إذًا بِذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أشِرْ: نقول هذا خاص بالمفرد المذكر، قال الشارح: يُشار إلى المفرد المذكر بـ (ذا) ومذهب البصريين أن الألف من نفس الكلمة، أي: أصلية، فهو ثلاثي الأصل لا ثنائي، وذهب الكوفيون إلى أنها زائدة، ومذهب البصريين أرجح من مذهب الكوفيين.
بِذِي وَذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِرْ
هذا ما يختص بالأنثى، أي أنثى مثنى أو جمع أو مفرد؟، مفرد -هو ما نص على هذا-! نص على المفرد المذكر، بمقابله اكتفاءً بما ذكره أولًا علمنا أن الثاني المراد به أول الأحوال وما هي أول الأحوال؟ الإفراد هذا أولًا، ثم يأتي بعده المثنى ولذلك قال: و (ذان تان) ، ثم يأتي بعده الجمع. إذًا بـ (بِذِي وَذِهْ تِي تَا) على الأنثى المفردة المؤنثة، وهذا لا إشكال فيه.
اقْتَصِرْ: بمعنى إذا أردت أن تشير إلى أنثى فاقتصر على ما ذكر من الألفاظ الأربعة، فأشر بها إليها دون غيرها، بـ (ذي) هذا بقلب ألف (ذا) ياء هكذا قيل، أصل (ذي) (ذا) .
ذَا لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ هي الأصل، فلما أريد أن يشار إلى المفرد المؤنثة قيل (ذي) بقلب الألف ياء، إذًا هي منقلبة عن ألف (ذا) .
و (ذه) بقلب ياء (ذي) هاء، و (تي) بقلب الذال تاءً، والألف ياءً، وهكذا.
بِذِي وَذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى: أيضًا المفردة حقيقة أو حكمًا اقْتَصِرْ فأشر بها إليها دون غيرها، هل قوله اقتصر على الأنثى بـ (ذي) يفيد أن هذه الألفاظ الأربعة لا يوجد غيرها؟ الجواب: لا، وإنما المراد به أن هذه مما يذكر ويشار به إلى المفردة المؤنثة وأن هذا هو المشهور الفصيح، وما عداه وإن سُمِع في لسان العرب إلا أنه ليس مثله، إذ الكلمات قد تكون من باب فصيح وأفصح، وهذا لا شك فيه، حينئذٍ الأفصح الذي جاء في القرآن، ثم ما جاء في السنة، ثم ما اشتهر على ألسنة العرب وهكذا.
بِذِي وَذِهْ تِي تَا أوصلها بعضهم إلى عشرة، قال الشارح:
ويشار إلى المؤنثة بـ (ذي) وهي عشرة ألفاظ، المفردة المؤنثة حقيقة أو حكمًا، حقيقة كأن تقول (هذه) هندٌ (ذي) هند، كما تقول (ذا) زيدٌ، هذا زيد، هذي هندٌ، وأما الحكم كالفرقة والجماعة هذه فرقةٌ، هذه جماعةٌ، كالجمع السابق، هذا من حيث اللفظ هو مفرد، ومن حيث المعنى هو: متعدد، حينئذٍ يراعى اللفظ دون المعنى، يشار إلى المؤنثة ب (ذي) و (ذه) بسكون الهاء و (تي وتا) وهذه التي ذكرها الناظم، وزاد عليها و (ذِهِ) بكسر الهاء باختلاسٍ وبإشباع، يعني يقال: (ذهْ) بإسكان الهاء وبكسرها باختلاس، يعني: دون أن تشبع تبقي الكسر كما هي، (ذِهِ) ، ثم تشبعها كأنها ياء، (ذهِ) ، يعني كأنها عبارة عن كسرتين، و (تهْ) بإسكان الهاء، و (تهِ) بكسرها باختلاسٍ يعني: دون إشباع، وبإشباع (تهِ) كأنها ياء، هذه تسعة.
و (ذاتُ) هذه أغربها وأضعفها، بالبناء على الضم، واسم الإشارة (ذا) والتاء للتأنيث، (ذاتُ) لأنها تأتي بمعنى صاحب، هذا الأصل، كونها تستعمل اسم إشارة هذا فيه غرابة، ولذلك قيل (ذا) هو اسم الإشارة والتاء هذه للتأنيث.
إذًا هذه عشرة ألفاظ ذكر الناظم منها أشهرها وهو قوله:
بِذِي وَذِهْ تِي تَا عَلَى الأُنْثَى اقْتَصِرْ