فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 2939

الثاني: ما شَذَّ فيه التَّصحيح مع استيفاء الشُّروط، يعني: وُجِدَت الشُّروط وصَحَّت الواو، يعني: لم يحصل قلبٌ، كقولهم للسَّنَّور: ضَيْوَن، اسمٌ له، ضَيْوَن كلمة واحدة .. اجتمعت فيها الواو والياء، وسبقت الياء هنا بالسُّكون، والأصل: أن تُقْلَب الواو ياء، ثُمَّ تُدْغَم الياء في الياء، لكن ما حصل هذا، نقول: هذا شاذ، لاستيفاء الشُّروط وانتفاء المشروط، وما هو المشروط؟ قلب الواو ياءً، هذا شاذ يُحْفَظ ولا يقاس عليه.

و (أَيْوَم) (أَفْعَل) كذلك مثل ما سبق: ضَيْوَن، هنا (أَيْوَم) اجتمعت الواو والياء وسبقت الياء هنا بالسُّكون، فلم تُقْلَب ولم تُدْغَم، نقول: هذا شاذٌّ يُحْفَظ ولا يقاس عليه، إذًا: شذوذٌ من حيث القلب والإدغام مع عدم استيفاء الشُّروط، وشذوذٌ بالعكس: استوفيت الشُّروط ولم يحصل القلب.

الثالث: ما شَذَّ فيه إبدال الياء واوًا، والقاعدة: إبدال الواو ياء، هنا لا .. قُلِبَت الياء واوًا، والأصل: أن تُقْلَب الواو ياء، وَتُدْغَم الياء في الياء، هذا شَذَّ بقلب الياء واوًا، عكَسَ القاعدة، نقول: هذا شَاذٌّ يُحْفَظ ولا يُقاس عليه، ولو استوفيت الشُّروط، لأنَّ الأصل: أن تُقْلَب الواو ياءً، لا أن تُقْلَب الياء واوًا، فإن قُلِبَت الياء واوًا، نقول: هذا شَاذٌّ ولو استوفيت الشُّروط، يُحْفَظ ولا يقاس عليه، عوى الكلب عَوَّةً، أُبْدِلَت الياء واوًا، وأُدْغِمَت الواو فيها: عَوَّةً، الأصل: عَيْوَة، فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسُّكون فَقُلِبَت الياء واوًا، ثُمَّ أُدْغِمَت الواو في الواو، نقول: هذا شاذٌّ يُحْفَظ ولا يُقَاس عليه.

إذًا قوله: (وَشَذَّ) في كلام النَّاظم دخل تحته ثلاث صور.

قال الشَّارح:"إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة، وسبقت إحداهما بالسكون، وكان سكونها أصليًا"لا عارضًا، أُبْدِلَت الواو ياءً، وأدغمت الياء في الياء، وذلك نحو: سيد وميت، والأصل: سَيْوِد (فَيْعِلْ) ، وبعضهم يرى أنَّه: سَوْيِد (فَعْيِل) لكن المشهور هو الأول أنَّه (فَيْعِل) لا (فَعْيِل) كذلك: مَيْوِت (فَيْعِل) ، وبعضهم يرى أنَّه: مَوْيِت (فَعْيِل) ، يعني: هل تَقدَّم الواو والياء على العين أم تَأخرَّت؟ الظَّاهر أنَّه تَقدَّمت (فَيْعِل) ، لأنَّ (فَيْعِل) موجود .. (بَيْطَر) ، وأمَّا (فَعْيِل) هذا قليل، والحمل عليه لا يسوغ.

فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون فَقُلِبَت الواو ياءً، وَأُدْغِمَت الياء في الياء فصار: سيد وميت، فإن كانت الياء والواو في كلمتين لم يُؤَثِّر ذلك: يُعْطِى واقد، اجتمعت الواو والياء لكن في كلمتين، كُلٌّ منهما مُتَّصِلة في الظَّاهر، وكذا إن عرضت الياء أو الواو للسكون كقولك: رُؤية .. رُوْية، وفي (قَوِي) (فَعِل) سَكِّن الواو: قَوْيَ، حينئذٍ اجتمعت واو وياء، وسكنت أولاهما، لا تُقْلَب هنا، لأنَّ السكون هنا عارض، هذا من باب التخفيف ليس أصليًا.

وشذ التصحيح في قولهم: يَوْمٌ .. أيْوُم (أَفْعُل) أيْوُم بِضمِّ الواو، وشَذَّ أيضًا إبدال الياء واوًا في قولهم: عَوَى الكلب عَوَّةً، هذا يُعْتَبَر شَاذًّا، يُحْفَظ ولا يقاس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت