أيضًا بأن القرآن لم يرد فيه المجرد من اللام دون الكاف، لا وجود له في القرآن، -لم يوجد اسم إشارة مجرد من اللام دون الكاف- فلو كان له مرتبة أخرى لكان القرآن غير جامع، هذا ليس بلازم، قد يوجد شيء في اللغة ولا يوجد في القرآن، كل ما جاء في القرآن فهو في لسان العرب، وكل ما جاء في اللغة حينئذٍ ينظر فيه: إن كان شائعًا مطردًا حينئذٍ إذا وجد في القرآن لا إشكال فيه، وإذا وجد في لسان العرب ما هو مطرد ولم يوجد في القرآن، عدم وجوده في القرآن لا نستدل به على إبطاله في لسان العرب، قضية عكسية، ولذلك الشيخ الأمين رحمه الله قال: لو ثبت المجاز في لغة العرب لا يلزم أن يثبت في القرآن لأنه ليس كل ما جاء في لغة العرب لابد أن يأتي في القرآن، هذه قضية نعكسها، نقول: إن وجد في القرآن ما هو شائع في لسان العرب توافقا، وهذا هو الأصل فيه -أن القرآن نزل بلسان العرب- قُرْآنًا عَرَبِيًّا (( بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) ) [الشعراء:195] ، فمن ادعى أن هذا القرآن اشتمل على شيءٍ مطردٍ في لسان العرب لا يحتاج أن يقيم دليل، الذي ينفي هو الذي يقيم دليل، لماذا؟ لأن القرآن نزل بلسان العرب، فإذا كان الشيء شائعًا في لسان العرب -مطردًا في لغة العرب- ووجد في القرآن حكم الله عز وجل بأن القرآن هذا نزل بما شاع وانتشر في لسان العرب حينئذٍ لا نحتاج إلى دليل هذا هو الأصل، من قال هذا شائع في لسان العرب وكثير ومطرد ولا يوجد في القرآن آتي بالدليل، خاصة مع من أثبته، حينئذٍ القضية تكون عكسية.
إذًا هنا قال: لم يرد فيه المجرد من اللام دون الكاف فلو كان له مرتبة أخرى لكان القرآن غير جامع -هذا دليل ضعيف لا يستدل به، قد يوجد في القرآن ما هو شائع في لسان العرب وقد يوجد في لسان العرب وهو شائع وليس في القرآن هذا لا بأس به، قد يكون في لسان العرب ما هو شائع ومطرد ولم يكن له مثال واحد في القرآن- لكان القرآن غير جامع لوجوه الإشارة فإنه لو كانت المراتب ثلاث لم يكتفى بالتثنية والجمع بلفظين، وأكثر النحاة على أن الإشارة على ثلاث مراتب وهذا محل وفاق. ورجح الصبان ما ذهب إليه الناظم وكذلك السيوطي في عقود الجمان وغيرها.
إذًا بِالْكَاف حَرْفًا دُونَ لاَمٍ أوْ مَعَهْ، دُونَ لاَمٍ: هذا عند الناظم مساويًا لقوله أوْ مَعَهْ، لأن المرتبة واحدة، وعند الجمهور دُونَ لاَمٍ هي القربى، أوْ مَعَهْ هي الوسطى، واللامُ إِنْ قَدَّمْتَ هَا مُمتَنِعهْ، واللام ممتنعة، متى؟ إِنْ قَدَّمْتَ هَا مُمتَنِعهْ يعني: ها التنبيه إن تقدمت اللام فهي ممتنعة.
واللامُ هذا مبتدأ.
وقوله: مُمتَنِعهْ هذا خبر.
إِنْ قَدَّمْتَ هَا: إن: حرف شرط.
قدمت: فعل الشرط، والتاء فاعل، وها قصد لفظه وهو مفعول به، والجواب محذوف، فهي ممتنعة، دل عليه الخبر، وتمتنع أيضًا مع التثنية والجمع إذا ما مُدَّ.
قال الشارح: وأشار بقوله: