ياءً، وإنَّما هو حملٌ لاسم المفعول على اسم الفاعل، و (يُرْضَيَان) حملٌ للفعل المبني للمفعول على المبني للفاعل، وإلا عِلَّة قلب الواو في (يُرْضِي) و (يُعْطِي) هو: كسر ما قبل الواو، هذه غير موجودة هنا، فحملًا لهذا على ذاك.