فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 2939

(مِنْ لاَمِ فَعْلَى اسْمًا) إذًا: الياء تُبْدَل غالبًا واوًا إذا كانت لامًا لـ: (فَعْلَى اسْمًا) ، بفتح الفاء وسكون العين، نحو: تقوى وفتوى، هنا أُبْدِلَت الياء واوًا، أتى الواو بدل ياءٍ، إذًا: الأصل أنَّها يائِيَّةٌ، إذًا (تَقْوَى) هذه الواو مُبْدَلة عن ياء، و (فتوى) هذه الواو مُبْدَلة عن ياء، و (بَقْوَى) أو (بُقْوَى) الواو هذه بدلٌ عن ياء، كذلك (سَرْوَى) على وزن (فَعْلَى) هذه الواو بدلًا عن ياء، وأصلها: سَرْيَا وَتَقْيَا وَفُتْيَا وَبُقْيَا.

وإنَّما قُلِبَت وإن لم يكن لقلبها مُوجِب لفظي فرقًا بين الاسم والصِّفة، ولذلك قال: (فَعْلَى اسْمًا) إذًا لا صِفةً، هي في نفسها ليس لها موجب لفظي لقلب الياء واوًا، وإنَّما من باب الفرق بين (فَعْلَى اسْمًَا) و (فَعْلَى) صفةً.

إذًا: أتى الواو بدل ياءٍ من لام فعلى اسمًا .. حال كونه اسمًا، فإن كان صِفةً حينئذٍ لا يُبْدَل الياء واوًا.

إذًا خلاصة البيت: أنَّ الياء تُبْدَل غالبًا واوًا إذا كانت لامًا لـ: (فَعْلَى اسْمًا) نحو: تقوى، كما مَثَّل النَّاظم: (كَتَقْوَى) أصلها: تقيَا، قُلِبَت الياء واوًا فصارت: تقوى، هل هناك موجب لفظي .. فُتِحَت الواو أو الياء فانقلبت؟ ليس لها موجب، إلا أنَّه يُفَرَّق بين (فَعْلَى اسْمًا) وصفةً، ولذلك قيَّده (فَعْلَى اسْمًا) حالٌ من (فَعْلَى) .

قال الشَّارح:"تُبْدَل الواو من الياء الواقعة لام اسمٍ على وزن (فَعْلَى) نحو: تقوى: وأصله: تقيَا"

فالياء هنا لام (فَعْلَى) وهي اسمٌ لا وصفٌ، لأنه من: تقيت، فإن كانت (فَعْلَى) صِفةً لم تُبْدَل الياء واوًا، إذًا: فرَّقوا بين (فَعْلَى اسْمًا) وصِفةً، فإن وقعت الياء لامًا لـ: (فَعْلَى) وهو اسمٌ، حينئذٍ قُلِبَت الياء واوًا، وإن وقعت الياء لامًا لـ: (فَعْلَى) وهو صفةٌ لم تُقْلَب واوًا، هل هناك عِلَّة لفظية، أو موجب لفظي في (فَعْلَى اسْمًا) ؟

الجواب: لا، وإنَّما هو للفرق بين (فَعْلَى اسْمًا) و (فَعْلَى) صِفةً، إذًا: فإن كانت (فَعْلَى) صفةً لم تُبْدَل الياء واوًا نحو: صديا .. تقيا، لا فرق بينهما في الوزن، (تقيا) هذه الياء قُلِبَت واوًا صارت: تقوى، و (صديا) هذه الياء بقيت على أصلها، لماذا؟ لكون: صديا، هذه صفة .. ليس باسمٍ، لأنَّه مُؤنَّث: صديا، و (خزيا) على وزن (فَعْلَى) ، كذلك هو صفةٌ وليس باسمٍ، لأنَّه مُؤنَّث: خزيان، ومثل (تقوى) : فتوى، بِمعنى الفتيا، و (بقوى) بمعنى: البُقيا، كذلك (سروى) بمعنى: سُريا.

واحترز بقوله: (غَالِبًَا) مِمَّا لم تُبْدَل الياء فيه واوًا وهي لام اسمٍ على (فَعْلَى) ، كقولهم للرائحة الحسنة: رَيًَّا، و (طَفْيًَا) لولد البقرة الوحشية.

إذًا قوله (غَالِبًَا) : احترز به من غير الغالب، بحيث إنَّه جاءت اللام ياءً من (فَعْلَى اسمًا) ولم تُقْلَب، إذًا: القاعدة هنا ليست مُطَّردة، وإنَّما هي قاعدةٌ أغلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت