فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 2939

بِذَا لِمُفْرَدٍ بـ (ذا) جار ومجرور متعلق بقوله: (أشر) بـ (ذا) نقول (ذا) قصد لفظه، ولذلك جُر بحرف الجر، وهو يجر ولو لم يُقصد لفظه، لأنه اسم لكن قُصد هنا به العلمية لأن بـ (ذا) نقول: لمفردٍ مذكرٍ أشر هذا إذا استعمل حينئذٍ يكون دالًا على معناه.

أشِرْ بِذَا، (ذا) مقصور يعني: بدون همز، هنا قدم الجار والمجرور على قوله: (أشر) ، هل يفيد الحصرَ والقصر، بحيث لا يكون ما يدل من أسماء الإشارة على المفرد المذكر إلا (ذا) فهو خاص به، أم أن ثم ما هو من أسماء الإشارة لمفردٍ مذكر غير ما ذكره الناظم رحمه الله.

الجواب: أنه الثاني، يعني لا يفيد الحصر المطلق، يعني: الحقيقي.

قدَّم الجار والمجرور لا للحصر الحقيقي، وإنما للحصر الإضافي، أي بالنسبة إلى الصيغ المذكورة في المتن فالمعنى بـ (ذا) لا بغيره من الصيغ الآتية فلا ينافي أنه يشار إلى المفرد المذكور بغير (ذا) يعني: أفاد قصرًا وحصرًا إضافيًا، يعني: باعتبار المذكور بـ (ذا) لمفردٍ لا، بغيره من (تي وتا وذي وذه) يعني: التي ذكرها الناظم، يُحصر ويُقصر الحُكم بكونه يشار للمذكر المفرد بـ (ذا) ، وينفرد عما ذكر معه من أسماء الإشارة، وهذا يسمى حصرًا إضافيًا باعتبار ما ذكره الناظم، لا باعتبار ما لم يذكره، وإلا هي أكثر مما ذكرت.

بِذَا لِمُفْرَدٍ: أشِرْ بِذَا لِمُفْرَدٍ: قال: (لمفردٍ) اللام هنا قيل بمعنى: إلى، ومقتضاه أن الإشارة لا تتعدى بـ (اللام) لأن أشار إلى كذا، فأشارت إليه، إذًا أشار تتعدى بـ (إلى) لا تتعدى بـ (اللام) هذا الظاهر، حينئذٍ اللام هنا بمعنى إلى.

أشِرْ بِذَا لِمُفْرَدٍ: وهذا المفرد هنا أطلقه الناظم رحمه الله تعالى، فيعود حينئذٍ المفرد الحقيقي والمفرد الحُكمي، المفرد الحقيقي: كـ (هذا زيد) هذا زيد، زيدٌ: مفرد حقيقي، وأما المفرد الحكمي فهو: ما كان لفظه مفردًا ومصدقه ومعناه قد يكون كاسم الجمع، هذا رهطٌ، هذا جمعٌ، هذا فريق، نقول (هذا) (ذا) اسم إشارة لمفرد، وفريق هذا في اللفظ مفرد، وهو اسم جمع يدل على ثلاثة فأكثر، إذًا من جهة المعنى ليس بمفرد، ولكن لما كان لفظه مفردًا حينئذٍ أعطي من حيث اللفظ حُكم المفرد، فصار مفردًا حقيقيًا أو حُكميًا؟ الثاني، إذًا: لمفردٍ: حقيقة أو حكمًا كالجمع والفريق.

فالمفرد الحقيقي نحو هذا زيد، والمفرد حكمًا نحو هذا الرهط، وهذا الجمع، وهذا الفريق، ومنه قول الله تعالى: (( عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ) ) [البقرة:68] أي بين المذكور من الفارض والبكر، وربما اسْتُعْمِل (ذا) في الإشارة إلى الجمع كما قال:

ولقَدْ سئمتُ مِن الحياةِ وطولِها ... وسُؤالِ هَذا النَّاس كَيفَ لبيدُ

إذًا المفرد المراد به المفرد الحقيقي أو المفرد الحكمي، وهو الذي يكون اللفظ فيه مفردًا ولكن معناه ليس مفردٍ كاسم الجمع ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت