إذًا بهذه الشروط: (إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ) فإن كان مُتحرِّكًا فلا .. لا تُبْدِل الواو ياءً .. تبقى على أصلها، تصح إذا كانت مُتحرِّكة، فإن كان السَّابق مُتحرِّكًا نحو: طويل (فَعِيل) اجتمع عندنا واو وياء في كلمة واحدة، واتَّصلا .. لم يفرق بينهما فارق .. لم يفصل بينهما فاصل، هل نُدْغِم .. هل نَقْلِب؟ الجواب: لا، لأنَّ الشَّرط: أن يكون الأول منهما ساكن، وهنا الأول منهما مُتحرِّك وهو: طَوِيل، بكسر الواو على وزن (فَعِيل) ، (غَيُور) (فَعُول) اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة، واتَّصلا، هل تُقْلَب الواو ياء؟ لا تُقْلَب، لأنَّ الشَّرط: أنَّ الأولى تكون ساكنة، وهنا مُتحرِّكة بالضَّمَّة.
إذًا: (إِنْ يَسْكُنِ) هذا شرطٌ فلا بُدَّ من تحقيقه، فإن لم يسكن بأن كان مُتحرِّكًا كـ: طويل أو غيور، حينئذٍ لا نقلب الواو ياءً، بل تصحُّ كما هو الشَّأن فيما ذكرناه من المثالين: طويل وغيور، فوجب التَّصحيح.
إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا ..
(وَيَا) قصره للضرورة، قلنا: (يَا) الأصل أنَّه بالهمز، فيقصره كثيرًا ابن مالك هنا كغيره للضَّرورة، (وَاتَّصَلاَ) هذا شرطٌ ثاني (وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا) سيأتي هذا شرحه، (فَيَاءً الْوَاوَ اقْلِبَنَّ) فاقْلِبَنَّ الْوَاوَ ياءً، هذه تعكسها في القراءة.
فَيَاءً الْوَاوَ اقْلِبَنَّ
(مُدْغِمًَا) حال كونك مُدْغِمًَا .. مُدْغِمًَا الواو التي قلبتها ياءً في الياء.
وَشَذَّ مُعْطىً غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا ..
معنى البيتين: أنَّه إذا اجتمع في كلمةٍ واحدة واوٌ وياء، وسكن أولهما وجب إبدال الواو ياءً وإدغامها في الياء، وذلك بشرطين:
الأول: أن يكونا مُتَّصلين، وأشار إليه بقوله: (وَاتَّصَلاَ) الألف هنا فاعل تعود إلى الواو والياء، (اتَّصَلاَ) يعني: في كلمة واحدة، فإن انفصلا في كلمتين ولو كانت الأولى ساكنة، لم تُقْلَب الواو ياء، لو قال: أخو يزيد .. أخو ياسر، هنا اجتمع واو وياء، وسبقت إحداهما بالسُّكون، هل تُقْلَب الواو ياء؟ الجواب: لا، لانتفاء الشَّرط الثاني: وهو الاتصال.
إذًا: أخو ياسر، الواو والياء اجتمعا وسبقت إحداهما بالسُّكون فلا تُقْلَب الواو ياءً، لفقد شرط الاتصال، إذًا: فلو كان أولهما في كلمة وثانيهما في كلمة أخرى لم تُبْدَل، (بني واقد) هنا اجتمع واو وياء وسبقت إحداهما بالسُّكون، لا تقلب الواو ياءً لكونهما في كلمتين، والشَّرط: أن يكونا في كلمة واحدة.
إذًا: في مثل: أخو يزيد، أو أخو ياسر، وبني واقد، نقول: وجب التَّصحيح لانتفاء الشَّرط الثاني، كما أنَّه وجب التصحيح في: طويل وغيور، لانتفاء الشَّرط الأول وهو السَّبق بالسُّكون.
الشَّرط الثاني: ألا يكون اجتماعهما عارضًا، لأنَّه قال:
وَاتَّصَلاَ وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا ..
يعني: ألا يكون السُّكون عارضًا، وألا يكون الاتصال عارضًا، يعني: ألا يكون صوريًا، فإن كان صوريًا فلا، لا بُدَّ أن يكون الاتصال حقيقي، ولا بُدَّ أن يكون السُّكون حقيقي.
ألا يكون اجتماعهما عارضًا، وَشَمِل صورتين: