فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 2939

في المسألتين المصنف رحمه الله تعالى قال: واتصالا أختار، اتصالا هذا مفعول مقدم، والألف للإطلاق، أختار، هذا فعل مضارع، أختار اتصالا، يعني اتصال هاء سلنيه، وهاء كنته، وهاء خلتنيه، فلا أقول: سلني إياه أرجح من سلنيه، ولا أقول: كنت إياه أرجح من كنته، ولا أقول: خلتني إياه من خلتنيه، بل العكس هو أرجح عند المصنف.

غَيْرِي: سيبويه قالوا: لم يصرح به تأدبًا.

غَيْرِي اخْتَارَ: الانفصال على الوصل، واتصال أختار، تبعًا لجماعة من النحاة، وإن كان الجمهور على مذهب سيبويه، لكن الجمهور على مذهب سيبويه من باب إذا قالت حذام فصدقوها، كما قال ابن عقيل، هو نص على هذا، يقول: هو المشافه للعرب: وإذا قالت حذام فصدقوها، وهذا ليس بمقياس تبعًا لجماعة؛ إذ الأصل في الضمير الاختصار، هذا الأصل، حينئذٍ الرجوع إلى الأصل نقول هو الأصل، إذا كان سلنيه هذا يساند الأصل وهو الاختصار في الضمير، لماذا أرجح سلني إياه عليه؟ وكذلك كنته، إذا كان هذا يؤدي إلى الموافقة للاختصار- الأصل في وضع الضمائر-، لماذا أرجح كنت إياه عليه، وكذاك خلتنيه، ولأنه وارد في الفصيح قال صلى الله عليه وسلم: {إن يكنه فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله} هنا جاء الوصل.

الصواب في المسألة أن يقال: ورد الوصل وورد الفصل، يعني ورد الأمران.

بعضهم رأى أن الأكثر في لسان العرب هو الوصل فرجحه، وبعضهم نظر ورأى أن الفصل هو الأكثر في لسان العرب، وعليه رجح الفصل على الوصل كما هو مذهب سيبويه، إذًا جاء في فصيح الكلام، ولذلك جاء (( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ) ) [البقرة:137] ليس في السنة فحسب، (( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ) ) [البقرة:137] ، وجاء: (( أَنُلْزِمُكُمُوهَا ) ) [هود:28] ، (( إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا ) ) [محمد:37] كلها أمثلة للمقام الذي نحن فيه.

غَيْرِي اخْتَارَ الانْفِصَالا: غيري -سيبويه رحمه الله والجمهور- اختار الانفصال على الوصل، لكونه في الصورتين خبرًا في الأصل، في الصورتين كنته، وخلتنيه خبرًا في الأصل، ما يتأتى في الأولى ولو بقي على ما كان لتعين انفصال كما تقدم، يعني كأنه يقول: تعارض عندنا أصلان: الأصل هو اتصال الضمير، والأصل هو انفصال الخبر، أيهما أولى بالترجيح؟ قال: الخبر لو لم يرد ضميرًا وجاء اسمًا ظاهرًا لكان منفصلًا؛ لأنه الأصل فيه.

فكأنه جعله مستثنى من متابعة الأصل، ابن مالك رحمه الله تعالى رأى أنه وجد في القرآن في أمثلة عديدة وورد في لسان العرب في أمثلة عديدة، فرجح الاتصال مع جواز الانفصال، ورجح سيبويه الانفصال مع جواز الاتصال.

قال ابن عقيل -حتى تفهم المسألة-: أشار في هذين البيتين إلى المواضع التي يجوز أن يؤتى فيها بالضمير منفصلًا مع إمكان أن يؤتى به متصلًا، فأشار بقوله: سلنيه إلى ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبرًا في الأصل، وهما ضميران، واضح هذه العبارة؟ سلني إياه، سلنيه، هذا ضابط المسألة أن يقال: فعل يتعدى إلى مفعولين الثاني -وهو الهاء- ليس خبرًا في الأصل وهما ضميران.

ابن هشام في التوضيح عبر بأسلوب آخر فقال: أن يكون عامل الضمير عاملًا في ضمير آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت