وأجازه الكوفيون واختاره ابن مالك الذي هو الإتباع. وأجاز الكوفيون الإتباع واختاره ابن مالك على البدل أو عطف بيان، فتقول: هذا سعيدٌ كرزٌ، ورأيت سعيدًا كرزًا، ومررت بسعيدٍ كرزٍ -مطلقًا- جاء سعيدٌ كرزٌ، سعيد: فاعل، وكرزٌ: بدل أو عطف بيان. رأيت سعيدًا كرزًا، كرزًا: عطف بيان أو بدل كل من كل؟ مررت بسعيدٍ كرزٍ، كرزٍ عطف بيان أو بدل كل من كل، لماذا؟ قالوا: لأن الإضافة في مثل ذلك خلاف الأصل، الإضافة هنا -وهذا توجيه جيد- وهو أن الإضافة هنا من إضافة الشيء إلى نفسه، اتحد معناه، وهذا خلاف الأصل، وإنما الأصل أنك تغاير بين المضاف والمضاف إليه، غلام زيد، غلام مصدقه غير مصدق زيد، هذا الأصل في الإضافة أنك تقيد الأول بالثاني. أما سعيدُ كرزٌ هو عينه، تضيفه إلى أي سبب؟ ما الموجب؟ حينئذ إذا قلت: غلام زيد عبد الله ثَمَّ سبب، ثَمَّ موجب، تقيد الأول بالثاني، أما سعيدُ كرزٍ ما الفائدة؟ ليس فيه فائدة، ولذلك مذهب الكوفيين أرجح، لأن الإضافة في مثل ذلك خلاف الأصل.
وإن لم يكونا مفردين، وهو الذي أشار إليه بقوله: وإلاَّ (إن لا) ، (إن) أدغمت في لا.
وإلاَّ -يكونا مفردين- أتبع الثاني الذي ردف، يعني: الأول -له- في إعرابه على أنه بدل أو عطف بيان، وحينئذ نقول: امتنعت الإضافة، لا يجوز أن يضاف، لماذا؟ لأنه لا يضاف ثلاثة أسماء فضلًا عن أربعة أسماء، إذا قلت: أنف الناقةِ، محمد أنفِ الناقةِ، أضفت ثلاثة أسماء، وهذا ممتنع في لسان العرب؛ لأنه ثقيل، محمد أنفِ الناقة مثل سعيد كرز نقول: هذا فيه ثقل.
بأن كانا مركبين، نحو: عبد الله أنف الناقة، أو مركبًا ومفردًا: عبدُ الله كرزٌ وسعيد أنف الناقة وجب الإتباع، فتتبع الثاني الأول في إعرابه،- هذا هو الأصل- ثم يجوز لك وجه آخر وهو القطع، -القطع هذا يكون في باب النعت- يعني تجعل الكلام جملتين وليس جملة واحدة. جاء سعيدٌ أنفُ الناقةِ، أنفُ الناقةِ هذا بدل أو عطف بيان، يجوز أن تقول: جاء سعيدٌ أنفَ الناقةِ، يعني بالنصب، قطعت الرفع إلى النصب على تقدير فعل أعني، وحينئذ صار الكلام جملتين، ولذلك القطع خلاف الأصل، الأصل في الكلام أن يكون متصلًا بعضه ببعض، وما جيء بحروف العطف إلا من أجل إيصال الكلام بعضه ببعض، وحينئذ يجوز أن تقطع فتقول: جاء سعيدٌ أنفُ الناقةِ، جاء سعيدٌ أنفَ -بالنصب- على أنه مفعول به لفعل محذوف وجوبًا أعني.
وكذلك إذا كان منصوبًا تقطعه إلى الرفع، رأيت سعيدًا يجوز أن تقول: أنفَ الناقة على أنه بدل أو عطف بيان، ويجوز أن تقول: رأيت سعيدًا أنفُ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف.
إذًا: تقطع الرفع إلى النصب وإلى رفع لا بأس، لماذا؟ لأنك قد تنوي بأن الجملة الثانية مغايرة للأخرى، يعني هل يجوز أن يقال: جاء سعيد أنفُ الناقةِ؟ أنفُ يجوز لك إعراب أنفِ: إما بدل أو عطف بيان، أو أنه خبر لمبتدأ محذوف وهو أنفُ الناقة ولا بأس.